الرّؤيا) بعد طرح الاخبار الدالة على عدم الوقوع لمعارضتها مع اخبار الوقوع سلمنا وقوع الامر وتعلقه بنفس الذبح وعدم وقوع الذبح لكن نقول المقصود بالذات من الامر بالذبح هو التوطين ولم يكن ما استعمل فيه اللفظ معتقدا ان كان هذا خلاف الظاهر من الامر لكن وجود؟؟؟ الصارف عن نحو هذا التكليف اى الامر مع العلم بانتفاء الشرط بعثنا على ذلك الحمل اذ الامر بالذبح فى الواقع مع العلم بعدم القدرة عليه كما هو احد الاحتمالين فى الابتلائى الساذج اى الاحتمال الخامس تكليف ما لا يطاق ولو كان المكلف قادرا ولكن صدر المنع من الامر فذلك وان لم يكن تكليفا بما لا يطاق بدوا الا ان الامر بالشيء مع المنع عنه قبيح اذ بعد تبعية الاحكام للصفات اما لا بد من الامر بالذبح فى الوقت الخاص او النهى عنه واجتماعهما موجب لارتكاب السفه واجتماع النقيضين مضافا الى ان نفس المامور به هنا وقبيح من شرط الابتلائى الساذج حسن المامور به هذا ويمكن ابطال الجواب الاول بانه لا ريب فى كون الذبح على فرض الوقوع اختياريا لابراهيم عليه السّلم كما هو ظاهر قوله تعالى انى اذبحك وظ قوله (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) حيث ان الامر سواء جعلناه بمعنى الحال او الاستقبال لا يتعلق الا بالمختار مع انه لو كان مجبورا فى الذبح لم يكن ذلك فضلا ولا يليق الاشتهار لاجل ذلك الفعل (١) واذا ثبت ان الذبح كان اختياريا وله لم يكن من فعل الله تعالى بان يكون مجبورا فيه ثبت انه ليس بداء اذ البداء هو ظهور ما خفى فى افعال الله تعالى التى هى اضطراريّات العباد كموت الخطّاب فلا يمكن البداء بالنسبة الى الذبح فان قلت البداء انما يصح هو بالنسبة الى صدور الامر بان ظنّ عليهالسلام انه يؤمر بالذبح كما يشهد به قوله تعالى (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) من حيث عبر بصيغة المضارع المفيد للاستقبال ثم لم يؤمر فصار بداء قلنا اولا انا لا نم ظنه بصدور الامر منه تعالى بعد ذلك بل الامر صدر منه تعالى للآيات والاخبار واما قوله تعالى (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) فلا ينافى صدور الامر لان مقتضى ظ اللفظ من حيث هو وان كان؟؟؟ هو الاستقبال لكن الظاهر منه فى مثل المقام هو الحال بمعنى انه لا ينافى هذا الكلام صدور الامر منه تعالى ألا ترى انه يقال للعبد فى العرف حيث قال لسيّده امرنى زيد بكذا ايها العبد افعل كلما تامرك به زيد فان ذلك يشمل الامر الذى عرضه العبد لسيده حيث قال امرنى بكذا عرفا وثانيا انا سلمنا ذلك ولكن لا نم ان مثل ذلك الفعل الذى هو قول يكون الظهور فيه بعد الخفاء بداء بل المراد بفعل الله تعالى فى تعريف البداء هو الفعل فى مقابل القول وهو الظاهر منه فت فان قلت انا نقول ان إبراهيم عليهالسلام ظن انه يؤمر بالذبح الحاصل منه اختيارا فلم يؤمر ولم يكن امر سواء سميته نسخا ام بداء او خرجته عنهما وغرضنا فى مقابل الخصم ففى وجود الامر باى؟؟؟ كان ليخرج المثال عما نحن فيه قلنا الامر صدر قطعا كما هو ظاهر الآيات عرفا والاخبار مع ظهور كون الفدية عن الذبح المامور به او المقدمات المامور بها التى لم يات بها فان الفدية بمعنى العوض ومع عدم الامر بشيء لا ظاهرا ولا واقعا لا عوض حقيقة والحاصل ان ظ وفديناه وجود الامر بشيء ولو ظاهرا وان قلنا بامكان الفدية بدونه اى مع البداء الصرف مضافا الى ظ اشتهار إسماعيل ع بذبيح الله وظ اشتهار إبراهيم عليهالسلام بالفضل بسبب ذلك فان ظاهره ان ذلك الفضل ليس الا لانقياد الامر و؟؟؟ ابطال الجواب الثانى بان ظاهر قوله انى ارى فى المنام انى اذبحك مع ملاحظة قوله يا ابت افعل ما تؤمر تعلق الامر بنفس الذبح والمعارضة بقوله تعالى (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) فاسدة اولا بان تصديق الرؤيا حقيقة فى الحكم بصدقه وبانه رحمانى لا شيطانى وان عصى ولم يات بالذبح ولا بمقدماته فيما نحن فيه فلا ينافى تصديق الرؤيا كون المامور به الذبح الغير الماتى ولا يستلزم كون المامور به المقدمات الماتى بها وثانيا انا لو سلمنا مضافا الى المعنى المذكور لزوم الانقياد للطاعة وإلّا فلا يصدق ذلك الكلام بمجرد الاعتقاد والحكم بالصّدق فقلنا ان المعتبر فى صدق ذلك الكلام حقيقة هو الاتيان بالقدر المقدور من المقدمات ونفس الفعل فح يصدق
عرفا حقيقة ان فلانا صدق ذلك الامر وذلك الشيء مع انه لم يات باجمعه او بشيء منه بل اتى ببعضه او بمقدماته فقط لعدم القدرة بازيد من ذلك بعد قصد الانقياد فههنا لا ينافى صدق ذلك الكلام مع كون المامور به والمرعى فى المقام نفس الذبح لانه اتى بقدر الامكان وبما هو مقدور له فلا يستلزم تصديق الرؤيا حقيقة كون المامور به نفس المقدمات وثالثا انا سلمنا انه لا يصدق وهذا هذا الكلام حقيقة الا مع الاتيان بجميع المرعى لكن غاية ما فى الباب حصول التعارض بين الايتين ولا بد ح من ارتكاب بجوز فى احدهما ولا ريب ان ارتكاب التجوز فى آية التصديق اقرب بالنظر واقل تنافرا مضافا فى ابطال هذا الجواب الى ظواهر الاخبار والى ان ظاهر الفدية والجزع والاشتهار بذبيح الله واشتهار إبراهيم عليهالسلام بسبب ذلك بالفضل هو تعلق الامر بالذّبح ظاهرا وهذا اقرب بالابتلاء والامتحان ويمكن ابطال الجواب الثالث بظواهر الاخبار الكثيرة وبان الامر تقبل المعصوم ع من اقبح القبائح لا يصدر من الحكيم واحتمال وجود المصلحة ينسد به باب ادراك الفعل الحسن والقبح فلعلّ الظلم ايضا حسن يصح الامر به واحتمال ان الذبح لعله لم يؤثر بإسماعيل عليه السّلم مدفوع بظهور التاثير فى الذبح عادة مضافا الى ان مستند هذا الاحتمال هو وقوع الذبح وانه كلما قطع التحم خبر ضعيف بالنسبة الى الاخبار المذكورة فان كان المراد من كل ما قطع التحم انه يتكرر من إبراهيم عليه سلم ذبح حلقوم إسماعيل عليه السّلم ولكنه كلما قطع راسه انضم ببدنه والتحم ففيه ان كون تكرر القطع مع اتحاد الامر لا معنى له فان الامر لا يفيد التكرار وان كان المراد انه كل جزء قطعه فى الدفعة الواحدة كان يلتحم قبل قطع الجزء الآخر ففيه ان المطلوب من إبراهيم عليه السّلم ان كان القطع مع اللازم اى ازهاق الروح فهو مفقود فصار ذلك امرا من الامر مع العلم بانتفاء شرطه فثبت انه مطلوب المستدل فلا يضر هذا لاحتمال
__________________
(١) الفضل
