لامكان الامتثال بهما معا مضافا الى انه لو ترك الحرام كالزّنا فى ضمن الحرام كشرب الخمر بسوء اختياره فقد جوّزنا الاختلاف ح فى كلّ الصور العشرة بل يمكن الجواب عن ذلك وان اخترنا تفصيل صاحب لم لان فعل المباح وإن كان ملازما لترك الحرام لكنه ليس علّة لترك الحرام ولا هما معلولان لعلّة واحدة فيجوز الاختلاف فى مثل ذلك على كل مذهب عدا مذهب الكعبى وثانيا ان الملازم لترك الحرام مطلق فعل الضدّ لا خصوص المباح فقد يكون الترك فى ضمن المندوب او الواجب فيكون المباح اذن واجبا تخييريا لا عينيّا والظاهر ان مراده هو الاخير
وفيه نظر والثانى من الوجهين
ان ترك الحرام ملازم لفعل المباح وترك الحرام واجب ففعل المباح واجب
وفيه زيادة عن الايرادين المتقدمين فى التقرير الاوّل
الواردين هنا ايضا انّ الصّغرى اعنى كون ترك الحرام ملازما لفعل المباح مم اذ قد يكون خاليا عن كلّ فعل كما على القول الثالث فى المقدّمة الرّابعة اذا لم يرد من الفعل مطلق الامر الاختياري فظهر ممّا مرّ بطلان قول من جوز اختلاف المتلازمين فى الحكم مط لما عرفت من عدم امكان الامتثال فى اربعة من الصور وامّا بطلان قول صاحب لم ره فبان اطلاق الجواز اذا كان التلازم من باب الاتفاق حتى فى الصور الاربعة التى لا يمكن فيها الامتثال لا وجه له فتدبّر فى المقام حتى لا يختلط عليك الامر
المقدّمة السّادسة فى ثمرة النزاع
اعلم ان ثمرة النزاع تظهر فى النذر واخويه والظهار فلو علّق احد هذه على فعل الواجب فصلّى احد فى سعة الوقت ثار كالإزالة النجاسة فان قلنا بان الامر بالشيء يقتضى عدم الامر بضده او النهى عنه مع اقتضاء النّهى فساد العبادة لم يكن هذا الشخص آتيا بالواجب وان قلنا بعدم الاقتضاء راسا وبالاقتضاء التبعى كان آتيا بالواجب وكذا لو قال لزوجاته من اتى منكن بمحرّم فهى على كظهر امّى فصلت إحداهنّ فى سعة الوقت تاركة للواجب الفورى فان قلنا باقتضاء الامر النّهى عن الضدّ تعلق الظهار والّا فلا والحاصل انا ان قلنا باقتضاء الامر النّهى فالآتي بالضدّ آثم عبادة ومعاملة وان قلنا بعدم الامر بالضدّ فلا اثم وعلى غيرهما من الاقوال ففيه الثواب
وقد يقال بوجود الثمرة فى الحكم الوضعى
ايضا وهو صحّة الصّلاة ان قلنا بان الامر لا يقتضى النهى عن ضده ولا عدم الامر به وفسادها ان قلنا باقتضائه عدم الامر او باقتضائه النّهى مع دلالة النهى على الفساد
وفيه ان قوله ان قلنا بان الامر يقتضى عدم الامر بالضدّ
لكان الصّلاة باطلة باطلاقه مم لان الامر بالضدّ الموسّع والامر بالمضيق امّا كلاهما قطعيان لبا بان يدل اجماع مثلا على ان الصّلاة مامور بها حتى عند وجود الامر بالمضيق واجماع آخر على ان المضيق مامور به حتى فى صورة الامر بالموسع واما كلاهما ظنيان واما ان يكون الامر بالموسع حين الامر بالمضيق قطعيّا ونفس الامر بالمضيّق ح ظنّيا وامّا ان يكون عكس ذلك امّا الصورة الاولى فغير معقولة على مذهب من يقول بان الامر بالشيء يقتضى النّهى عن ضده لانه يقول بانه يمتنع عقلا صدور الامر بالموسّع وبالمضيّق فى زمان واحد فعند الامر باحدهما لا بد من ارتفاع الآخر
