معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين ، ثمّ سلَّم فنظرت بنوا أميَّة بعضهم إلى بعض ومن كان من شيعة عثمان ثمّ قالوا : قد قضى(١) على صاحبكم وخالف وأشمت عدوّه ، ثمّ قاموا فدخلوا عليه فقالوا أتدري ما صنعت؟ ما زدت أن قضيت على صاحبنا وأشمتَّ به عدوّه ورغَّبت عن صنيعه وسنَّته؟ فقال ويحكم! أما تعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله صلّى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك ، فتأمروني أن أدع سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يُحدث؟ فقالوا : لا والله ما نرضى عنك إلاّ بذلك. قال : فأقبلوا فإنّي مشفّعكم وراجع إلى سنَّة صاحبكم فصلّى العصر أربعاً ، فلم يزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم).
وقد روي في الكافي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يحجّ بعد الهجرة إلاّ حجّة واحدة؛ وأنّه خرج للحجّ لأربع مضين من ذي القعدة وأنّه دخل مكّة لسلخ أربع بقين من ذي القعدة(٢).
* وورد(٣) في بعض الأخبار : أنّه من نوى المقام بمكّة خمسة أيّام تعيّن
__________________
(١) أي أنّ فعل معاوية بالصلاة قصراً أوجب افتضاح الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ببطلان عمله.
(٢) قد ذكر المؤرّخون للسيرة النبوية الكثير من التفاصيل المرتبطة بسيرة النبي وحياته ومنها حجّته التي أدّاها في أواخر حياته وتاريخ خروجه ومدّة بقائه في مكّة ولماذا تعجّل الخروج منها ، وفي أيّ شهر ويوم وقع ذلك ...
(٣) علل الشرائع : ١٥٦ ، عنه الوسائل : م ٥ الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٢٧
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)