والروائي محمّد بن عيسى المشهدي(١).
وكانت إمارة المدينة المنوّرة للحسينيّين كما كانت إمارة مكّة للحسنيّين ، لكن أمراء مكّة تظاهروا بالتسنّن فدام ملكهم إلى الربع الأوّل من القرن العشرين وكان آخرهم الملك حسين وابنه علي ، وأمراء المدينة تظاهروا بالتشيّع فزال ملكهم للعصبية. ولم يذكر المؤرّخون من أحوال أمراء المدينة إلاّ نتفاً يسيرة وربّما كان للعصبية مدخل في ذلك ، ولم يذكرهم صاحب مجالس المؤمنين مع ذكره لكثير ممّن هم دونهم.
وفي صبح الأعشى : «وإمرتها [أي المدينة] الآن سنة ٧٩٩هـ (١٣٩٧م) متداولة بين بني عطية وبين بني جماز وهم جميعاً على مذهب الإمامية».
ويفهم من صبح الأعشى أنّ أوّل من ولّي إمرة المدينة مستقلاًّ بها طاهر أبو الحسين بن محمد الملقّب بمسلم بن طاهر بن الحسن بن أبي القاسم طاهر ابن يحيى بن الحسن بن جعفر حجّة الله ابن أبي جعفر عبدالله بن الحسين الأصغر ابن علي زين العابدين ابن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب عليهالسلام.
وكما كانت (المدينة المنوّرة) التي شهدت ميلاد المجتمع الإسلامي الأوّل تزخر بالوجود الشيعي كذلك كانت (مكّة المكرّمة) المدينة التي تهفو لها قلوب المسلمين ، وفي أفيائها الطاهرة تسكن أقدس البقاع وأطهر الأمكنة ، وفي موسم الحجّ تتهافت إليهما جموع المسلمين القاصدين الحجّ.
ولقد ضمّت مكّة والقرى المحيطة بها أعداد من الشيعة ، ويظهر ممّا
__________________
(١) دائرة المعارف الشيعية ٢٠/٢١٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣١ ] [ ج ١٣١ ] تراثنا ـ العدد [ 131 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4472_turathona-131%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)