الوجوب والحرمة فكلّ من الفعل والترك محتمل الضرر لدوران الامر بين المحذورين فلا نقطع بترك ارتكاب مادّة الاجتماع على دفع الضرر فليس ما نحن فيه من جزئيّات مسئلة تقديم دفع المضرّة على جلب المنفعة الّا ان يقال ان التحريم عينى ان وجدوا لوجوب إن كان فهو تخييرى اذ للمكلف اتيان الواجب فى ضمن غير هذا الفرد كما هو المفروض فترك ارتكاب مادّة الاجتماع محتمل النفع فقط
وفيه انه على هذا التقدير ايضا ليس من جزئيات مسئلة تقديم المضرة على جلب المنفعة
اذ محلّها انما هو حيث كان فعل واحد يحتمل ارتكابه الضرر والنفع بحيث اذا ترك الارتكاب كان سالما عن ضرر ولكن تكون فاقد المنفعة المحتملة قطعا وهاهنا وإن كان الامر تخييريّا لكنه اذا ترك الاتيان بالمامور به فى مادّة الاجتماع لم يكن فاقدا للمنفعة راسا اذ يمكنه الامتثال بالواجب فى مكان آخر
والحاصل ان الامر اما عينيّ وامّا تخييرى
وعلى التقديرين ليس ما نحن فيه من جزئيات مسئلة دفع المضرة على جلب المنفعة امّا على العينيّة فلدوران الامر بين المحذورين وامّا على التخييريّة فلعدم فقد ان النفع على فرض الترك إلّا ان يقال وإن كان الامر كذلك لكنه بعد ما كان العقل والعقلاء يحكمون بلزوم دفع الضرر المحتمل عند تعارضه مع النّفع المحتمل وان قطعنا بفقدان النّفع اذا دفعنا الضرر فحكمهم بلزوم دفع الضرر مع بقاء النّفع وامكانه من جهة اخرى كما فيما نحن فيه بطريق اولى فلزم تقديم النهى وان كان لم يكن من باب درجه فى مسئلة تقديم المضرّة على جلب المنفعة
الرابع ان الشارع فى اغلب موارد دوران الامر بين الحرمة وغيرها
قدم الحرمة فيلحق المشكوك على الغالب ألا ترى ان المرأة اذا شكت فى ارتفاع حيضها استظهرت بترك الصّلاة مع دوران الامر بين الوجوب والحرمة وفى انّ الشبهة المحصورة بين المحرم والمباح يجب الاجتناب عن الجميع مع احتمال كلّ واحد من الحرمة وغيرها وان فى الا؟؟؟ المشتبهين يقدم جانب الحرمة
وفيه ان تحقق الغلبة المفيدة للظنّ
مم بل غالب ما رايناه ان الشارع قدم مقتضى الاصل على غيره فان الاصل فى اوقات الاستظهار الواجب يحكم بحرمة الصّلاة وفى الشّبهة المحصورة بمال الغير الاصل الحرمة وراينا فى انّه فى يوم الشكّ من اوّل شوّال قدّم الوجوب الذى هو مقتضى الاصل
وقد يجاب عن الاستقراء بعدم اتحاد
ان الملحق مع المستقرإ فيه اذ الموارد المستقرأ فيها التى قدم الحرمة فيها على غيرها انما هو من دليل خارج بمعنى انّه علم تقديم الحرمة لدليل خارج لا من حيث هى حرمة وفيه ان الغرض من الاستقراء الظنّ باللحوق المسبب عن الغلبة ولا دخل للعلم بحكم الغالب من الدليل الخارج بالاستقراء ولا يضر به فان كلّ استقراء كذلك اذ المشكوك يلحق بالغالب اذ اغلب حكم الغالب عن الخارج فلو علم حال المشكوك ايضا من الخارج لم يكن ذلك استقراء ولو لم يعلم حال الغالب من الخارج لم يكن معنى للاستقراء ايضا فان قلت ان مراد المجيب انه لو علم ان الشارع قدم الحرمة فى الموارد الغالبة لانّها حرمة لا لاجل امر خارجى لقبح الحمل بالاستقراء وان كان حكم تلك الموارد معلوما من نصّ او ظ او غيرهما وامّا لو لم يعلم تلك الحيثية أو لا علم عدمها فلا معنى لحمل المشكوك بالغالب للاستقراء لاختلاف المستقرإ والمستقرإ فيه قلنا لو كان الامر كذلك لكان تقديم النّهى لتنقيح المناط لا للاستقراء والمفروض ان الدّليل هو الاستقراء
