عدم وجود الامر وان الكلام من تلك الجهة التى نحن فيها وهى الدلالة العقليّة وكذا لا ملازمة بين القول بعدم الجواز وبين فساد العبادة لان الصور المتصورة على هذا القول اربعة فان الامر والنّهى الواردين امّا قطعيان بمعنى حصول القطع لطلب الماهيّة فى ضمن اى فرد حتّى المغصوب مثلا وحصول القطع بحرمة الغصب حتى فى ضمن الصّلاة وامّا ظنيان وامّا الامر قطعيّ والنهى ظنّي وامّا عكسه امّا فى الصورة الاولى فغير معقولة على مذهب المانع نعم هى ممكنة على مذهب المجوّز فالثمرة فى مثل ذلك الفرض امكان التحقّق والتعقّل على مذهب المجوز دون المانع ولا تلازم ايضا بين الامكان والوقوع والصحّة كما مرّ إلّا ان يقال بما مرّ ولا بين عدم الامكان والفساد اذ لا بدّ ح من طرح احد الشّيئين اللذين لو لا الدّليل العقلى على امتناع اجتماعهما لحصل القطع باجتماعهما وكما يمكن ح طرح الامر كذا لا يمكن طرح النهى هذا على فرض امكان كون الامر والنّهى قطعيين بالجواز المذكور اى تعليقا على قول المانع وإلّا فلا يتصوّر تلك الصورة على هذا القول تنجيزا وفعلا وامّا فى الصورة الثالثة فعلى القول بالجواز لا تعارض بينهما فلذا يعمل بهما ان قلنا بان الاجتماع اذا كان ممكنا كان واقعا وامّا على مذهب المانع فيحصل التّعارض لحكم العقل بامتناع الاجتماع فلا بدّ من طرح احدهما ولا ريب ان المطروح هو النّهى الظنى لفرض قطعيّة الامر فتصحّ العبادة فى ضمن المنهى عنه الظنّى بغير اثم فكيف تقول ان لازم المانع الفساد والاثم نعم الثمرة بين القولين فى تلك الصورة حصول الاثم على مذهب المجوز اذا بالواجب فى ضمن الفرد المنهى عنه ظنا وعدم حصوله على مذهب المانع فحصل الثمرة فى الفسق والعدالة وامّا فى الصورة الرابعة فلان المجوز مع الصحّة مع الاثم عملا بالامر والنّهى معا اذا قال بان الجواز مستلزم للوقوع اذا كان نظره الى الجهة التى نحن فيها لكن مع قطع النظر عن الامور الخارجة من فهم العرف التخصيص وغيره ولازم المانع الفساد مع الاثم لان لازمه طرح الامر لظنية والاخذ بالنّهى لقطعيّة فيتم الثمرة التى ذكرها القائل فى تلك الصورة وامّا فى الصّورة الثانية فلازم المجوز ايضا الصحّة والاثم فى مادّة الاجتماع عملا بهما لعدم تعارضهما كما مرّ ولازم المانع لحصول التعارض الرجوع فى مادّة الاجتماع الى المرجحات الخارجيّة كما هو الطريق الذى ذكروه فى تعارض العامين من وجه ان وجد مرجّح فان لم يوجد فالمرجّح الاصل والمرجّح يمكن ان يكون فى جانب الامر فالعبادة صحيحة بغير اثم وقد يكون فى جانب النّهى فتفسد العبادة وهو اثم ففى تلك الصورة ايضا لا يصح ما ذكره هذا القائل على اطلاقه اذ لا دليل على تقديم النهى فى جميع صورة الظنين حتى يتم ما ذكره من الثمرات فى تلك الصورة كلية إلّا ان يقول ان الدليل على تقديم المنهى فى الظنّين موجود مط وهو احد امور خمسة
الاوّل اصالة الاشتغال
لانه اذا اتى بالعبادة فى ضمن الفرد المحرم شككنا فى الصحّة وسقوط الامر فمقتضى استصحاب بقاء الامر بالصّلاة مع قاعدة الاشتغال لزوم اعادتها وهو معنى الفساد
وفيه ان مقتضى اصالة البراءة عدم الإثم فى اتيان العبادة
