وهو يمشي في الطريق لايميّزه عن أيّ طالب علم مبتدي ، كان عادّيّاً في حركاته ، مترسّلاً في تصرّفاته ، وقد كان يشعر بالاستئناس الغامر عندما كان يجلس في مكتبته تحوطه كتبه وأوراقه من كلّ ناحية ، وما دخلت عليه بيته إلاّ ووجدته غارقاً بين كتبه وأوراقه وهو مُنحَن وهو يكتب بأصابع مرتعشة. كان لا يَمَلُّ من الكتابة والقلم ، وقد أوصى أن يُحوّل بيته الذي كان لا يملك سواه إلى مكتبة عامّة ، كما أوقف مكتبته الشخصية للمطالعة وأهل العلم».
ومن الصفات التي كنت ألاحظها في سلوك هذا المربّي الكبير ، يقول الكشميري : «أنّه كان لا يسمح بأن يقبّل أَحَدٌ يَدَه ، حتّى أولاده وأسباطه ، وفي إحدى المرّات وفيما كنّا نسير معاً لزيارة الحرم العلوي المطهّر ، سألته : مولاي لما كُلُّ هذا الإصرار على رفضكم تقبيل اليد ، فحبس أنفاسه وأجاب بهدوء : «أتعرفون السيّد صادق ، قلت نعم أعرفه ، هو رجل من كبار العلماء والشعراء ومن فضلاء الحوزة العلمية ، فقال لي : كان السيّد صادق أستاذي وقد تتلمذت عليه وتأثّرت بأخلاقه ، وكان من الأساتذة المحبوبين عندي ، وكان يرفض أن يُقبّل أَحَدٌ يده ، فسألته ذات السؤال الذي سألتني إيّاه ، فأجابني ببيتي شعر :
|
يد تُقبّل لايُدرى بما صَنَعَت |
|
ولو دروا أبدلوها القطع بالقبلِ |
|
ليست لها غاية ترجو النجاة بها |
|
إلا ولاء أمير المؤمنين علي» |
يقول السيّد الكشميري : «كنت أشاهده حينما كان يزور مقام أمير المؤمنين ، كان يقرأ الزيارة بكلّ أعضائه ، وكان حينما يقف عند الضريح المقدّس
![تراثنا ـ العدد [ ١٣١ ] [ ج ١٣١ ] تراثنا ـ العدد [ 131 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4472_turathona-131%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)