الخامس ان دلالة النّهى اقوى من دلالة الامر
اذ النهى للاستغراق والامر للطّبيعة فيطرح الامر ويؤخذ بالنّهى فيفسد العبادة مع الاثم وتوهم ان الامر وان كان من حيث المطلوب للطبيعة لكنه من حيث الاجزاء للاستغراق لدلالته التزاما على انه اىّ فرد من الطّبيعة اتى به فقد اجزاه فلا فرق بينهما فى افادة الاستغراق يدفعه ان افادة النّهى استغراق كلّ فرد مطابقة وافادة الامر اياه التزام وافادة النهى له لفظية وافادة الامر اياه افادة حكمه فلا ينافى ذلك اظهرية دلالة النّهى
والقول بان هذا انما يتم فى العبادات لا المعاملات
للقطع بسقوط الامر فى الغسل بالماء المغصوب ونحوه فيصحّ مع الاثم يخدشه ان القائل بانّه على قول المانع يفسد العبادة ويحصل الاثم لاجل تقديم النّهى لعلّ مراده من الصحّة موافقة الامر لا سقوطه والصحّة بهذا المعنى لا يتفاوت الحال فيه بين العبادة والمعاملة فانه يرتفع فى العبادة والمعاملة فانّه يرتفع فى العبادة والمعاملة الى وان حصل الصحّة بمعنى ترتّب الاثر فيتم ما ذكره من الثمرة اعنى عدم حصول الصحّة مع حصول الاثم فى الظنّين على القول بالمنع لتماميّة الدّليل الاخير نعم هذا الدليل مجراه فيما كان الدّليلان الظنّيان لفظيين حتى يدعى قوة دلالة النّهى وفهم العرف تقديمه على الامر وامّا فى اللّبيين كالاستقراءين فلا يتم فيه فهم العرف وقوة دلالة النهى هذا كلّه فى بيان الثمرة بين القول بالجواز عقلا وعدمه كذلك وامّا بين القول بالجواز عقلا لا لفظا بان يدعى فهم العرف التّخصيص
فبيانه ان الامر اذا كان قطعيّا اشترك ذلك الشخص فى الثمرة مع المجوزين عقلا
بالطّريق الذى مرّ من الصحّة وحصول الاثم سواء كان النّهى ايضا قطعيّا ام ظنّيا لانّ هذا الشّخص يجوز الاجتماع عقلا ولكنه يقول يفهم من الاجتماع عرفا ان المراد من الامر اتيان الماهيّة فى ضمن غير الفرد المنهى عنه فيفهم العرف التخصيص واذا فرض كون الامر قطعيّا حتى فى ضمن الفرد المنهى عنه فلا يمكن التخصيص ويطرح فهم العرف ويحكم بالاجتماع وبالصحّة مع الاثم عملا بالدّليلين ويخالف فى هذين القسمين للمانعين لانه لا يتصوّر على مذهبهم القطعيان وفى قطعى الامر وظنّى النّهى لا اثم على مذهبهم بخلاف هذا القائل واذا كان الامر ظنّيا اشترك مع المانعين عقلا سواء كان النهى قطعيّا ام ظنّيا لانه لا يقول ان العرف يفهم تخصيص الامر وان جاز عقلا الاجتماع ولا مانع ح من التخصيص فيطرح الامر الظنّى للعرف فيلزم الفساد والاثم فيكون موافقا للمانعين عقلا ومخالفا للمجوزين حيث يحكمون بالصحّة والاثم
المقدّمة الثالثة فى ان متعلّق الاوامر والنّواهى
هل هى الطبائع ام الافراد وفيه مقامات
الاوّل فى بيان ما وضع له لفظ الامر
من التعلّق بالطّبيعة او الفرد فاعلم انه خلاف فى انه لو قال ايتيني بهذا الفرد المخصوص او الافراد المخصوصة من الصّلاة كان حقيقة وكان جائزا اتفاقا وان لم نجد مثله فى الشريعة وامّا لو اطلق المادة ولم يقيدها بفرد خاصّ كقوله صلّ وصم او أقم الصّلاة او يجب عليك الصّلاة فالحقّ ان الوضع اللّغوى اللّفظى هو طلب الماهيّة من حيث هى من غير مدخليّة للفرد للتبادر عرفا فكذا لغة بضميمة اصالة عدم النقل ولاتفاق الكل
