بعد حمل قوله بوصف تقرره على ما يطابق ما ذكرنا من ان عروض الوجود للماهيّة انّما هو فى الذهن لا فى الخارج لا بشرط وجوده فى الذّهن لعدم امكانه وهذا وان كان يستلزم نوعا من التفكيك حيث انّ المراد بقوله بوصف وجوده الخارجى هو ثبوت القيام له بشرط وجوده الخارجى لكن هذا القدر لا ضير فيه بعد وضوح المراد ومن التامّل فيما ذكرنا يظهر عدم ورود ما اورده شيخنا قدّس سره على المصنّف حيث قال بعد جعل الموضوع للوجود هو الماهية بحسب تقررها الماهوىّ انّ عبارة المصنف غير نفى عن الاشكال فان الحكم يكون عروض الوجود الخارجى للماهيّة باعتبار وجودها الذّهنى على ما يفصح عنه قوله سواء كان تحققه فى السّابق بتقرره ذهنا اه كما ترى ضرورة استحالة هذا المعنى فى عروض الوجود كما لا يخفى واما التقرر الماهوىّ فلا دخل له بالوجود الذّهنى بل هو مقابل الوجودين يجامعهما وعدمهما وان كان ربما يتفصى عن الاشكال المزبور بان المراد منه اعتبار التقرر الذّهنى فى مقام الحمل لا العروض اه بل يظهر من التامّل فيما ذكرنا عدم استقامة ما رفع به الاشكال وانّ ما فهمه قدّس سره مبنى على امر آخر غير ما ذكرنا ونقلنا عن التجريد وشرحه فراجع عبارته وتامّل فيما ذكرنا حتى تقف على حقيقة الامر ويظهر منه النظر فيما ذكره بعضهم فى هذا المقام ايضا حيث ذكر ان زيدا فى قولنا زيد موجود ماخوذ بوجوده التقررى الذّاتى الصالح للوجود والعدم وهو ممكن فى القضية المشكوكة وممّا ذكرناه يظهر ان مراد المصنّف يكون زيد معروضا للوجود بوجوده التقررى الذّهنى ليس كون معروض الوجود هو الوجود الذّهنى الظلّى لوضوح ان الوجود امر خارجىّ وان لم يكن موجودا خارجيّا كما قرّر فى محلّه فلا يصلح الوجود الظلّى ان يكون معروضا لأمر خارجى بل المقصود كون الموضوع فى قولنا زيد موجود ملحوظ ذهنا على وجه يصلح للوجود والعدم وان كان الوجود محمولا فى القضيّة على الذّات المتقررة واقعا على ما عرفت انتهى هذا لكن ذكر بعض المحقّقين فى هذا المقام انّ المراد ببقاء الموضوع ان يكون الموضوع فى القضية المشكوكة هو الموضوع فى القضية المتيقنة بعينه كى يكون الشكّ فى اللّاحق فى عين ما كان الإنسان على يقين منه فى السّابق مثلا اذا كان على يقين من قيام زيد ثم شكّ فى بقاء قيامه ولو لأجل الشكّ فى بقائه صحّ استصحاب قيامه فانه ما شكّ الّا فى ثبوت القيام لزيد فى الخارج فى الآن الثانى بعد ما كان على يقين منه فى الاوّل الى ان قال فلا ينافى الشكّ فى وجوده الخارجى مع القطع باحرازه المعتبر فى باب الاستصحاب لكونه بوجوده الخارجى موضوعا للمستصحب فى المقام وهو القيام لان احرازه ليس الا بان يكون الشكّ فى قيام من كان على يقين من قيامه وهو زيد والشكّ هنا فى قيامه لا قيام غيره قال هذا غاية توضيح مرامه انتهى محصّل كلامه ولا يخفى انّ ما ذكره مخالف لما سيذكره المصنّف من ان الشكّ فى الحكم اذا كان مسبّبا عن الشكّ فى موضوعه لا يجرى استصحاب الحكم سواء جرى
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
