وانه اولى واستدلّ عليه بما فى الكتاب من ان الاصل فى الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما بما امكن لاستحالة الترجيح غير مرجح وذكر من فروعها ما لو اوصى بعين لزيد ثم اوصى بها لعمرو قال فقيل يشرك بينهما عملا بالقاعدة الى آخره وقال من فروعها تعارض البينتين فى دار تداعياهما وهى فى يدهما او لا يد لأحدهما واقاما بيّنة وان الحكم بالتنصيف من جهة اولويّة الجمع على الطّرح ثم قال ولو كان بين الدليلين العموم من وجه يطلب الترجيح اه وظنى ان مقصوده من الاستدلال (١) الّذى نقله المصنّف والقوم هو خصوص ما اذا كان الدليلان المتعارضان نصّين فى الدّلالة بل مقطوعى الصّدور كالوصيّتين المزبورتين والبينتين اللتين مثل بهما وان مسئلة تعادل الامارتين منساقة فى الامارتين اللتين تكونان ظنيتين بحسب الصّدور او الدلالة وبالجملة المسألة الاولى الّتى ذكره مرتبطة بما نحن فيه من تعارض الدليلين فى الاحكام ولم يذكر فيها الجمع اصلا بل ذكر ان الحكم فيها اما التساقط او التخيير مع ان القدر المتيقن من قاعدة اولوية الجمع هو مورد تعادل الامارتين وتساويهما وان المسألة الثانية الّتى مفادها التبعيض فى التصديق وترتيب الآثار والعمل بكل من الدّليلين كالوصيّتين او البينتين او ما يضاهيهما فى بعض مدلولهما لا دخل له بما نحن فيه لانّ موضوع البحث فيما نحن فيه كون الجمع بمعنى البناء على صدور الدليلين جميعا مثلا والعمل ببعض مدلولهما اولى من طرح احدهما بحسب الصّدور راسا والبناء على عدم صدوره وعدم العمل به اصلا ومن المعلوم انّ هذا لا يتاتى فى مقطوع الصّدور سيّما اذا كان نصا فى الدلالة ومنه يظهر ارتباط التعليل الّذى ذكره بقوله لاستحالة الترجيح من غير مرجح بما ذكره سابقا من قوله فيجب الجمع بينهما مهما امكن او بقوله انّ الاصل فى الدليلين الاعمال مع انّك قد عرفت عدم تمامية شيء مما ذكروه فى توجيه عبارة الشهيد قدّس سره ثم انا لا ننكر كون ما ذكره الشهيد بناء على ما حملنا عليه عبارته من مصاديق قاعدة الجمع وانما ننكر كون ما ذكره شاملا لجميع الانواع والافراد حتى الجمع الّذى ذكروه فى باب الحديثين المتعارضين واطالوا الكلام فيه نقصا وابراما فتامّل ثم انه قد اورد بعض افاضل العصر على ما حكاه فى الحاشية بانه لا وجه للجمع اصلا لأنّ الاصل فى الدليلين على تقدير الطريقية التساقط والرجوع الى الاصل وعلى تقدير السببيّة التخيير فلا وجه للجمع اصلا انتهى وهو لا يخلو عن وجاهة فى المتعادلين وقد سمعت ما ذكره الشهيد الثّانى فى التمهيد فى الخبرين المتعادلين حيث لم يذكر الجمع اصلا ولكن اورد عليه شيخنا ره بان للقائل بالجمع ان يقول بان مورد التساقط والتخيير انّما هو فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب ادلة الصّدور وإلّا فلا تعارض فى الحقيقة وفيه انه ان اراد عدم الامكان العقلى فلا مورد للحكم بالتساقط او التخيير لانّ موارد عدم التمكن فى التاويل عقلا غير واقع وان اراد عدم
__________________
(١) الاستدلال
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
