وان كان المطلوب منه الاتيان بنفس القطع الذى هو ملزوم مع قطع النظر عن لازمه فهو ايضا لم يحصل لان ملزوم الازهاق حصول قطع جميع الحلقوم مثلا من دون اتصال الجزء المقطوع والتحامه لا مطلق القطع الصّادق مع الالتحام بمجرد القطع ايضا فصار ذلك ايضا امرا من الامر مع العلم بانتفاء شرطه ويثبت مطلوب الخصم وقد يجاب عن هذا الاستدلال بالترديد بان الحق فى الجواب ان القول بان الامر المذكور توطينى كما اخترناه فى الجواب الرابع رادّا وان القول بانّه نسخ قبل حضور الوقت وهو جائز ويرد عليه ان النّسبة بين النسخ قبل حضور وقت العمل وامر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه عموم من وجه مادة الاجتماع قضيّة إبراهيم عليه السّلم ان قلنا بان عدم صدور الذبح انما كان لمنعه تعالى بعد الامر به ومادة الافتراق نسخ الاباحة قبل حضور وقت العمل فانه نسخ لا غير واذا امر بشيء ولم يحصل القدرة به من المكلف فتركه فهو امر من الامر مع العلم بانتفاء شرطه او ليس نسخا اذا ظهر ذلك قلنا ان كون ذلك من باب النسخ قبل حضور وقت العمل فاسد او لا بان ذلك عين تسليم صحة امر الآمر مع العلم بانتفاء شرط الذى هو عدم المنع فليس هذا جوابا عن الخصم بل تسليم لمدّعاه وثانيا بان ذلك مستلزم لجواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط وان لم يكن من باب النسخ لان دليل عدم الجواز هو لزوم السّفه وارتكاب القبيح انما هو موجود فى المقامين وكذا دليل الجواز ان قلنا بتماميته فما معنى تسليمك الجواز فى مادة الاجتماع لا مادة الافتراق
واحتجوا ايضا بانه لو لم يجز لم يعلم احد
انه مكلف اذ بعد الفعل ينقطع التكليف وقبل الفعل يحتمل انتفاء شرط الوجوب وحين الفعل ننقل الكلام الى كل جزء من الاجزاء فقبل الاتيان بالجزء يحتمل عدم الامكان وبعده ينقطع التكليف وكذا حين صدور ذلك الجزء كالالف والباء ينقطع ايضا واما علم المكلف بوجود التكليف بعد مضى زمان لو كان اتى بالفعل لكان آتيا وممتثلا لوجدان الشرائط فهو خارج عن محلّ النزاع (١) اذ المراد انه لا يعلم مكلف باطل للاجماع ولزوم بطلان عبادات كل الناس او جلهم اذ بعد عدم العلم بالتكليف لا يمكن الامتثال لعدم العلم بالامر انه مكلف بالفعل ام لا لا انه لا يعلم انه كان مكلفا ولا ريب ان عدم حصول العلم لاحد بانه فيما اذا امتثل والحال ان الامتثال موافقة الامر وذلك باطل بالضرورة لقيام الضرورة على صحّة العبادات مضافا الى لزوم ارتكاب اللغو من الله تعالى فى التكليف اذ بعد علمه تعالى بان العبد لا يعلم ومع عدم العلم يسقط التكليف ويكون التكليف سفها وفيه اولا منع قوله لو لم يجز لم يعلم احد اذ قد يمكن حصول العلم باخبار المخبر الصّادق وثانيا نقول ان اراد من انه لا يعلم احد انه مكلف انه لا يعلم انه مكلف ظاهرا فالملازمة ممنوعة لانا وان احتمل عندنا فقد الشرط لكنه يجيب مع ذلك الاقدام فالعلم بوجود التكليف الظاهرى موجود وان اراد انه لا يعلم انه مكلف فى الواقع فبطلان التالى مم اذ الاجماع غير مسلم ولا يلزم بطلان العبادات اذا قلنا بالعلم بالتكليف الظاهرى ولا لغوية التكاليف
واحتجّوا ايضا بانه لو لم يجز لم يعص احد والتالى باطل اجماعا
فكذا المقدم بيان الملازمة ان ترك المامور به لا يكون الا مع فقد شرط من شروطه واقلها الارادة واذا لم يكن مكلّفا مع فقد الشرط لم يكن عاصيا وفيه ان الشرط المفقود ان كان الشرط الوجوبى الذى ليست الارادة منه فالملازمة مسلمة وبطلان التالى مم وان كان الشرط الوجودى كالارادة فالملازمة مسلمة وبط التالى مم لكن كلامنا فى الشرط الوجوبى لا الوجودى والارادة شرط وجودى نعم لو سلمنا كون الارادة من شرط الوجوب لقلنا بعدم التكليف
