بظاهره ظاهر الفساد ضرورة تغاير المحمول فى اجتماع الضدّين فتنافى وجوب الشّيء وحرمته مع كونهما محمولين من جهة ان وجوبه يقتضى عدم حرمته (١) يقتضى عدم وجوبه فاجتماعهما يقتضى اجتماع كل من الوجوب والحرمة مع عدمه كما ان اجتماع السّواد والبياض يقتضى اجتماع كل منهما مع عدمه وهذا الذى ذكرنا وان كان امرا واضحا الّا ان التباس الامر على بعض المعاصرين دعانا الى التنبيه عليه وليكن فى ذكر منك لينفعك فيما بعد انتهى كلامه رفع مقامه وفيه مع ان لزوم اتحاد الموضوع او المحل واضح على ما عرفت ولذا ذكر المصنّف ره والّا لم يمتنع اجتماعهما ولا يحتاج الى التكلف المزبور ان ما ذكره قدّس سره من رجوع استحالة اجتماع الضّدين الى استحالة اجتماع النقيضين وان اتحاد الموضوع من جهة ذلك ممّا لم يقل به احد ولذا ذكروا فى الفرق بين الضّدين والنقيضين عدم استحالة ارتفاع الضدّين فى غير الضّدين الّذين لا ثالث لهما بخلاف النقيضين وذكروا اعتبار الوحدات الثمانية فى التناقض لا فى التضاد نعم ذكر جمع من اهل المعقول ان التقابل الحاصل بين الايجاب والسّلب تقابل بالذات وان التقابل الحاصل فى غيرهما تقابل بالعرض من جهة استلزام اثبات احد الشيئين لرفع الآخر وذكر ذلك فى التجريد والشوارق قالا واشدها اى اشد الانواع فيه اى فى التقابل السّلب فان المنافاة فى الاجتماع الّتي هى حقيقة التقابل بين الشيء ورفعه منافاة بالذّات بخلاف المنافاة بين الشيء وبين غيره فانما هى لكونه مستلزما لرفعه بالذات فان العقل يحكم بان الممانعة بين البرودة والحرارة انما هى لاستلزام كل منهما رفع الآخر ثم عدم الملكة اشد من الباقين لكون الرافع داخلا فيه وخارجا عن الباقين ثم التضاد اشد من التضايف وذلك ظاهر انتهى ولكن ذلك غير ما ذكره الاستاد قدّس سره من رجوع استحالة اجتماع الضدين الى اجتماع النقيضين وان لزوم وحدة الموضوع بل الوحدات الثمانية من جهة ذلك كما يظهر ذلك للمتامّل مع ان ما ذكره الجماعة من ان التقابل فى غير الايجاب والسّلب انّما هو لاستلزامه الرفع بالعرض ممنوع وقد نقل فى الشوارق قبل الكلام المذكور عن الشيخ فى الهيّات الشفاء بان التّقابل بين الاضداد بل تقابل كلّ ذات توجب فى المادة عدم ذات اخرى او لا تكون مع العدم انّما هو لاجل ان ذواتها فى حد نفسها وحد فصولها يتمانع عن الاجتماع ويتعاند قال بعد نقله وهذا صريح فى ان مقابلة مثل السّواد والبياض ليس لاجل كون كل واحد منهما مستلزما لعدم الآخر لتكون بالعرض كمقابلة عدم اللّازم ووجود الملزوم فتدبّر انتهى ولذا قال بعض محشى الشوارق فى حاشيته على الكلام السابق لا يخفى عليك ان هذا مناف لما نقله الشارع سابقا عن الشيخ فى الهيّات الشفاء بان التقابل الحاصل بين الاضداد بل تقابل كل ذات الى آخر ما نقل عنه عن قريب وامّا ما ذكره شيخنا قدسسره بقوله
__________________
(١) ان حرمته
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