وامّا الصّورة الثانية فلا تجرى الثمرة المذكورة فيها
اذ غاية ما ثبت من امتناع اجتماعهما عقلا هو لزوم صرف احد الامرين عن ظاهره والاخذ بالآخر لا اما ان يقال ان الامر بالموسّع غير مطلوب فى زمان المضيّق ويقال ان الامر بالمضيّق ح امر ندبى او غير فورىّ فى تلك الحالة اى حالة وجود الامر بالموسّع ولا دليل على تعيين صرف الموسّع عن ظاهره فلا بدّ من الرّجوع الى المرجحات الخارجية والّا فالتوقّف والمرجّح الخارجى قد يقتضى طرح الموسّع وقد يقتضى طرح المضيّق
وامّا الصورة الثالثة فلا تجرى الثمرة فيها
ايضا اذ بعد لزوم التّاويل فى احد الامرين لا ريب فى ان التاويل فى الظنى أو لا فيطرح الامر بالمضيّق بحمله على الندب او على عدم الفور ويحكم بصحّة الموسّع
وامّا الصّورة الرابعة فالثمرة فيها جارية
لا من جهة مجرّد كون الامر بالشيء يقتضى عدم للامر بضده بل من جهة انّه بعد لزوم صرف احد الامرين عن ظاهره بحكم العقل بامتناع الاجتماع لا بدّ من طرح الظنّ وهو الموسّع والاخذ بالمضيّق فيكون الصّلاة ح فاسدة فان قلت فى الصورة الثانية يحكم بفساد الموسّع اذا لم يكن مرجّح لاحد الطرفين اذ بعد التوقّف يرجع الى الاصل وهو عدم صحّة الصّلاة فيتم الثمرة ح قلنا ذلك مسلّم ان سلّمنا بعد التّعارض بقاء الامر بالضدّ الآخر وشك فى الفورية لكن نحن نقول بعد التوقف يحتمل ارتفاع الامرين معا فلا يتم المط فت
وحاصل الجواب ان قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ)
مثلا يدلّ على كون الظهرين موسّعين ان جعلنا الدّلوك انحراف الشمس عن وسط النهار لا الدّلوك عند الغروب سواء كان الغسق عبارة عن ذهاب الحمرة المغربية فيكون وقت العشاءين مضيّقا او عبارة عن نصف اللّيل فيكونان موسّعين الى نصف اللّيل واذا كان الدلوك دلوك الغروب فالآية ساكنة عن حكم الظهرين وعلى ايّ حال فالآية الشريفة امّا فى بيان وقت الصّلاة الاربع ام فى بيان خصوص وقت العشاءين ولا ريب ان وقت تلك الصّلوات موسّع حتى اذا جعلنا الدّلوك دلوك الغروب والغسق عبارة عن ذهاب الحمرة المغربية لكون الزمان اكثر من مقدار العمل ايضا وانّما المراد من كون وقت العشاءين ح مضيقا انما هو الضّيق بالنسبة الى المعنى الآخر للغسق لا الضّيق الحقيقى
اذا عرفت ذلك فقوله ع
متى ذكرت صلاة فاتتك قضيتها ونحوه معارض للآية الشريفة على كلّ المعانى ان افاد قوله هذا فوريّة القضاء والنّسبة بين المتعارضين عموم من وجه يتصادقان فيمن عليه قضاء وهو فى وقت الاداء الموسع ولصدق الرواية فقط فيمن عليه قضاء قبل وقت الاداء والآية فقط فيمن هو فى الوقت ولا قضاء عليه وفى مادة الاجتماع الآية حاكمة ظنا بوجوب الاداء والرّواية حاكمة بفوريّة القضاء ظنا والعقل حاكم بزعم الخصم بعدم امكان اجتماع هذين الخطائين وبانه لا بد من طرح احدهما فلا بدّ امّا من رفع الامر بالموسع وابقاء وجوب القضاء فورا بحاله وامّا من رفع فوريّة القضاء بعد عدم امكان رفع اصل وجوبه فيكونان ح موسّعين ولا يرتفع شيء من الامرين وح فالمستدلّ ان يقول ان بقاء وجوب القضاء فى الجملة قطعى فرضا او وقوعا والشكّ انما هو فى بقاء فوريّة الثانية بدليل ظنى المعارضة مع الامر
