فهو خلاف الاتفاق كما ان القول بانه لا طلب عن المكلف فى المستحبات والمكروهات بل هو مجرد ارشاد من باب اللطف والعلم بعدم الامتثال غير مضر كما فى اوامر الاطباء مع علمهم بعدم الامتثال احيانا خلاف ظاهر اوامر الشرع فلا يندفع الاشكال بشيء من الوجهين إلّا ان يقال بوجوب الطلب وبتعلّقه ايضا بالتاركين لكن يكون ثمرة الطلب التّسجيل والتسكيت والابتلاء لكن تسجيل كل شيء بحسبه والتسجيل فى الطلبيّات الغير الالتزامية انما هو عدم رفع درجة التاركين وليس بعد الطلب للتارك ان يقول لم اعطيت المطيع ولم تعطنى ورفعت درجته ولم ترفع درجتى وامرته ولم تامرنى ولو لم يأمر التارك ولم يطلب منه المندوبات مثلا لكان له التفوه التفوق بذلك لكن الطلب عنه لاتمام الحجّة والتسجيل عليه فليس الاوامر التنزيهيّة للإرشاد محضا بل هى طلبيّات حتى من التاركين والثمرة ما ذكرنا
ثمّ اعلم انا ان قلنا بان الامر فى الاوامر التوطينية
كامر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليهما السلم وامر الحائض بالصّوم مستعمل فى نفس التوطين بان يكون المراد من اذبح ولدك مثلا وطن نفسك على ذبح ولدك صار الامر مجازا قطعا لكن من حيث المادة اعنى استعمال الذبح وارادة التوطين عليه واما الهيئة الموضوعة للالزام فباقية على معناها الحقيقى اى الوجوب فان الهيئة حقيقة فيما اريد من المادة التزاما لا فيما وضع له المادة فيكون المادة ح فى الاوامر التوطينية مجازا والهيئة حقيقة لكن هذا الاحتمال خلاف فهم العرف لان المتبادر عندهم ارادة المعنى الحقيقى للمادة حتى فى التوطينيّات لارادة التوطين من لفظ الامر وان قلنا ان المستعمل فيه اللفظ هو المعانى الحقيقية كنفس الذّبح فى المثال المذكور لكنه ليس معتقدا للمتكلم فانه ممكن كما هو احد الوجوه فى رفع التناقض فى الاستثناء فان كل مراد لا يجب ان يكون معتقدا للمتكلم فيكون المرجع حينئذ الى ان وضع الامر هل هو لما اريد من المدخول مع كونه معتقدا للمتكلم ايضا؟؟؟ لعموم المطلق ما اريد من المدخول وان لم يكن معتقدا فعلى الاول يكون التكليف التوطينى مجازا ايضا كالقسم الاول الذى كان الامر فيه مستعملا فى نفس التوطين وعلى الاخير يكون حقيقة وهو الحق فان قلت المتبادر من الامر كون الفعل بنفسه مطلوبا ومحبوبا ومقصودا اصليا فلو قال اذبح ولدك تبادر منه كون الذبح حسنا قلنا التبادر اطلاقى لعدم صحة سلب الامر عن الامر التوطينى فلا يصح ان يقال ما امر الله سبحانه إبراهيم عليه السّلم بالذبح واذا صارت مادة الامر حقيقة فى الامر التوطينى ايضا كالحقيقى لعدم صحة السلب حكمنا بكون الهيئة والصيغة ايضا حقيقة فى التوطينى للاجماع المركب بمعنى حكم الوجدان القطعى بعدم الفرق بين المادة والصيغة من تلك الجهة فت فظهر ان الاوامر التوطينية حقايق مادة وهيئة لا مجازات وان كان مع فقد القرينة لا تنصرف الامر الى الامر التوطينى لكونه من اندر الافراد التى لا يشملها الاطلاق حتى اذا دخل عليه سور العموم كاحد القسمين من مبين العدم فلا بد فى حمل الامر عليه من قرينة
