فى المفاهيم العموم فى الحالات ليشمل حال عدم التغيير
اذ لعل المراد تنجّسه لكلّ نجس حالة التغير فقط واجيب عن الاوّل بانه لو لم يكن عموم فى الشيء لكان مجملا والمقام مقام بيان الحكم والاجمال مناف للغرض وعن الثانى بانه لو كان المراد من الخبر تنجس القليل بمجرّد الملاقاة بكلّ نجس لكان فى صورة التغير ايضا نجسا بطريق اولى فالمط وهو التّعميم فى الحالات ثابتة وامّا اذا كان المراد من الخبر انفعال القليل بالتّغيير فقط صار حكم المفهوم والمنطوق واحدا اذ الكر ايضا انما ينفعل بالتغير لا غير وقد قلنا
ان المخالفة فى الكيف لازم
وردّ الجواب الثانى بانه لا باس بحمل المراد على ان القليل لو تغير نجس
ولا يلزم اتحاد حكم المنطوق والمفهوم وذلك لان التغيّر قسمان خفىّ وجلىّ والكر ينفعل بالتغيير الجلى والقليل ينفعل بالتغير الخفى والمراد من المفهوم اثبات ذلك فلم يلزم الاتحاد ولا انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ما لم يبلغ حدّ التغير الخفى و
حاصل هذا الجواب انه يحمل النّجاسة فى المنطوق على النّجاسات الواردة المعتادة
وهى ما لم يبلغ حد التغيير فالمنطوق ان الكرّ لا ينفعل بورود النجاسات المفهومة (١) فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرّد الملاقاة الغالبة وهى ما عدا التغيير الجلى ومفهومه انه ينفعل القليل بالنّجاسة المعتادة الغالبة ولهذان فردان فرد لا يبلغ حدّ التغيير الخفى وفرد يبلغ على ذلك الحد والقدر المتيقن فى المفهوم ارادة انفعال القليل اذا بلغ حد التغيير الخفى لا مط
والحاصل انه لا دليل على تعميم الحالات فى المفهوم فى هذا الحديث
والجواب عنه اولا ان هذا المعنى للخبر
؟؟؟ لغز ومعمّى لا يحمل عليه الحديث الوارد على متفاهم العرف
مفهوم السلب الجزئى اى ان لم يجيئك زيد
وثانيا انه تخصيص فى عموم النّجاسة واطلاقها
وثالثا انه يثبت بذلك نجاسة القليل بالملاقات
لان الظاهر من المنطوق ان الكرّ لا ينفعل بمجرّد الملاقاة فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرده الملاقاة لغير ام لا
واذا عرفت وقوع النزاع فى لزوم الموافقة فى الكمّ وعدمه
فاعلم ان محلّ نزاعهم غير محرّر
فهل النزاع فيما اذا وقع العام فى الجملة الشرطيّة ام الجزائية ام الاعمّ والظاهر الوسط اذ لو وقع العام فى الشرط نحو اذا جاءك العلماء فتصدق بدرهم فمقتضاه القول بعدم لزوم الموافقة بداهة اذ لا ريب فى انتفاء العام بانتفاء كلّ افراده او بعض افراده وعلى التقديرين الشرط الذى هو العام منتف ومقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ح وهذا عين المفهوم وعين السّببية فمقتضى ذلك انه اذا لم يجئك كل العلماء لم يجب عليك الصدقة وان جاء بعضهم لانه اذا لم يجئك احد من العلماء لم يجب عليك الصدقة فلم يطابق المفهوم المنطوق كمّا والى هذا ينظر ردّهم على المستدل على حجّية الاجماع بالآية الشريفة ومن يشاقق الرسول الآية حيث قالوا ان الوعيد فى الآية تعلق على الشرط الذى هو مركّب من جزءين مشاقة الرّسول واتباع غير سبيل المؤمنين والمركب ينتفى بانتفاء كلّه وبانتفاء بعض اجزائه ولازمه ترتب الوعيد على من اتى بهذا الشرط المركّب بكلا جزئية فلا تدل الآية على ترتب الوعيد على من اتى باحد جزئى الشرط وهو اتّباع غير سبيل المؤمنين وحده فلم يكن الاجماع بنفسه حجّة وما قيل من ان الجزء الاول كاف فى الوعيد فكذا الثانى فمدفوع بان استقلال الجزء الاوّل ثابت بالدليل الخارج والثانى مشكوك فلا يتم الاستدلال
اذ الحاصل انّ كون نزاعهم فى العام الواقع فى الشرط
