بالفعل فبطلان التالى مم فان هذا الكلام يدلّ على المفهوم من حيث هو الا ان له مانعا عن الارادة
ضابطة هل يتكرر الامر بتكرر الشرط ام لا
وهذا النزاع يثمر لمن يقول ان الامر للمرة او الماهية وامّا من يقول انه للتكرار فلا ثمرة له نعم يثمر له فى تقليل التكليف اذ لو قال اكرم زيد الواجب اكرامه على مذهبه بتكرر دائما جاء ام لم يجئ واذا علّقه على مجيئه سقط التكليف عنه عند عدم مجيئه وعلى القولين الاولين يثمر فى زيادة التكليف فلو كان الامر مط كفاه ايجاد الطبيعة مرة واحدة واذا علّقه على مجيئه وجاء مكررا اوجد الطّبيعة فى كلّ جيئة اذا قلنا بتكرّر الامر بتكرّر الشّرط
اذا عرفت ذلك فاعلم ان فى المسألة اقوالا ثالثها
التفصيل بين ما لو استفيد من التّعليق علّية الشرط للجزاء فيتكرر وعدمها فلا يتكرر ويمكن التفصيل بين ادوات الشرط فمثل كلما ومهما يفيد التكرار ومثل ان واذا لا يفيده
وحاصل النزاع انه لو قال
اذا جاءك زيد فاكرمه فهل يلزم الاكرام فى كلّ مجيء ام لا وعلى فرض التكرار لو أخّر الاكرام عن المجئية الاولى والثانية وما بعدهما فهل يكفى لكلّ ما تقدم من المجيئات اكرام واحد لحصول التداخل ام لا بد من التكرار واعطاء كلّ مجيء حقه فلو دل خبر على انه اذا وقع فى البرء انسان فانزح سبعين دلوا وأخر على انه اذا وقع فيها كلب فانزح اربعين دلوا حصل الاشكال فى مثل ذلك من الجهات
الاولى انه لو حدث احد السّببين
فتخلّل النزح ثم حصل ذلك السّبب بعينه فهل يلزم النزح ايضا ام لا بمعنى ان التعليق على الشرط يفيد التكرار عند تكرر المشروط ام لا
الثانية انه على الاوّل هل يلزم تكرار النزح بالقدر المقدر
لذلك السّبب لو حدث افراد منه من دون تخلل النزح فينزح لكلّ فرد بالمقدر ام يكفى النزح بالقدر المقدر مرة ويحصل التداخل كما لو وقع عشرة كلاب فى البرّ
الثالثة أنه على الآخر فى الجهة الثانية
هل يكفى النزح بالمقدر مرّة واحدة اذا احدث سببان وكان حكمهما متحدا كما لو وقع الكلب مع الانسان وكان مقدر كلّ منهما اربعون دلوا او بمقدار الاكثر إن كانا مختلفين بالزيادة والنقصان فى قدر النزح ام لا يكفى بل لا بد من النزح بالمقدر لكلّ سبب على حدة فاعلم ان فى مسئلة التداخل اقوالا قيل ان الاصل التداخل مط وقيل بالعكس وقيل بالتفصيل بين ما لو تعدد السبب من نوعين كما فى الجهة الاخيرة فلا تداخل او من نوع واحد بان يتعدد افراد سبب واحد ففيه التداخل ونحن نقول ان السّبب المستفاد سببيّة امّا نوع واحد يرد على مسبّبه ام على انواع مختلفة من الاسباب وعلى الاخير امّا ان يكون حكم تلك الانواع متحد ام مختلفا وعلى الاخير امّا ان يكون انواع الاختلاف بالاقلية والاكثرية او بالتّباين فتلك اقسام اربعة مثال الاول وقوع الكلب فى البرء واحدا ام متعدد وامثال الثانى صدور نواقض الوضوء اجمع من المكلّف فانها اسباب مختلفة نوعا متحدة حكما ومثال الثالث وقوع الكلب والانسان فى البرء وقلنا ان للاول نزح اربعين وللثانى نزح سبعين ومثال الرابع صدور النّوم والجنابة عن المكلّف فانهما نوعان حكمهما متباينان
اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاصل الاعتبارى يختلف فى التداخل وعدمه