واحتجّوا ايضا بانه كما يحسن الامر لمصلحة فى المامور به
كذا قد يحسن لمصلحة فى نفس الامر وفيما اذا انتفى الشرط لعل المصلحة فى نفس الامر قلنا ذلك يثبت جواز التكليف التوطينى ونحن نقول به لكنه خارج عن محل النزاع
تذنيب اعلم ان امر الآمر ندبا مع العلم بانتفاء شرطه
او نهى الناهى تحريما او تنزيها مع العلم بانتفاء شرطه كامر الامر الزاما مع العلم بانتفاء شرطه مختارا ودليلا ثم ان جهل المامور بالشرط قد ينشأ من احتمال عدم بقاء شرط الوجوب بعد العلم بوجوده سابقا وقد ينشأ من احتمال حدوث الشرط بعد العالم بعدمه سابقا ومحل كلامهم فى امر الآمر مع العلم منه بانتفاء الشرط انما هو صورة الشك فى بقاء الشرط الوجوبى لا فى الشكّ فى الحدوث والاشعرى لا يقول بوجود التكليف بمجرد الاحتمال تحقق شرط الوجوب وتخيله كما هو ظ كلماتهم اذا علم المكلف بوجود الشرط الوجوبى وجب عليه الاقدام الى العمل واذا علم العدم لم يجب عليه الاقدام بلا خلاف فيها عند الخاصّة والاشاعرة فت واذا لم يعلم شيئا منهما فان جوزنا امر الآمر على العلم بانتفاء الشّرط كما عليه الاشاعرة وجب الاقدام ايضا لان الشرط اما موجود فى الواقع او غير موجود وعلى التقديرين الامر جائز بالفرض فهو مكلف قطعا فيجب عليه الاقدام كالعالم بوجود الشرط وان لم نجوز ذلك فنقول ان جهل المامور امّا ينشأ من الشك فى بقاء حدوث الشرط الوجوبى العقلى كالشك فى بقاء القدرة الى تمام العمل او الجعلى من حصل له مال استطاع به الى الحج فيشك فى بقاء الاستطاعة الى زمان الاتيان بالحج او عدم بقا لعروض غلاء ونحوه واما ينشأ من الشك فى حدوث الشرط الوجوبى العقلى كما لو شك فى حدوث القدرة على الطهارة المائيّة بعد العلم بعدم القدرة سابقا او الجعلى كما لو شك فى حدوث الاستطاعة الشرعية بعد القطع بعدمها سابقا فتلك احتمالات اربعة فى كل منها اما هو ظان بتحقق الشرط او ظان بعدم تحققه او شاك فيه بالشك المتساوى الطرفين فهذه اثنا عشر احتمالا فان كان الشكّ فى بقاء الشرط العقلى او الجعلى وكان البقاء مظنونا فمقتضى الاصل البراءة عن وجوب الاقدام لكن الحق وجوب الاقدام لاستصحاب وجود الشرط المعلوم سابقا المقدم لكونه موضوعا واثباتها على استصحاب البراءة لكونه حكميّا وعدميا فيكون الاول مزيلا للثانى وللاجماع وبناء العقلاء على لزوم الاقدام حينئذ وللزوم لغويّة التكاليف لولاه؟؟؟ لندرة العلم بوجدان الشرط فلو لم يلزم الاقدام عند الظن بالوجدان لم يلزم عند الشك فيه والظن بعدم الوجدان بطريق اولى فيكون التكاليف لغوا وعبثا وللزوم دفع الضرر المظنون اذ يظن من وجود الشرط بوجود التكليف وباستحقاق العقاب على الترك دفعا للضرر المظنون فان قلت ان الظن ببقاء الشرط ظن بوجود التكليف واستحقاق العقاب على المخالفة بالنسبة الى الواقع واما فى الظاهر فالضرر غير مظنون وتنجيز العقاب يدور مدار التكاليف الظاهرى لا الواقعى وفى مرحلة التكليف الظاهرى لا ظن حتى يظن بالضرر فى المخالفة فان النّسبة بين التكليف الظاهرى والواقعى عموم من وجه مادّة الاجتماع ظاهرة ومادة الافتراق كالظن الحاصل من القياس بالحكم الواقعى مع انا قاطعون بانه ليس حكما ظاهريّا وكالاجتناب الواجب عن كل المشتبهات
__________________
(١) الكلام