فى ضمن الفرد المنهى عنه مع استصحاب بقاء عدالة المصلّى اذا عرفنا عدالته قبل ذلك لانّه لو حصل الاثم لا ارتفعت عدالته بتلك الصّلاة بالاصرار او بمرة واحدة والاصل بقائها ولازم هذين الاصلين عدم الاثم كما ان لازم الاصلين الاولين فساد الصّلاة ولا تعارض بين هذين الاصلين والاصلين السابقين بالذات لامكان العمل بالجميع بان نحكم بالفساد وعدم الاثم فان لم يكن اجماع مركّب قطعى فى البين عملنا بالجميع وحكمنا بالفساد وعدم الاثم فلا يكون لازم المانع الفساد والاثم وإن كان اجماع مركّب فى البين بان يكون كلّ من قال بعدم الاثم قال بعدم الفساد ومن قال بالفساد قال بالاثم حصل التعارض بين هذين الاصلين والاصلين السّابقين بضميمة الاجماع المركب فيرجع الى المرجحات ولا ريب ان ضميمة اصالة البراءة الاستصحاب الموضوعى وهو استصحاب العدالة وضميمة اصالة الشّغل الاستصحاب الحكمى وهو استصحاب الوجوب فقدّم اصالة البراءة لقوّة ضميمة على قاعدة الشّغل وإن كانت اصالة الشّغل بالذات مع قطع النّظر عن الضميمة اقوى من اصالة البراءة حيثما تعارضا وحيث قدّمنا اصالة البراءة حكمنا بعدم الاثم وبالاجماع المركّب نحكم بالصحّة وعدم الفساد ولا يمكن قلب الاجماع المركّب لقوة ضميمة اجماعنا وهى اصالة البراءة المنضمة بالاستصحاب الموضوعى فلا يتمّ ما ذكره القائل من الثمرة
الثّانى اتفاق المانعين على تقديم النّهى على الامر
وفيه انهم ذكروا فى بحث تعارض العامين من وجه
انه فى مادّة الاجتماع يرجع الى المرجح وان فقد فالى الاصل فإن كان مرادهم هناك من العامين من وجه اعم من العام الاصولى ومن العام المنطقى الّذى هو محلّ نزاعنا فيكون الحكم فيما نحن فيه ايضا بمقتضى ما ذكروه الرّجوع الى المرجح والمرجح قد يكون فى جانب الامر فكيف يدّعى الاتفاق على تقديم النهى وان كان مرادهم من العام هناك خصوص العام الاصولى لا المنطقى الذى هو ما نحن فيه فدعوى هذا الاتفاق ممكن لكن من اين يحصل القطع بان مرادهم ذلك بل يمكن كون مرادهم من العام هناك الاعمّ من القسمين وعد مع هذا الاحتمال كيف يمكن دعوى الوفاق فيما نحن فيه على تقديم النّهى فهذه الدّعوى ممنوعة
الثالث الاعتبار العقلى وهو ان فى ارتكاب مادّة الاجتماع على قول المانع
امّا منفعة محضة وهى حصول الامتثال على مع عدم الاثم اذا كان المرتفع النهى وامّا مضرّة محضة وهى فساد العبادة وحصول الاثم اذا كان المرتفع الامر واذا دار الامر بين جلب المنفعة ودفع المضرّة وكان كلّ منهما محتملا فبناء العقلاء مع حكم القوة العاقلة على تقديم دفع المضرّة
وفيه اولا منع كون بناء العقلاء
مط على ذلك بل هم قد يقدمون دفع المضرة كما لو علم شخص بانه لو سلك الطريق الفلانى امّا ينتفع بوصول دينار اليه مع عدم ترتّب ضرر عليه اصلا وامّا ما يتضرّر ضررا عظيما كالقتل من دون نفع اصلا فيقدم دفع المضرّة على جلب المنفعة وقد يقدمون جلب المنفعة كما لو فرض علم فى المثال المفروض بانّه امّا ينتفع نفعا عظيما بان يصل اليه آلاف من الدنانير من غير ضرر اصلا وامّا يتضرّر بيسير بغير نفع كاستماع شتم ونحوه فيقدمون جلب المنفعة اذا لم يكن ذلك ممن ينكسر شانه وقد بذلك الشتم كثيرا وقد يتساوى عندهم الامران كما لو كان فى المثال المفروض يصل اليه دينار او يسمع شتما وكان ممن ينكسر شانه بالشتم قليلا وثانيا سلّمنا تقديم العقلاء مط دفع المضرة لكنّا نسلمه فى امور المعاش لا المعاد اذ وقد تريهم لا يعتمدون وعلى احتمال الضرر العظيم مع عدم وجود نفع فى الارتكاب اصلا فكيف فيما احتمل فيه وجود نفع ألا ترى انهم فيما دار الامر بين
