حقيقة فيما ذكرنا ثم ان التمسك بعدم القول بالفصل فى الثلاثة الأخيرة من الأدلة فاسد ثمّ ان الكلام الى هنا انما كان فى افادة هيئة المشتق بالنسبة الى زمان الماضى والحال والاستقبال واما الكلام فى المشتق من حيث افادته الحال احيانا ام الملكة او الحرفة فتفصيله ان المستفاد من الهيئة ليس الا التلبس بالمبدإ لكن المبدا ان كان حاليا استفيد التلبس به او ملكيا فكك وهكذا ولكن مقتضى القواعد اللّغوية ان لا يفيد المشتق الا الحال المقابل للملكة او الحرفة لما عرفت من ان الهيئة لا تدل الا على التلبس بالمادة ولا ريب ان المواد كالضرب والعلم والاجتهاد والصرف والنحو كلها حاليات لا ملكيات ولكن فى بعض المشتقات حصل النقل الى الحرفة كما فى اغلب صيغ فعال كالخيّاط والنجّار ونحوهما بحيث لو استعملت فى الحال كانت مجازات وفى بعضها قد استعملت فى الحرفة والملكة بحيث صارت مشتركة بين الاثنين او الثلاثة كما لفظ القارى فانه قد يراد منه الحال وقد يراد منه الملكة وقد يراد منه الحرفة وفى اى منها استعمل كان حقيقة لعدم صحة السّلب وهكذا لا بد من ملاحظة الموارد
ضابطة اختلفوا فى ان الالفاظ هل هى موضوعة بازاء المعانى الذهنية
بوصف وجودها فى الذهن ام للامور الخارجية كذلك ام لنفس المعنى لا بشرط شيء من الامرين ام
الالفاظ التى لا مصداق لها فى الخارج كالمعدوم ولا شيء موضوعة للامور الذهنية بالوصف المذكورة وما سواها للخارجية كذلك على اقوال وتظهر الثمرة فيما لو قال اكرم زيدا فاعتقد المخاطب عمروا انه زيد فاكرمه فعلى الاول هو ممتثل بخلاف ما عداه وفى التخطئة والتصويب فى الموضوع الصرف كالصّلاة الى الجهات الاربع فالتخطئة على مذهب القائل بالوضع للامور الخارجية والتصويب على مذهب القائل بالوضع للامور الذهنية والحق فى المسألة هو القول الثالث لوجهين احدهما ان المتبادر منها نفس المعنى اللابشرط بلا تقييد بحصوله فى الذهن بطريق التصديق والاعتقاد ولا بحصوله فى الخارج وثانيهما الاستقراء فانا لمّا تفحصنا وجدنا الواضعين حين الوضع لا يعتبرون الا نفس المعنى وان شئت فاختبر نفسك فى تسمية ولدك زيدا فيلحق المشكوك وهو واضع اللغة بالغالب فان قلت لو لم يكن موضوعة للامور الذهنية لما تغير الاسم فيما لو رأينا شبحا شبها من بعيد واعتقدنا انه زيد ثم ظهر انه عمرو فتسميته اولا بزيد ثم بعمرو ليس ذلك الا لتغير الاعتقاد والامر الذهنى فالالفاظ تابعة للاعتقاد وموضوعة للمعتقدات قلنا اولا ان هذا لا ينافى كون الالفاظ موضوعة للمعنى النفس الأمرى لان تسمية المعانى النفس الامرية بتلك الألفاظ والتعبير عنها بها انما هو باعتقاد المتكلم اذ لا سبيل الى الواقع فى التعبير عنه الا بمطابقة الاعتقاد فهذا الاختلاف فى التسمية انما هو لاختلاف الاعتقاد بنفس الأمر وثانيا نقول ان مذهب الخصم اما ان الألفاظ موضوعة للمعانى الذهنية بشرط المطابقة مع نفس الامر ام مطلقا فان قال بالأول فالدليل مقلوب عليه اذ لو كان كذلك لما تغير الاسم وان قال بالثانى ففيه انه خلاف المتبادر وانه لو كان كذلك لما صح سلب زيد عن عمرو المعتقد اولا انه زيد فى الشبح المذكور مع انه خلاف البداهة ولكان العبد المامور باعضاء زيد درهما ممتثلا فى المثال المذكور لو اعطى الدّرهم عمرو المعتقد اولا انه زيد حتّى بعد ظهور انه عمرو وهو خلاف البداهة فظهر بطلان القول بالوضع للامور الذهنية واما بطلان القول بالوضع للامور الخارجية فاولا بانه خلاف المتبادر وثانيا بالنقض بالفاظ لا مصاديق لها فى الخارج كالمعدوم واما بطلان مذهب المفصّل فللتبادر والاستقراء المذكور بل هو يجرى جوابا عن الوضع للامور الذهنية والخارجية
ضابطة اختلفوا فى ان الألفاظ هل هى موضوعة للامور النفس الامرية
ام المعلومة وتحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقامات
الأوّل فى ان النسبة بين هذه المسألة وسابقتها
عموم من وجه بحسب الأقوال لان من يقول هنا بوضع الألفاظ للامور المعلومة يقول انه لو امر باعطاء درهم للعالم النحوى من الجماعة المعهودة لم يجب على العبد الإعطاء الا بعد علمه بالشخص المعين العالم النحوى ولا يجب عليه الفحص عنه اذ معنى الامر ح اكرم من الجماعة المعهودة من علمت انه نحوى واما من يقول بالوضع للامر النفس الامرى فهو يقول فى المثال لوجوب الفحص عن العالم النحوى من باب المقدمة اذ معنى الامر فى اكرم من الجماعة المعهودة من كان فى الواقع عالما نحويا علمت به ام لم تعلم فيجب تحصيل العلم من باب المقدمة فيمكن ان قال فى المسألة السّابقة بالوضع للامر الذهنى ان يقول هنا بالوضع للامر المعلوم او بالوضع للامر النفس الامرى المقابل للمعلوم فان قال بالاول لم يلزمه الفحص وان قال بالثانى لزمه وكذلك من يقول بوضع الالفاظ للامور الخارجية يمكنه هنا القول بوضع الالفاظ للمعلومات فلا فحص عليه والقول بوضعها للامور النفس الأمرية فلازمه الفحص فالنسبة بين (١) الكل من الذهن والمعلوم عموم من وجه وكذا بين الخارجى والنفس الامرى بحسب القول الثانى
الثانى يظهر ثمرة النزاع فى لزوم الفحص وعدمه
فى المثال المذكور ومثله آية البناء وفى الشبهة المحصورة فان الامر بالاجتناب عن الحرام مثلا ان قلنا فيه بان الحرام موضوع للمعلوم لم يجب الاجتناب عن الشبهة وجاز ارتكاب الجميع وان قلنا انه موضوع للأمر النفس الأمرى ومنصرف الى المعلوم بالتفصيل فكك وان قلنا بانه موضوع للامر النفس الامرى وليس منصرفا الى المعلوم بالتفصيل لزم الاجتناب من الجميع من باب المقدمة واما جعل التخطئة والتصويب من ثمرات هذه المسألة فمحل كلام
الثالث الحق وضع الألفاظ للامور النفس الامرية للتبادر والاستقراء المتقدم
وايضا لو كانت موضوعة للامور المعلومة لما كان العبد المامور باكرام زيد مستحقا للذم بترك اكرامه اذا لم يكن بشخصه معلوما عنده وامكن تعيينه
__________________
(١) كل من الذهنى
