لكون الوضوء مقدّمة لها فيكون الوضوء مركّبا ارتباطيّا مع اطلاق الدّليل اللّفظى المقتضى لعدم كون الوضوء مقدّمة لها وعدم اشتراطها به فيكون تعبديا صرفا فيقدم الاطلاق على اصالة الاشتغال فنحكم بعدم كون الوضوء مقدّمة للصلاة بل واجبا تعبديا صرفا وان كان دليله لبيا كان اصالة الاشتغال سليمة عن المعارض فنحكم بان الوضوء مقدمة للصلاة وانه واجب تعبدى وتوصّلى ارتباطى وإن كان ذلك الشيء مما لم يؤمر به اصلا بل كان وجوبه مجرّد احتمال فلا اصل فى البين يرجح احد الطّرفين فلا بد من التوقف فان قلت الاصل موجود فى البين لان امر الوضوء وإن كان مركبا ارتباطيا احتاج الى التفات الامر الى جهتى التعبّد والتوصّل معا بخلاف ما لو كان تعبديا صرفا فانه لا يحتاج الّا الى الالتفات الى جهة واحدة هى جهة التعبّد فاصالة عدم تعدد الالتفات من الامر يوجب الحكم بانه تعبدى صرف قلنا هذا الاصل ليس بمعتبر عندنا هذا كلّه من حيث لزوم قصد التقرب وعدمه واما من حيث لزوم المباشرة وعدمه بعد ثبوت اشتراط التقرب فان قاعدة الاشتغال يقتضى اشتراط المباشرة ايضا كما يقتضى اشتراط قصد التقرب وكل ما ذكرناه فى جانب قصد التقربات هنا ايضا فان قلت بعد ثبوت اشتراط قصد التقرب لا يحتمل عدم اشتراط المباشرة اذ لا معنى لوجوب قصد التقرب والصواب مع عدم لزوم المباشرة من المخاطب فاشتراط قصد التقرب ملازم لاشتراط المباشرة النفسية قلنا لا ملازمة فى البين اذ يمكن عقلا ان يأمر المولى عبده بشيء ويقول لا يلزم عليك فيه قصد القربة والمباشرة النفسية وان يامره ويقول له مقصودى حصول ذلك الشيء فان اتى به بعض عبيدى سقط عنك ولكن كلّ من ياتى به من العبيد عوضا عنك لا بد له من قصد القربة وانت ان اتيت به لزم عليك ايضا قصد القربة والمباشرة النفسية وان يامره ويقول له ان اتى الغير به سقط عنك مط ولكنك ان اتيت به لزم عليك قصد القربة والحال ان فى القسمين الاخيرين انفك المباشرة عن لزوم قصد التقرب كما ترى انه لو امر عبده بسقيه سقط عنه بفعل غيره مطلقا ولكنه ان اتى به وجب عليه قصد القربة وعدمه وعدم الاشتراط بالمباشرة
المقام الثانى فى بيان ما هو مقتضى ظ اللفظ فى هذه الصورة من الشك فاعلم
ان لصيغة اضرب وضعين مادي وهو الوضع الاسمى المصدرى اعنى وضعه للماهية من حيث هى وهى وهو وضع الهيئة لطلب ايجاد الماهيّة وهذه الوضع الهيئي من حيث لزوم قصد القربة وعدمه مطلق فاللفظ لغة مدلوله ايجاد الماهيّة المادة سواء كان بقصد التقرب ام لا فاطلاق اللّفظ بمقتضى الوضع اللغوى ينفى اشتراط القربة ويقتضى حصول الامتثال وسقوط الامر بمجرّد حصول الماهيّة لانه يدلّ على طلب الماهيّة مط من دون تقييد بالقربة فالحكم باشتراط القربة تقييد فى اطلاق اللّفظ وامّا من حيث المباشرة النّفسية فمقتضى اطلاق اللّفظ لزوم المباشرة النفسيّة اذ اللفظ بوضعه يدلّ على لزوم ايجاد الماهيّة على المخاطب سواء اوجدها غيره ام لا فالحكم بسقوط الامر اذا اوجد الماهيّة غير المخاطب تقييد فى اطلاق اللّفظ فظهر ان مقتضى الاطلاق اللفظى ومقتضى الوضع اللّغوى عدم اشتراط القربة واشتراط المباشرة فاختلف جهة الوضع اللفظى لغة مع الاصل الاعتبارى فى جهة اشتراط القربة وامّا الوضع العرفى فالحق مطابقته مع الوضع اللّغوى فى الدلالة على عدم اشتراط القربة واشتراط المباشرة لاجل التبادر عرفا واصالة عدم النقل