جهات من الكلام
الاولى فى انّه هل يبقى كلا الطرفين التكليفين من الامر والنهى ام يبقى الاهمّ فقط
الثانية فى انه على الاخير هل الاهم هو الامر او النهى
الثالثة فى انه بعد ارتفاع غير الاهمّ هل يجوز بقاء اثره عقلا ام لا
الرابعة فى انه على فرض الجواز عقلا
هل هو واقع شرعا ام لا ولا بد قبل بيان الجهات من ذكر مقدّمة وهى ان الامتناع بالاختيار هل ينافى الاختيار ام لا
فاعلم انّ الامتناع بالاختيار
فى الامتثال بالاختيار الخ امّا مع بقاء الاختيار كامتناع الامتثال بالصلاة من الكافر لاختياره الكفر لكنه قادر على الاسلام والامتثال بعده وامّا مع سلب الاختيار كمن قطع يده اختيارا فلا يمكنه الوضوء الصّحيح التام ابدا وكمن اخّر الخروج الى الحجّ مع القافلة حتى ضاق الوقت بحيث لا يمكنه الوصول الى الميقات
امّا القسم الاوّل فادّعى الوفاق على عدم المنافاة
الا عن بعض العامة غير الجبرية منهم وامّا الجبرية فلا يتصوّر على مذهبهم الاختيار ولا الامتناع بالاختيار
وامّا القسم الثانى كما مثلناه بالحجّ
فالحق فيه ان المكلّف مستحقّ للعقاب على ترك ذى المقدمة وهو الحجّ بمجرّد ترك المقدمة وهى المبادرة الى طىّ المسافة ويظهر الثمرة فى الفسق والعدالة وقد مرّ هذا مفصلا فى بحث مقدّمة الواجب فلاحظ اذا عرفت ذلك
فاعلم ان المعظم قالوا ان الامتناع بالاختيار ينافى الاختيار
وقيل بعدم المنافاة وظ كلمات الاوّلين المنافاة خطابا وعقابا بمعنى انه بعد سلب القدرة لا يصح الطلب ولا تترتب الاثر وظاهر القول الثانى عدم المنافاة فى المقام نسب خطابا وعقابا لكن نقل القول الثّالث فى المقام الثالث الذى نحن فيه ببقاء الامر دون النّهى يوهن اطلاق كلمات الطرفين فى مسئلة منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار وعدمه فيحتمل ان يكون مراد القائل بالمنافاة المنافاة خطابا لا عقابا ومراد القائل بعدم المنافاة عقابا لا خطابا الا ان القول الثالث فى المقام النسب الى شرذمة قليلة وليس قابلا؟؟؟ فى كلمات القوم فى هذا المقام وكيف كان فالحق المنافاة خطابا وعدم المنافاة عقابا امّا المنافاة خطابا فلمّا مر فى بحث مقدمة الواجب من ارتفاع التكليف بذى المقدمة حين ترك المقدمة ويدلّ عليه القوة العاقلة وبناء العقلاء والادلّة الشرعية وامّا عدم المنافاة عقابا فللاصل ولوقوعه كما فى الحجّ الذى اتفقوا ظاهرا على وجود العقاب بعد ترك المقدمة وسلب الاختيار مع عدم وجود الخطاب بعد ذلك وكما عرفت وكتكليف الكفار بالقضاء واستحقاقهم العقاب على تركه مع انه لا يمكنهم القضاء لا فى زمن الكفر بعدم وجود شرط الصحّة ولا بعد الاسلام لانه يسقط ما قبله فلا يمكنه الامتثال بعد صيرورته مكلفا بالقضاء ابدا والعجب من المشهور كيف قالوا بالمنافاة خطابا وعقابا كما هو ظ اطلاقهم وقالوا مع ذلك بان الكفار مكلّفون بالقضاء فانّهما متناقضان لما عرفت من عدم امكان امتثاله بخطاب القضاء راسا فان قيل الايراد بالقضاء يرد عليكم ايضا لانكم سلمتم المنافاة خطابا فكيف تقولون بانه مكلّف بالقضاء مع انّه بعد تعلق تكليف القضاء غير قادر عليه ابدا فهو تكليف بما لا يطاق وان كان مسببا من سوء اختياره وانتم لا تجوزون الخطاب والتكليف فى هذه الصورة نعم لو كان له زمان يتمكّن من القضاء صح خطابه به وليس فهذا الايراد مشترك الورود بينكم وبين المشهور قلنا بعد البلوغ وحصول رتبة التكليف قد تعلق التكليف باجمعها على المكلّف لكن فى كلّ وقته يتعلق التكليف بالفرائض الخمسة مثلا ما دام العمر لكن بعد دخول اوقاتها فبعد دخول الوقت و؟؟؟ لما فوت المكلف بفوت الكافر الاداء فقد فوت التكليفين الاداء والقضاء فح نقول باستحقاق العقاب حين التفويت لاجل التكليف السّابق التّعليقى الذى تعلّق بالمكلّف كلّية ثمّ ان كلّ ما مر فى مسئلة الامتناع بالاختيار انما هو فى حكم العقل وامّا من حيث الوقوع فنحن فيه تابع للشّرع وانصراف الادلّة فان مجرّد جواز ترتب الاثر عقلا بعد ارتفاع الخطاب لا يلازم ان يكون فى الشرع واقعا كذلك فحيثما وجد دليل على ترتب الاثر اخذنا به والّا حكمنا بعدم ترتب الاثر ايضا لاصالة البراءة وان جاز التّرتب عقلا اذا ظهر هذه المقدمة ظهر حال المقام الثالث فى اكثر الجهات الاربع فانه قد ظهر من المقدمة ان بقاء التكليفين معا لا وجه له عقلا لانّ الامتناع بالاختيار ينافى الاختيار خطابا فلا بدّ من ابقاء الاهمّ فقط والاهمّ من الامر والنّهى يختلف بحسب المقامات ولا معيار له ظاهرا ففى مثال الخروج من الغصب والاخراج من الفرج المحرم الظاهر ان الاهمّ ابقاء الامر بالخروج والاخراج ورفع النّهى وفى الصّلاة فى الدار المغصوبة يحتمل قويا كون الاهم هو حقّ النّاس لا حق الله الذى هو الاتمام فلا بدّ على هذا من رفع الامر وابقاء النّهى وامّا بعد رفع غير الاهمّ فهل يبقى اثره عقلا ام لا فقد عرفت مما مر ان العقل لا يابى عن ابقاء الاثر وامّا انه بعد الجواز العقلى واقع ام لا فهو يختلف بالنّسبة الى المقامات كالاهم ففى مثال الاخراج او الخروج بناء العقلاء والعرف على عدم العقاب على التخلص وامّا فى مثل اتمام الصّلاة فبنائهم على بقاء الاثر ووقوعه فلو قال المولى لعبده امش كلّ يوم خمسين خطوة ولكن بعد الشروع فى التخطى يجب عليك اتمامه ولا يجوز لك القطع ويحرم عليك الغصب او التخطى فى المكان المغصوب ثم يخطى العبد بعض الخطوة فى المكان المغصوب ثمّ قطعها قبل الاتمام فهو يعاقبه على الامرين الغصب وقطع التخطى
ضابطة اختلفوا فى دلالة النهى على الفساد فى العبادات والمعاملات على اقوال
ثالثها التّفصيل فيدلّ فى العبادات دون المعاملات مط ورابعها انه يدلّ عليه فيهما شرعا لا لغة وخامسها انه يدل عليه شرعا فى العبادات دون المعاملات مط وسادسها انه يدل على الصحّة وفى المقام اقوال متشتتة أخر ولا بد فى تنقيح المسألة من رسم مقدمات
المقدّمة الاولى فى بيان معنى العبادة والمعاملة والتميز بين الموارد
وفى تلك المقدمة نتكلّم فى جهات ثلاثة
الاولى اعلم ان العبادة قد يطلق ويراد بها ما يشترط فى ترتب اثره نية القربة
من حيث انه مشروط بها فالذى يتوقف ترتب الاثر على نية التقرب فهو من هذه الحيثية عبادة والمعاملة ضد ذلك وهى ما لا يشترط فى ترتب اثره نية القربة من حيث انه غير مشروط بها والشاهد على هذا الاطلاق قولهم فى باب المعاملات كالنكاح والبيع ان هذا قد يكون عبادة على بعض الوجوه ومرادهم صورة الاتيان به على قصد التقرب فى الامتثال بالامر الوجوبى او الندبى الواردين فيه والنسبة بين المعنى المعنيين عموم من وجه يتصادقان فى مثل النكاح الماتى به بقصد الامتثال الامر ويفترقان فى الصلاة والبيع المباح وقد تطلق العبادة على الفعل المعدّ للاطاعة والانقياد محضا فهى اذن ما اعدّ للاطاعة والتعبدية والمعاملة تقابلها وهى ما لم تعدّ للاطاعة والتعبّد
