الكلام منه كذلك ولقد كانت الخطابة عادة قديمة للعرب في الجاهلية فكان خطيبهم يقوم بينهم ويلقي إليهم المهمات والمخاطبون له يحفظون ما يلقي إليهم منه في صدورهم غالبا لكونهم أميون ويحفظه الكتاب منهم وهو النادر القليل في الكتابة وقد استحسنها منهم شارع الإسلام وأمضاها مع رعاية سنن وآداب يسيرة كالصعود على المنبر والبدأة بالحمد والصلاة وغيرهما وقد أوجبها في بعض الأحيان والأماكن كما في موقع صلاة الجمعة والعيدين في المساجد وندب إليها في مقام صلاة الاستسقاء في البراري ورغب إليها في موارد الوعظ والتذكير ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) ولقد كان رسول الله (ص) يلقي إلى أصحابه خطبة من هجرته إلى رحلته وكذلك أمير المؤمنين (ع) وقد حفظت تلك الخطب عنهم في الحافظة ودونت في الكتابة وروتها الرواة حتى وصلت إلينا فالخطبة المنشأة في وقتها كلام الخطيب وإملاؤه وأما تدوينها بالكتابة فهو من صنع الرواة لها فيعد من تأليفهم كما مر في ( ج ٢ ـ ص ٣٠٥ ) أن الإملاء فعل الشيخ وكتاب الأمالي تأليف السامع عن الشيخ وكما مر في ( ج ٤ ـ ص ٣٦٥ ) أن كتاب التقريرات من تأليف التلاميذ وأن كان منشؤه الأستاد.
والخطب المنشأة كثيره جلها من أجزاء كتب أخرى مثل الخطب البليغة الكبيرة المصدرة بها جملة من الكتب ونحن في المقام نورد يعض الخطب المستقلة المبسوطة المشهورة المشروحة بشرح واحد أو شروح متعددة مرتبا على أسمائها المشهورة بها.
( ٩٨١ : خطبة ابن الحماد ) التي تشبه التحيات الطيبات المذكور في ( ج ٣ ـ ص ٤٨٧ ) وثناء المعصومين ( ج ٥ ـ ص ١٦ ) ودوازده إمام الآتي في الدال. ويقال لها الخطبة الاثني عشرية أيضا. توجد نسخه عتيقة منها لعلها من خطوط القرن العاشر أو الحادي عشر عند السيد آقا التستري في النجف. أولها [ الحمد لله الذي فضلنا بحب آل محمد على البشر ، ورزقنا من الطيبات لنشكره فيمن شكر ]. وبعد الحمد يشرع في الصلاة على النبي ويذكر بعد اسمه وألقابه وأوصافه وبعض معجزاته ويذكر تواريخ حياته من ولادته ووفاته وسبب وفاته وموضع دفنه ، ويذكر بقية المعصومين الثلاثة عشر واحدا بعد واحد على حسب ترتيبهم مبتدأ في كل واحد بقوله [ اللهم صل على فلان ] ويذكر جميع ما يتعلق به حتى كيفية قتله وقاتله إلى آخرهم الغائب المستور عن
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٧ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F448_alzaria-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
