فى ضمن كلّ الافراد ولا يمكن انتزاع الكلّى الّا من الافراد ولا يمكن انتزاع المحبوب الصرف عن المحبوب والمبغوض فتعيّن البطلان فى ضمن الاخص وهو المط
واذا ثبت عدم جواز الاجتماع فى الاخصّ المطلق
اذا كان الوصف مفارقا ثبت فيما اذا كان الوصف لازما كقوله اغتسل ولا تغتسل؟؟؟
فى نهار رمضان بالاجماع المركّب والاولويّة القطعية واتحاد المناط وهذا الدليل كما يجرى فى الاعم والاخص المط الالزاميّين كذا يجرى فيما اذا كان النهى تنزيهيا كما فى العبادة المكروهة لمنافاة المحبوبيّة والمبغوضيّة وعدم امكان انتزاع المحبوب الصرف عن المحبوب والمبغوض الصّرفين فلا بد من القول امّا بعدم الكراهة فى تلك العبادات وامّا جعل الكراهة بمعنى قلّة الثواب
والايراد بان قليل الثواب كثير
فلم لم؟؟؟ الشارع عنها مدفوع بان ذلك لعلّه لكون ما نهى عنه بمكان من القلّة فلذلك نهى عنه لا عن غيره فان لقلّة الثواب مراتب
والايراد بان المراد من الغير
امّا الغير فى الجملة او على الاطلاق او غير معيّن فى الخارج والكلّ بط كما مر يدفعه ان المراد بالغير غير ما نهى عنه تنزيها من العبادات ولا نعرفه حتّى ينتقض طردا وعكسا ثم هذا الدّليل كما يجرى فى الاعمّ والاخصّ المط يجرى فى العامين من وجه ايضا مضافا الى ان الامر بالصلاة امر بكلّ فرد منها لانه مقدّماتها والامر المقدّمى من اللوازم العقليّة كما مر والنّهى عن الغصب نهى عن جميع الأفراد فاصل الامر والنهى وان تعلّق كلّ منهما بكلّى سوى الآخر الّا انه يلزم اتحاد المتعلّق فى الامر والنّهى المقدميّين وهو مستلزم لاجتماع الضدين فى شيء واحد شخصى هذا والحقّ فساد هذا الدّليل وجواز الاجتماع فى الاعمّ والاخصّ المط كما يحتاج فى العامين من وجه وبيان فساده يحتاج الى ذكر امور
الاوّل ان الاعيان لا دخل لها لاختلاف الاحوال
والكيفية والزمان والمكان فى قوامها وتشخّصها فزيد هو زيد سمن او هزل صحّ او مرض فى اىّ زمان كان وفى اى مكان كان وامّا الافعال فلا ريب فى مدخليّته والكيفية فى الجملة فى قوامها وانها تختلف باختلافها وانّما الشك فى مدخلية الزمان والمكان فى قوام الافعال وتشخصها والاظهر عدم المدخلية اذ يحكم الوجدان بانه لو فعل زيد فعلا فى زمان او مكان وفرضنا انه فعل ذلك الفعل بعينه لا فى هذا المكان والزمان بل فى زمان ومكان آخر لم يكن ذلك سببا لتعدد الفعل واختلافه ومغايرته فلو صلّى ركعتين فى مكان وفرض انه لم يصلّ فى هذا بل اتى بهاتين الركعتين بعينهما فى مكان آخر لم يكن ذلك الفعل مغايرا له ولا متعددا بل هو فعل واحد فى اىّ مكان حصل فذات هذا الفعل لا يختلف باختلاف مكانه وزمانه كما ان ذات زيد لا يختلف باختلاف المكان والزمان
الثانى ان النّهى فى مثل لا تصلّ فى الدّار المغصوبة
امّا ان يكون من كيفية ذلك الفرد بحيث لو لم يكن لخصوصيّة المكان مدخلية فى النهى ولم يكن تلك الخصوصيّة علة للنّهى بل تلك الكيفية منهيّة عنها وان فرضنا وجودها فى غير ذلك المكان ولكن اتفق وقوعها فى ذلك المكان لا غير واما ان يكون من الكيفية ايضا لكن مع مدخلية خصوص المكان فى النّهى بمعنى ان النهى انّما هو لاجل خصوصيّة المكان وان له دخلا فيه وعلى التقديرين امّا ان لا يكون المكان من مقومات الكيفية والفرد أو لا يكون بمعنى