بالنسبة الى المقامات فقد يقتضى التداخل كما لو قال اعط زيدا درهما ان جاءك وعمروا ان جاءك درهمين فجائه زيد وعمرو وشك فى التّداخل واكتفاء الدّرهمين عنهما ام لا بدّ من اعطاء ثلث دراهم فدرهمان من الثلاثة مقطوع الاعطاء والثالث مشكوك والاصل البراءة عن الزائد فتعين الدرهمان ويحصل التداخل وقد يقتضى عدم التداخل كما لو صدر عنه نواقض الوضوء وشك فى التداخل او احتياج كل ناقض الى وضوء فاصالة بقاء الحدث يقتضى عدم التداخل وكذا لو وقع فى البئر كلبان فمقتضى استصحاب النجاسة على القول بها عدم التداخل اذا ظهر ذلك
فاعلم انه لا اشكال فى القسم الاخير من الاربعة
بل هو خارج عن التداخل فانه لا يتصور فيه ولا فى القسم الاوّل لان المتبادر من قوله اذا وقع الكلب فى البئر فانزح اربعين دلوا ان ماهيّة الكلب وطبيعته منجّسة للبئر وموجبة لنزح اربعين ومقتضى ذلك انه لو وقع واحد بعد واحد وتخلل النزح لزم التكرار وان لم يتخلّل النزح تداخل اذ المفروض ان الحكم متعلّق بالطّبيعة وانه لا مدخل لخصوصيّات الافراد فى التّاثير بعد فهم هذا المعنى من اللفظ فلا يورث تعدد الافراد شيئا بقى الكلام فى القسمين الوسطين ومقتضى القواعد اللّفظية عدم التداخل ألا ترى انهم يفهمون من الكلام المذكور استقلال سببية وقوع الكلب للنزح المقدر وامّا اذا لم ينضم اليه سبب آخر فكيف يخرج الانضمام ذلك من الاستقلال وامّا مع الانضمام وتعدد نوع السبب ففى فهم العرف نفى الاستقلال وعدمه اشكال وذلك لنا غير معلوم فالاصل مع الشك فى الاتّحاد والتعدد الرجوع الى اصالة اتحاد العرف واللّغة وح فيعمل بمقتضى اللّغة وهو عدم التداخل اذا ظهر ذلك
فاعلم ان الحق فى اصل المسألة هو التفصيل
بان يقال ان مثل كلّما ومهما وحيثما يفيد التكرار بتكرار الشرط بلا اشكال وانّ مثل ان ونحوه من المهملات يفيد التكرار ايضا اذا استفيد سببيّة الاولى للثانية كقولك اذا اشبعت فاحمد الله واذا وقع الكلب فى البئر فانزح اربعين دلوا والّا فلا يفيد التكرار نحو ان جاءك زيد فاكرمه
ثم اعلم انه اذا استفيد السّببية فهو مختلف فى المقامات
فقد يفهم من الكلام سببيّة الماهيّة من حيث هى كما فى قوله اذا وقع الكلب فى البئر فانزح اربعين دلوا ومقتضى ذلك لزوم التكرار عند تخلل النزح فقط لا غير وقد يفهم سببية كل فرد من الافراد كقوله اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فان المتبادر منه سببيّة كلّ فرد فلا تداخل فيها
ضابطة هل الامر المعلّق على وصف يفيد انتفاء الحكم عن غير محلّ الوصف ام لا
ولا بدّ فيه ايضا من بيان الثمرة واطلاقات الجملة الوصفيّة ولفظ الوصف وتحرير محلّ النزاع وتاسيس الاصل لكن الثمرة تظهر هنا ممّا مر فى مفهوم الشّرط وكذا يمكن استخراج ما يطلق عليه لفظ الوصف بتتبّع قليل وبمقايسة ما سبق فى لفظ الشرط وامّا الجملة الوصفيّة فقد يطلق ويراد بها المنطوق فقط وقد يطلق ويراد بها المفهوم وقد يطلق ويراد منها المنطوق والمفهوم وامّا محلّ النزاع هنا فيحتمل ان يكون مطلق القيد وإن كان قيد الحكم فيدخل نحو جاءنى زيد راكبا وفى الغنم السّائمة زكاة وجاءنى رجل عالم ويحتمل ان يكون خصوص المشتق وان لم يكن صفة فيدخل نحو فى السائمة زكاة وفى الغنم السّائمة زكاة وجاءنى زيد راكبا ويخرج الجملة الوصفية ويحتمل ان يكون الصفة النحويّة فيخرج نحو جاءنى زيد راكبا وفى السّائمة زكاة
