وذلك دين القائمين لله بالتّوحيد انتهى وفى تفسير الفخر عن الفراء هذا من اضافة البغت كذا الى المنعوت كقوله تعالى (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) والهاء للمبالغة كقوله تعالى (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) انتهى قلت ويؤيّده قوله تعالى (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) وقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) وقوله تعالى (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) ثم يمكن اثبات الحكم المذكور فى شرعنا بوجهين آخرين احدهما قوله تعالى (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) بناء على كون الاخلاص هو قصد القربة كما هو المفروض فى الاستدلال فان الحكم اذا كان ثابتا للرّسول صلىاللهعليهوآله يثبت فى حق الامّة ايضا لقاعدة الاشتراك فى التكليف الّا ما خرج بالدّليل وثانيهما قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ) اه بناء على ان يكون المعنى وما امر اهل الكتاب على لسان محمّد صلىاللهعليهوآله الا بهذه الاشياء بل ذكر فى التفسير الكبير ان هذا اولى لوجوه ثلاثة وح فلا يحتاج الى ما ذكره المصنّف وغيره قوله حكاية عن مؤذّن يوسف ولمن جاء به حمل بعير اه قال فى تمهيد القواعد ومنها الاحتجاج على صحة كون عوض مال الجعالة مجهولا بقوله تعالى (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) مع ان حمل بعير غير معلوم المقدار لاختلافه بالزّيادة والنقصان ويمكن الاحتجاج ايضا على مشروعيّة اصل الجعالة بالآية المذكورة ومنها الاحتجاج على صحّة ضمان مال الجعالة قبل العمل بقوله تعالى (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) وهو ضمان واقع قبل العمل انتهى وهذا هو المراد بقول المصنّف وعلى جواز ضمان ما لم يجب اذ قبل العمل لا يثبت حق الجعالة فضمانه ضمان حق لم يثبت قوله وفيه ان حمل البعير لعلّه اه قد ذكر هذا فى التفسير الكبير بطريق الجزم لكن قد يبعده قوله تعالى (حِمْلُ بَعِيرٍ) بالتنكير قوله مع احتمال ان يكون مجرد وعد وفيه انه خلاف الظاهر خصوصا بملاحظة ما سيذكر من امر يوسف عليهالسلام بذلك قوله ولم يثبت اذن يوسف اه الّا ان قوله تعالى (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) قد يدلّ على كون ذلك باذنه ع ففى الصّافى علمناه اياه وفى مجمع البيان اى مثل ذلك الكيد امرنا ليوسف ليكيد بما يتهيّأ له ان يحبس اخاه ليكون ذلك سببا لوصول خبره اليه اى الهمنا يوسف هذا الكيد والحيلة مضافا الى ما ورد فى الروايات فى ذلك ففى الصّافى عن ع ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عنى سرقتم يوسف من ابيه وعن الباقر ع وما كانوا سارقين وما كذب وغير ذلك ما يدلّ على كون ما وقع باذنه بل بامره قوله ولم يثبت كونهما فى ذلك الزمان حقيقة اه لا يخفى ان لفظ الزّعيم فى زمان ورود القرآن ونزوله بمعنى الكفيل والضامن ففى الصافى كفيل (١) الى من ردّه وفى مجمع البيان كقيل ضامن ونقل ذلك عن مجاهد والكلبى والكسائى وصرح بما ذكر فى القاموس ومجمع البحرين وفى تفسير الفخر الرازى ومن المعلوم ان ما ذكره الله تعالى كان ترجمة لما صدر منهم فى زمان يوسف ع فلا بد ان يكون
__________________
(١) أؤدّية
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