لكن بناء العرف والعقلاء على ان قصد القربة واجب مستقل على حدة لا انه شرط للامتثال وسقوط الامر فهو معاقب على ترك قصد القربة وان سقط الامر وذلك لان شان العبد اطاعة مولاه فلا فرق بين الوضع اللغوى والعرفى من جهة الدلالة اللفظية فيحكم العرف لفظا كاللّغة بلزوم المباشرة النفسية وعدم اشتراط القربة فى حصول الامتثال وسقوط الامر وان حكم العرف والعقلاء من الخارج بوجوب قصد الطّاعة وجوبا مستقلا فالعقلاء مطابقون مع الاصل الاعتبارى فى وجوب قصد القربة لكن الاصل الاعتبارى يقتضى الوجوب الشرطى بمعنى عدم حصول الامتثال وسقوط الامر لا بقصد القربة والعقلاء واهل العرف انما يحكمون بوجوبه مستقلا لا بكونه شرطا فى حصول الامتثال وسقوط الامر فالعرف مطابق لفظا مع الوضع اللفظى لغة من حيث عدم اشتراط القربة واشتراط المباشرة وحكم العرف مع ذلك بوجوب قصد القربة استقلالا لا ينافى عدم اشتراطه فى حصول الامتثال فالوضع العرفى مثل الوضع اللّغوى فى تعارضه مع الاصل الاعتبارى فى اشتراط القربة وعدمه وحيث كان مقتضى القواعد اللفظية مخالفا للاصل الاعتبارى كان المدار على اللفظ ما لم يرد دليل شرعى على خلاف ظاهره المقام الثالث فى انه هل ورد دليل شرعى عام على خلاف ما اقتضاه ظ اللفظ وهو لزوم المباشرة وعدم لزوم المباشرة وعدم لزوم قصد التقرب ام لم يرد على خلافه دليل فيحكم بمقتضى ظ اللفظ حتى يثبت خلافه من الشرع والحقّ انه لم يرد من الشرع دليل على خلاف ظ اللفظ بان تكون قاعدة كلية تعمل بها بمجرّد ورود امر لفظى من الشارع وعلى من يدعى ذلك الاثبات فان قلت لم نجد فى الشريعة ما لزم فيه المباشرة لا قصد القربة بل كلّ ما لزم فيه المباشرة لزم قصد القربة وكلّ ما لم يلزم فيه قصد القربة لم يلزم فيه المباشرة فالتفكيك منفى بتلك الكلية القاعدة المستفادة من الاستقراء وبعد ملاحظة هذه الكلّية حصل التعارض بين الاطلاقين المقتضى احدهما للزوم قصد القربة والآخر لعدم لزوم المباشرة فلا بد من اخذ احد الاطلاقين وطرح الآخر او طرحهما معا فان اطرحناهما معا رجعنا الى الاصل الاعتبارى ومقتضاه لزوم قصد القربة والمباشرة معا كما مر فى المقام الاوّل فان رجحنا الاطلاق المقتضى للزوم المباشرة النفسية بالنسبة الى الاطلاق المقتضى لعدم لزوم قصد القربة لاجل استتار ضمير انت فى افعل الدال على لزوم اتيان المخاطب بنفسه فلا بد ايضا من طرح الاطلاق الآخر والحكم بلزوم القربة للكلية المذكورة فما معنى القول بالصحة وسقوط الامر بلا تقرب قلنا الاستقراء المذكور مم اذ على مذهبنا اكثر الواجبات التعبدية من هذا الباب لعدم ورود الدليل الخاص فيها على لزوم قصد القربة
والحاصل ان الدليل على لزوم قصد القربة فى الاوامر عند الشكّ
بحيث يكون ذلك شرطا فى سقوط الامر امّا العقل فلا دلالة فيه اصلا وامّا الاجماع فهو مم واما الآية الكريمة اطيعوا الله واطيعوا الرسول بناء على عدم صدق الاطاعة عرفا الا مع قصد القربة اذ لا يسمّى مجرّد الاتيان بالشيء وان لم يكن لاجل امر المولى اطاعة
ففيها اوّلا لزوم الدور
لان للاطاعة معنيين احدهما الاتيان بالمامور به بقصد الامتثال بامر المولى وثانيهما ان يراد بالاطاعة عدم المخالفة بان ياتى المامور بما امر به كما امر به كيفية وكميّة فان امره وجوبا اتى به وجوبا وان ندبا فندبا وان نهاه انتهى ان تبا فتبا وان تنزيها فتنزيها
