بالجبر (١) وعلى مذهب الاعتزال يصير حكم العقل بالحسن والقبح موضوعا للمسألة الأصولية وإن هذا الحكم من العقل حجة شرعية أم لا وهي أيضا مسألة مهمة يعبر عنها بمسألة الملازمة بين حكم العقل والشرع وبما أن هذا المبحث من أمهات المباحث استقل بالتدوين والتصنيف في كتب ورسائل ولبعضها عناوين خاصة تذكر في محالها مثل الدرة النجفية في الرد على الأشعرية للشيخ حسين نجف وغيره ، ونذكر هنا بعض ما لم نطلع على عنوانه الخاص بعنوان الحسن والقبح.
( ٧٩ : الحسن والقبح ) للمولى إسماعيل بن عبد الملك ( ملك ) العقدائي اليزدي
__________________
(١) فهنا مسألتان ١ الحسن والقبح ٢ الجبر والاختيار ويلزمنا هنا أن نذكر القاري بأن هاتين المسألتين القديمتين هما موضوعتان للبحث اليوم أيضا ، ولكن يختلف البحث حولهما اليوم عنه قديما
ففي صدر الإسلام كان البحث بين طائفتين هما المعتزلة والأشاعرة ، الأولى تقول : إن الناس قادرون على فعل الخير وعلى فعل الشر ، الخير حسن ذاتا والشر قبيح ذاتا ، لا يجوز لله العقاب على الخير والثواب على الشر ، يجب على الله الثواب للخير. والثانية تقول : إن أفعال العباد كفا عليها مخلوقات لله ، لا حسن ولا قبح ذاتيا فيها ، السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقى في بطن أمه ، من أراد الله به خيرا استعمله على الخيرات ومن سخط عليه استعمله على الشرور.
وهاتان الفكرتان قديمتان ، يرجع تاريخهما إلى ما قبل الإسلام ، فأنا نرى هذا النزاع سجالا في أواخر العصر الساساني في إيران بين طائفتين هما الزروانية ومخالفيهم ( من المانوية وغيرهم ) وكان قد حصل هذا التصادم على إثر اختلاط الفكرتين : الفكرة الفارسية القائلة بإله للخير وإله للشر مستقلتين عن الأخرى ، واختيار البشر وقدرته على الاتجاه إلى أيهما شاء. وفي قبال هذه النظرية كانت الفكرة اليهودية القائلة بإله يفعل الخير والشر معا. فالزروانيون قالوا بآله عظيم يسمى ( زروان ) وهو الذي أولد ( أهورمزدا ) إله الخير و ( أهرمن ) إله الشر ، فهو في الحقيقة خالق للخير والشر معا كما قالت به اليهود وأما مخالفيهم فأنكروا ذلك عليهم وقالوا بقدرة البشر على الخير والشر. ومن هؤلاء المانوية الموسومين في الإسلام بالزنادقة ، وهذا يوضح لنا كيف أن أول قائل بالقدر قتله الحجاج للزندقة وإن أول قائل بالجبر هو رجل خراساني نفي الصفات عن الله وأنكر الخلود بالجنة والنار وأما اليوم فقد حصل التفكيك بين المسألتين وفرقوا كل واحدة عن الأخرى ، ففي مسألة الاختيار يقولون : هل أن كل شيء هو معلول لعله لا يتخلف عنها أم يوجد هناك شيء هو علة وليس بمعلول ( وهو الإرادة ).
وفي مسألة الحسن والقبح يقولون : هل أن الأمور كلها نسبية ، أم توجد هناك أشياء مطلقة لا تتقيد بغيرها.
« المصحح »
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٧ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F448_alzaria-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