ثمّ اعلم ان الخطابات العامة الشاملة لعامّة المكلفين
كأقيموا الصلاة ومن شهد منكم الشهر فليصمه لا يشمل فاقدى شرط الوجوب الذين يكون تكليفهم توطينيّا بل هى مختصة بالواجدين للشرط اما على مجازية الامر التوطينى فواضح لان شمول تلك الخطابات حينئذ للتكليف التوطينى مستلزم لعموم المجاز او استعمال اللّفظ فى معناه الحقيقى والمجازى وكلّ منهما خلاف الأصل واما على الحقيقة فلما مر من انّه مبيّن العدم لا ينصرف اليه الاطلاق فلا بد فى اثبات كون الفاقد للشرط مكلفا بطريق التوطين من دليل خارجى على التكليف لكون الفاقد غير مندرج فى الخطابات العامة والدّليل على هذا التكليف ان المكلف لما ظن كونه واجدا للشرط وكونه مكلفا ومخاطبا بالواجب فمن باب لزوم العمل بالمعتقد ولزوم دفع الضرر المظنون يلزم عليه التوطين فهو مكلف بالتكليف الظاهرى فى متن الواقع بالعمل بالمعتقد فان عمل بمعتقده كان تكليفه حقيقيا وان لم يعمل كان ابتدائيّا ساذجا وليس هو مكلفا بنفس الفعل ومخاطبا بل بالعمل بالمعتقد اما حقيقيا واما ابتلائيا ساذجا فما توهمه بعض من ان تكليف الفاقد للشرط توطينى اما مشوب واما ابتلائى ذو جهتين فهو فاسد لما عرفت من انه ليس مخاطبا بنفس الفعل فى الواقع بل مكلف بالعمل بمعتقده وهو اما حقيقى واما ابتلائى ساذج وليس توطينيّا مشوبا لما عرفت فى التقسيم من ان الشرط فيه هو تعلق الخطاب وصدوره من الامر بالنّسبة الى ذلك الشخص ولكن كان الغرض والداعى التوطين وقد ظهر ان هذا الشخص لم يصدر بالنّسبة اليه خطاب باصل الفعل اصلا وان الخطابات العامة مختصة بالواجدين وكذا الكلام فى الابتلائى من جهتين وما رايته من تمثيلنا له بصوم الحائض فهو من باب التقريب لا التحقيق ففى الشرع لا يوجد من الاقسام الاربعة الا الثلاثة الاول نعم فى العرف كلها واقعة فتوهم كون تلك التكاليف مجازات او من باب التوطين المشوب او ذو جهتين فاسد
المقدّمة الرّابعة لا شبهة فى جواز التعليق مع جهل الامر
وعلم المامور فقد ان الشرط ام وجدانه ام لم يعلم شيئا منهما ولا فى جوازه من العالم بالعواقب اذا كان المكلف واحدا والاحوال متعددة كان يقول ان استطعت او كل ما استطعت فحج او كان المكلف متعددا والاحوال متعددة كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت الخ فينحل الاشتراط ح الى حكمين مطلقين اثباتى للواجد وسلبى للفاقد والغرض من التعليق الاختصار ولو كان الحال متحدا اتّحد المكلف ام تعدد فالاشاعرة على جواز التعليق ايضا من العالم وجمهور الخاصة على العدم لان ظاهر التعليق الجهل بل لا معنى للتعليق عند العلم بفقد الشرط ولا معنى للتكليف ح وعن المدقق الشّيروانى الجواز وهو الحق اذا وجد ثمرة للتعليق والظاهر ان النزاع هنا صغروى لا كبروى اى النزاع فى وجود الفائدة وعدمها فمع وجود الفائدة للتعليق ح اتفق الكل على الجواز والمنكر انما ينكر وجود الفائدة لا الجواز وعلى فرض وجودها والحق وجود الفائدة وهى ان التعليق اربط بالابتلاء واتم لاتمام الحجة والامتحان مثلا لو علم الامر بوجود درهم عند
