ادلّته الى آخره وذكر شيخنا المحقّق ره فى ذلك المقام على طبق ما ذكره المصنّف توضيحا له وان شئت قلت فى دفع الاشكال المتقدم وعدم كون اصل البراءة وغيره من الأصول المثبتة انّ الاصل الجارى فى موضوع الحكم الشّرعى او جزئه او شرطه بعد احراز سائر ما له دخل فيه لا تعلّق له بالاصول المثبتة اصلا فان معنى الاصل الرّاجع الى جعل حكم الموضوع فى مرحلة الظاهر ليس اجراء الاصل فى تمام الموضوع كيف وغالب الاستصحابات الموضوعيّة من الوجوديّة والعدميّة كاستصحاب الكرية والعدالة والقلّة والطّهارة والإطلاق والاضافة وغير ذلك يجرى فى قيد من قيود الموضوع الى آخر ما افاد ومع ذلك فقد اصرّ قدّس سره بان استصحاب عدم البلوغ لا يفيد فى ترتيب آثار صدور العقد من غير بالغ لانه يكون من الاصول المثبتة قال فى مقام رد الوجه الثالث ان دعوى خروج الاصل المذكور عن الاصول المثبتة ممّا لا وجه له اصلا لان كون العقد صادرا عن غير البالغ ليس من الاحكام الشرعيّة لعدم بلوغ البائع قال والحاصل ان اصالة عدم البلوغ انّما يقتضى ترتب الآثار الشرعيّة المترتبة على عدم البلوغ بلا واسطة ولا يشخص حال الموجود الخارجى وكونه مقيّدا بمجراه وامّا تمسّك الاصحاب بامثال الاصل المذكور ونظائره فى ابواب الفقه فانّما هو من جهة بنائهم على اعتبار الاصول المثبتة فى الجملة انتهى كلامه رفع مقامه قوله لكن التحقيق يقتضى اه توضيح التحقيق المذكور ان الاثر كالنقل والانتقال فى البيع ونحوه من آثار صدور العقد الصّحيح ومن شرائطه كون العاقد بالغا والفساد الّذى هو بمعنى عدم ترتب الاثر لا بد ان يكون مترتبا على عدم السّبب المذكور وهو عدم صدور العقد عن بالغ لأنّ عدم المعلول مستند الى عدم العلة لا الى ضدّها ولا ريب ان صدور العقد عن غير بالغ ضد للسّبب المذكور وكلّ ضدّ وان كان مستلزما لعدم الضدّ الآخر والّا لزم الجمع بين الضدّين الا ان استناد المعلول اليه استناد بالعرض لا بالذّات ولا ريب فى انّه بانتفاء البلوغ ينتفى السبب الشّرعى لأنّ المشروط ينتفى عند انتفاء شرطه وهو عين انتفاء شرطه كما ان عدم الجزء عين عدم الكلّ على ما حققه بعض المحققين فيرجع استصحاب عدم البلوغ الى اصالة عدم وجود السّبب الشّرعى وهذا الاصل وان كان موضوعيّا لكنه ليس باقوى من الاصل الحكمى وهو اصل الفساد فيجرى فيه ما قيل فيه فيقال بانه اذا دلّ دليل على كون الموجود المردّد بين السّبب وغيره هو السّبب باصالة الصّحة فيكون حاكما على اصالة عدم وجود السّبب المذكور كما يكون حاكما على اصالة الفساد وبعبارة اخرى باصالة عدم البلوغ لا يثبت الفساد من جهة اثباته فصدور العقد عن غير بالغ لأن الفساد ليس من آثار الصّدور المذكور بل هو من آثار عدم البلوغ من جهة رجوعه الى عدم السّبب الّذى يرجع اليه اصل الفساد لانّ عدم السّبب قد يكون من جهة عدم جميع اجزائه وشرائطه وقد يكون من جهة عدم جميع بعض اجزائه او شرائطه فاذا عدم البلوغ الّذى بعدمه يعدم السّبب فيترتب عليه الفساد من هذه الجهة فهذا لأجل من هذه الجهة
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
