للعقاب عليها بنفسها عند تركها فهو مم فكيف يكون تركها حراما اصليّا حتى يكون فعلها فاسدا ويكون عليها عقاب وان اردت منه الوجوب بالمعنى الذى ذكرنا فهو مسلم لكن ذلك لا يستلزم النهى الاصلى كما مر فان قلت فعل الضد مستلزم لترك المامور به وترك المامور به حرام ففعل الضد حرام اذ لا يجوز اختلاف المتلازمين فى الحكم
وفيه ان الملازمة مسلمة لكن عدم جواز اختلاف المتلازمين فى الحكم
مم اذ قد مرّ ان كون احدهما واجبا والآخر مباحا جائز وفيما نحن فيه نقول ترك المامور به حرام وفعل الضدّ مباح لا امر به ولا نهى عنه ولا دليل على حرمة ولا دليل على عدم الاختلاف بتلك الكيفية مضافا الى انا قلنا ان الاختلاف جائز مط اذا كان من اختيار المكلّف فيصح ان ح يكون احدهما حراما والآخر واجبا
وامّا الجواب بان الملازمة مسلمة لكن ليس التلازم
هنا من باب العلّة والمعلول ومعلولى العلّة الواحدة فهو منطبق على مذهب صاحب لم لا على مذهبنا فان قلت لو لم يكن الضدّ الموسّع كالصّلاة حراما ومنهيّا عنه لصحّ فعله ولو صحّ فعله لزم اجتماع الامرين المضيّقين فى قوله تعالى لا تبطلوا وفى الاوامر الفوري كما مر قلنا ذلك على فرض تمامية لا يدل على النّهى عن الضدّ بل على عدم الامر به فقوله لو لم يكن منهيّا لصحّ فعله ممنوع اذ لا ملازمة بينهما لامكان استناد البطلان الى عدم الامر لا الى النّهى
ثم اعلم ان صاحب لم قال فى جواب الكعبى
ما حاصله ان ترك الحرام قد يكون مع الصّارف اى عدم الارادة وقد يكون بدون الصارف وقال فى ردّ المستدل على اقتضاء الامر النهى عن الضدّ بان الصارف لازم الوجود ومستمر مع ترك الواجب فيرد عليه مطالبة الفرق بين ترك الواجب وترك الحرام وكيف لا يجوز ترك الواجب ايضا بدون الصارف إلّا ان يقال ان الداعى فى فعل الحرام موجود غالبا لميل النفس اليه فالصارف الذى هو عدمه قد يكون منتفيا مع ترك الحرام مع ذلك وقد يتحقق ترك الحرام خوفا منه سبحانه تعالى وان لم يكن الصارف موجودا بخلاف الواجب فان الدّاعى فيه لم يكن موجودا غالبا لعدم ميل الطبع اليه فالصارف مستمرّا لوجود مع تركه
وفيه انه لا يتم كلّيا اذ قد يحصل ويوجد الميل الى فعل الواجب
ايضا والارادة اليه ومع ذلك قد يترك لدواعى خارجيّة وايضا انه قال فى ردّ المستدل بان الصارف لاقتضائه ترك الواجب يكون حراما لان علّة الحرام حرام نظرا الى قاعدته من حكمه بوجوب المقدمات السّببية
ويرد عليه ان الصارف الذى هو عدم الدّاعى
الذى هو شرط لوجود الواجب يكون انتفاء للشّرط وانتفاء الشرط ليس علّة لانتفاء المشروط بل قد يكون مقارنا ومستلزما له فحكمه بكون الصارف علة لترك الصارف فاسد من وجهين
احدهما انا بيّنا فى ردّ السّلطان فى استدلاله
على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ ان عدم الشرط ليس علّة لعدم المشروط بل مقارن له والّا لزم كون الشّرط سببا بل قد يكون انتفاء احد اجزاء العلّة التامة مط شرطا ام غيره مقارنا لانتفاء نفس العلّة التامة وعلة لانتفاء العلة التامة الذى هو علة؟؟؟
وثانيهما انه يلزم عليه بناء على كون الصارف علّة لترك الواجب
