الحصاد ، فاضطر المعتضد العباسي في (٢٨٢) إلى إجراء الكبيسة فأعاد النوروز إلى يوم كانت فيه في آخر العهد الساساني ، وأخذ الخراج على الحساب الشمسي ، ومن هذا الوقت استعملت سنتان ، الهلالية للتاريخ ، والشمسية لأخذ الخراج ، وهذه الشمسية كانت تستعمل في المغرب مع الشهور القبطية والرومية وفي المشرق مع الشهور الفارسية وكانت السنة الخراجية تتأخر في كل ثلاث وثلاثين سنة ، بسنة كاملة عن التاريخ الهلالي فكانت الدولة تسقط تلك السنة عن التاريخ المالي تارة ، وهذا ما يسميه المقريزي في خططه بالازدلاق ، ويحفظونها تارة أخرى ، أي يستعملون تاريخا ماليا شمسيا مستقلا في جنب التاريخ الهلالي ، قال في تاريخ وصاف إن في سنة (٧٠٠) كانت السنة الخراجية تسمى (٦٩٢) فسميها غازان خان سنة (٧٠٠) أي ازدلقوا وأسقطوا ثماني سنوات ومعلوم أن هذا الاختلاف ( ثماني سنوات ) انما نشا عن إهمالهم إجراء عمل الازدلاق حدود مائتين وثمانين سنة ، وكذلك قال المقريزي أن في سنة (٥٠١) كانت تسمى السنة الخراجية (٤٩٩) فازدلقوا وأسقطوا سنتين فسموها (٥٠١) أيضا. ومعلوم أن اختلاف سنتين انما تنشأ عن إهمال إجراء عمل الازدلاق مدة ستين سنة ، وهذه الاختلافات والارتباكات كانت جارية حتى ( ٤ ـ صفر ـ ١٠٨٨ ) حين صدر الفرمان ، من السلطان محمد الرابع العثماني باستعمال السنة الشمسية مع الشهور السريانية الرومية للأمور المالية والسنة الهلالية لضبط التاريخ ، ولرفع الاختلاف بينهما أمر أن لا يهمل عمل الازدلاق في كل ثلاث وثلاثين سنة ، وأن يسقطو سنة واحدة في رأس هذه المدة من الحسابات المالية. وسمى هذه السنة المسقطة ب ( سيويش ) وجرى هذا القانون حتى عام (١٢٥٥) حيث ترك العمل بها ، فارتبك التاريخ من جديد ، وتأخرت السنة المالية العثمانية عن السنة الهلالية واستمر التأخر حتى نسخه الحكومة الجمهورية التركية التاريخ الهجري برأسها واتخذت التاريخ الميلادي بدلا عنها ، وكذلك فعلت الدول العربية فنسخت التاريخ الهجري شمسيها وقمريها واتخذت التاريخ الميلادي كتاريخ دولي عام.
أما في إيران فكانوا يستعملون السنوات الهلالية لضبط التواريخ والسنة الشمسية الصحيحة الدقيقة الكاملة التي أحدثها ملك شاه السلجوقي والمعروفة بالتأريخ الجلالي لأخذ الخراج. وفي الهند كانوا يستعملون التاريخ الأكبر شاهى بدل الجلالي. ولكن
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٨ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F449_alzaria-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