او فى ذلك الفرد من الاعمّ لا وجه له فالظ ان النزاع فى العام الواقع فى الجزاء والحق التفصيل بان العام اما واقع فى الشرط او فى الجزاء وعلى الاول امّا ان لا يكون فى الجزاء ضمير يرجع الى العام الواقع فى الشرط نحو ان جاءك العلماء فتصدق بدرهم وامّا ان يكون ضمير فيه يرجع اليه نحو ان جاءك العلماء فاكرمهم فإن كان الاوّل فالحق ان لا عموم فى المفهوم بل مفهومه عرفا النّقيض المنطقى كما مر فمفهوم الموجبة الكلّية السالبة الجزئية وإن كان الثانى فالحق فيه ان المفهوم ح هو انتفاء الجزاء اعنى ماهيّة الاكرام مثلا عند انتفاء مجيء كلّهم بان لا يجئ احد منهم فلو جاء بعضهم اكرم الجائين فالمفهوم ح السلب الكلّى اى اذا لم يجيئك احد من العلماء سقط عنك الاكرام فيكون المفهوم موافقا مع المنطوق فان قلت فما تقول فى مثل ان جاءك العلماء فتصدق لهم بدرهم على فقير فان فيه ضميرا يرجع الى الشرط والعرف يفهم ايضا النقيض المنطقى قلنا المراد من رجوع الضمير اليهم كون الحكم الجزائى متعلّقا بهم وحاصلا لهم وهنا ليس كذلك فهو كمثل لم يكن فيه ضمير اصلا نعم لو كان المراد التصدق على العلماء كان من القسم الثانى المفيد لعموم السّلب وإن كان الثالث نحو ان جاءك زيد فاكرم العلماء ففهم العرف فيه مختلف ففيما استفيد من المنطوق الايجاب الكلى ام السّلب الجزئى فيفهمون المفهوم موافقا له فى الحكم (٢) غالبا نحو ان جاءك زيد فاكرم كلّ عالم فمفهومه العرفى ان لم يجئك زيد فلا يجب عليك اكرام احد من العلماء ونحو ان جاءك زيد فلا يجب عليك اكرام؟؟؟
بعض العلماء اذا اراد البعض المعيّن كي لا يصير مثالا للسّلب الكلى فمفهوم تلك السّالبة الجزئية عرفا ان لم يجيئك زيد وجب عليك اكرام بعض العلماء وما يوجد فى بعض الامثلة من مخالفة مفهوم الايجاب الكلى فى الكم كما فى قولك ان جاءك زيد وجب عليك اكرام جميعهم اى العلماء فان فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرد الملاقاة لم يجب عليك اكرام جميعهم لا السّلب الكلى فهو نادر وفيما استفيد من المنطوق الايجاب الجزئى ام السّلب الكلى فالمفهوم عرفا النقيض المنطقى والحاصل ان المعيار نقل الالفاظ الموجودة فى المنطوق بعين تلك المعانى المرادة من تلك الالفاظ الى المفهوم مع تغير الكيف فما فهم من تلك الالفاظ ح لو تكلّم متكلّم بها فهو المفهوم ففى قوله اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء يكون الالفاظ بعد النقل بعين المعانى المرادة منها فى المنطوق ان الماء اذا لم يكن قدر كرّ ينجسه شيء ولا ريب ان العرف يفهم من الاخير الايجاب الجزئى فهو مفهومه لا غير وهكذا ولكن بعد ملاحظة هذا المعيار وجدنا غالب المقامات مطابقا للتّفصيل الذى ذكرناه من كون العام واقعا فى الجزاء ام الشرط الى آخر الاقسام فان قلت اذا كان المعيار نقل الفاظ المنطوق بعين معانيها الى المفهوم فلم فى مثل الكرّ يراد من الشّيء فى المنطوق العموم وفى المفهوم غير العموم فلو نقلت الشيء بعين معناه المنطوقى الى المفهوم فهم التوافق فى الكم لا النقيض المنطقى قلنا ان المراد من لفظ الشيء فى المقامين واحد لكن العموم فى المنطوق فهم من الهيئة التركيبية اى النّفى وهو فى المفهوم منتف لا انه تغير معنى لفظ الشيء استدلوا على عدم حجية مفهوم الشرط بانه لو كان للجملة الشرطية مفهوم لكان فى الآية الشريفة ولا تكرهوا فتياتكم الآية والتالى بط اذ لا يتصور الاكراه عند عدم ارادة التحصن فكذا المقدم
وفيه انه ان اراد بقوله لكان انه لو كان لها مفهوم
لكان لذلك الكلام مفهوما خارجيّا مستفادا منه لامحة فالملازمة ممنوعة اذ التجوّز ممكن وان ارادته لو كان له مفهوم لدلّ ذلك الكلام على المفهوم وان لم يكن له مفهوم
__________________
(١) المعتادة
(٢) الكم
