إنّ كلامه دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق(١).
(وأسدّهم رأياً(٢) وأكثرهم حرصاً على إقامة حدود الله تعالى)(٣).
ولم يتساهل في ذلك أصلاً ، ولم يلتفت إلى القرابة والمحبّة.
(وأحفظهم لكتاب الله تعالى العزيز) فإنّ أكثر أئمّة القرائة (٤) كأبي عمرو وعاصم وغيرهما يسندون قراءتهم إليه ، فإنّهم تلامذة أبي عبد الرحمن السلمي ، وهو تلميذ عليّ عليه السلام.
(ولإخباره بالغيب)(٥) ، وذلك(٦) كإخباره بقتل ذي الثدية ، ولمّا لم يجده أصحابه بين القتلى ، قال : والله ما كذبت فاعتبر القتلى حتّى وجده وشقّ
__________________
(١) كشف اليقين : ٦٠ ، كشف الغطاء : ١ / ١٦.
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١ / ٢٨.
(٣) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٣١.
(٤) في (م) (القرّاء) بدل من : (أئمة القرائة).
(٥) جاء في حاشية المخطوط للقاضي نور الله التستري ما نصّه : اعلم أنّا لم ندّع أنّه عليه السلام كان معلّم الغيب ، بل المدّعى أنّه كان لنفسه القدسية استعداد بأن تنتقش بالأمور الغيبية عن إفاضة جود الله تعالى ، وفرق بين علم الغيب الذي لا يعلمه إلاّ الله ، وبين ما ادّعيناه ، فإنّ المراد بعلم الغيب هو العلم الذي لا يكون مستفاداً من سبب يفيده ، وذلك إنّما يصدق في حقّ الله تعالى ، إذ كلّ علم لذي علم عداه فهو مستفاد من جوده : إمّا بواسطة ، أو بغير واسطة ، فلا يكون علم الغيب ، وإن كان اطّلاعاً على أمر غيبيّ لا يتأهّل للاطلاع عليه كلّ الناس ، بل يختصّ بنفوس خصّت بعناية إلهية ، كما قال تعالى : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا * إلاّ مَنِ ارْتَضَى) [سورة الجنّ : ٢٧]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني رحمه الله تعالى.
(٦) قوله : (وذلك) ليس في (م).
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)