أساتذته الأعلام ، متتبّعاً أطوار الأبطال من أركان تلك الحوزة في سامرّاء ، مستقرئاً طرائق الماضين من أساطين الإمامية ، يتعرّف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق ومخارجهم ويتدبّر أساليبهم في النقض والإبرام واستنباط الأحكام ـ وكان بينه وبين الإمام العلاّمة الميرزا محمّد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاصّ من كلّ يوم استمّرت اثنتي عشر سنة ، وما برح السيّد في سامراء مجدّاً مجتهداً يقظ الجنان ، نافذ الهمّة في العلم والعمل حتّى رجع منها إلى مسقط رأسه الكاظمية بعد وفاة أستاذه بعامين(١).
العودة إلى الكاظمية :
عاد إلى الكاظمية المقدّسة سنة (١٣١٤ هـ) وبقي فيها وكانت أوقاته منقسمة بين المحراب والمكتبة والكتابة والدرس والإرشاد ، وبعد سنتين من عودته (١٣١٦ هـ) فجع بوفاة والده وزادت مسؤليّاته الاجتماعية والدينية ، وبعد وفاة ابن عمّه العلاّمة السيّد إسماعيل الصدر في (١٣٣٨ هـ) رجع إليه في التقليد جماعة من أهل العراق وظهرت رسالته العلمية رؤوس المسائل المهمّة ، فأصبح بعد ذلك مرجعاً عظيماً قلّده الناس.
قال العلاّمة الطهراني عنه :
«رجع إلى الكاظمية فاشتغل بالتصنيف والتأليف في جميع العلوم
__________________
(١) مأخوذ من كلام السيّد عبد الحسين شرف الدين في بغية الراغبين ١/٣٠١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٢ ] [ ج ١٣٢ ] تراثنا ـ العدد [ 132 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4478_turathona-132%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)