انه هل يكون للمكان دخل فى قوام الفرد كما ان له دخلا فى النّهى ام لا واما على التقدير الاول فلا يجوز اجتماع الامر والنّهى اى لا يجوز تعلّق الامر بذلك الفرد وتلك الكيفية لفرض مبغوضيتها بذاتها سواء قلنا بان المكان من المقومات ام لم يقل به واما على التقدير الثانى اعنى مدخلية المكان فى النّهى فان قلنا بمدخليّة المكان فى القوام كما ان له مدخليّة فى النّهى لم يجز الاجتماع ايضا لما مرّ والّا جاز لان المامور به ذات الكيفية مع قطع النظر عن جهة الاضافة وعن كونها فى هذا المكان فان المفروض ان المكان ليس من (١) المقومات والمنهى عنه انما هو من جهة الاضافة اعنى الكون فى المكان المخصوص فهاهنا فى الحقيقة فرد ان احدهما مامور به والآخر منهى عنه فلا مانع من الاجتماع وهذا هو المراد من تعدد الجهة
الثالث فى بيان ان فى قولنا لا تصلّ فى الدار المغصوبة المراد اى
من الاحتمالات المذكورة فى الامر الثانى
فاعلم ان الاحتمال الاول اى تعلّق النّهى بالصلاة
كيفية من دون مدخلية لمكان فاسد عقلا لان كيفية الصّلاة من حيث هى غير منهيّة وغير موجودة فى الخارج حتّى ينهى عنها فانّه بعد فقد التمييز (٢) يكون التكليف تكليفا بما لا يطاق واغراء بالجهل لان انظار اهل العرف ليست بالكيفيات المتعددة المتصورة بل الذى يخيل فى أذهانهم عند الخطاب والتكليف ولو لبّا انّما هو المكتنفان ببعض خصوصيّات يميزها عن الغير وهاهنا لمّا لم يكن للمكان مدخليّة وكانت الكيفيات بانفسها ممنوعة عنها فهى غير معلومة عنهم فان قلت ان الشارع لمّا علم ان تلك الكيفيات الفاسدة الممنوع عنها لا تقع الا فى المكان المغصوب مثلا وان لم يكن للمكان دخل جعل المكان الخاص مميزا لتلك الكيفيات المنهى عنها عن غيرها فلا تكليف بما لا يطاق ولا اغراء بالجهل قلنا الامر كما ذكرت من فقد الاغراء بالجهل ولكن لازم كلامك ان تكون كيفيات الصّلاة من حيث هى بعضها محبوبة وبعضها مبغوضة لفرض عدم مدخلية المكان وهذا غير معقول لان الكيفيات من حيث هى كلّها فى مرتبة سواء فلم لم يكن جميع الكيفيات منهيّا عنها ولا يتصور كون الشيء من حيث هو متصفا بالمتضادين فان قلت لعلّ لتلك الكيفيات المنهى عنها صفات مفسدة لها غير موجودة فى غيرها من الافراد ولذلك اخصّ النّهى بها قلنا اولا الوجدان القطعى حاكم بعدم الفرق بين كيفيات الصّلاة من حيث هى مع قطع النظر عن المكان او عروض امر خارجى وثانيا انه لم يتفق واحد من تلك الكيفيات الفاسدة فى غير ذلك المكان مع عدم مدخليّة المكان اصلا بالفرض بل وقع كل كيفية فاسدة فى هذا المكان وكلّ كيفية صحيحة فى غيره من باب القضيّة الاتفاقية وهذا مما هو مستبعد عند العقل جدّا بل تعلّق النّهى بالكيفية مع قطع النظر عن الخارج مقطوع بالفساد واذا تحقق بطلان الاحتمال الاوّل بقى احتمالان آخران وقد قلنا فى المقام الاوّل ان المكان ليس من مقومات شخص العمل الفعل فبقى الاخير وهو تعلّق النّهى بالصّلاة فى الدّار المغصوبة لاجل خصوصية المكان الذى ليس هو من مقومات الشخص بل علّة للنّهى وقد عرفت ان لازمه جواز اجتماع الامر والنّهى عقلا لصيرورة متعلّق الامر والنّهى مختلفا بل حصل هنا اى فى الوصف المفارق فردان احدهما فرد الصّلاة
__________________
(١) القوام
(٢) المميز