ان يقول بوجوب المقدمة مط وان كانت شرطا لكون الصّارف الذى هو ترك الشرط الذى هو الارادة حراما لكونه علّة للحرام اى ترك الواجب فيكون ترك الصّارف اى نفس الارادة التى هى شرط واجبا فلا معنى لقوله فى مقدمة الواجب بالتفصيل بين السّبب وغيره بل كان الواجب القول بالوجوب مط حتى الشرط لان عدم الوضوء بناء على مقالته علّة لعدم الصّلاة فيكون حراما على قاعدته فيكون ترك عدم الوضوء الذى هو نفس الوضوء واجبا من باب المقدمة وايضا انّه مسلّم فى الوجه الثانى من الوجهين الذين نقلهما عن المستدل اجتماع الامر والنهى فى الصارف ولكن اجاب بان النّهى لا يضر فى الواجب التوصّلى لكونه ليس على حدّ ساير الواجبات فيجتمع مع الحرام ويكون مسقطا للتكليف وفيه ان اجتماع الامر والنهى فى الواجب التوصلى قبيح لان الجميع ح امري لان الواجب التوصّلى ايضا على حد ساير الواجبات
فالاحسن فى الجواب فى هذه الصورة هو الترديد
بان يقال انّا ان قلنا بان المامور به فى المقدمات هو الكلى القدر المشترك بين افراد المقدمة اعنى فرد ما فيصحّ ح اجتماع الامر والنهى فيها لان المامور به هو طبيعة المقدمة والمنهى عنه هو الفرد فيكون الجمع ماموريّا فيصحّ الاجتماع وان قلنا بان المامور به فى المقدمات هو الافراد فنقول ان الامر ح ينحصر فى الافراد المباحة ولكن انحصار الامر فى المباحات لا يخرج الحرام عن كونه مقدمة فى تحصيل الامتثال به وإن كان المكلّف عاصيا لارتكابه المقدمة الّا انه يحصل الامتثال بالواجب من دون اجتماع الامر والنّهى فانه قال فى آخر المبحث ان وجوب المقدمة على تقدير القول به منحصر بحالة امكان ذى المقدمة وهو مع وجود الصارف ممتنع وفيه اولا ان الصارف لو لم يكن مقدورا للمكلّف فكيف يحكم بحرمته لكونه علّة للحرام الذى هو ترك الواجب وان كان مقدورا فلم لم يتّصف المقدمة بالوجوب باعتبار كونها مقدمة للواجب ولا يمكن كون شيء واحد فى ان واحد مقدور او غير مقدور لشخص واحد وثانيا نقول ان لا شك ان ذا المقدمة انّما يمتنع مع الصارف بشرط لا لا بشرط كما لا يخفى
ثمّ انّه رحمهالله قال ان الضدّ العام قد يطلق على احد الاضداد الوجوديّة
اى ضدّ ما وقال انه يرجع الى الضدّ الخاص باعتبار ان النّهى عن طبيعة الضدّ مستلزم للنهى عن كل الافراد كما ان ازالة النجاسة بناء على اقتضائه النهى عن الضدّ الخاص ايضا بمنزلة لا تصلّ فيكون مرجع النّهى عن احد الاضداد الوجود الى النّهى عن الضدّ الخاصّ
وفيه نظر لانا ان قلنا بان ازل النّجاسة يقتضى النهى عن الضدّ الخاص
لكان خصوص الصّلاة منهيّا عنه فيكون بمنزلة ان يقول الشارع ازل النجاسة ولا تصل فلا يصحّ الصّلاة ح لانه نظير قوله صلّ ولا تصلّ فى الدار المغصوبة وبعبارة اخرى صار بمنزلة ان يقول افعل الصلاة ولا تفعل الصّلاة لكونها ضدّا للازالة فيكون الجهة تعليليّة والجمع آمريّا والصّلاة باطلة وان قلنا بانه يقتضى النهى عن ضده العام بمعنى احد الاضداد الوجوديّة كان قول الشارع ازل النجاسة بمنزلة قوله لا توجد ضدّ اما فيكون صلاة تارك الازالة صحيحة لان قوله ازل النجاسة ولا توجد ضدّ اما نظير قوله صل ولا تغصب فكما ان هذا يستلزم البطلان فكذا هذا لكون الجمع ح ماموريّا لرجوع النهى الى الوصف الخارج اعنى الضدّية والغصبية لا يقال ان النكرة فى سياق النّفى تفيد العموم الاستغراقى لانا نقول انه يصير بمنزلة قول الشارع صلّ ولا توجد غصبا فيكون النهى ايضا راجعا الى الوصف الخارج فظهر ان النّهى عن احد الاضداد اولا يرجع الى النّهى عن الضدّ الخاص لما عرفت من
