يستكشف منه الحكم العقلى من جهة قاعدة كلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل مع ان المطلوب من السّئوال عدم الجريان مطلقا ومن جهة ان المثال لا ينطبق على ما ذكر ويمكن ان يريد السائل عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشّرعى الابتدائي المستقلّ الّذى لا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه عند القوم ويفهم منه عدم جريان الاستصحاب فى القسمين الاخيرين من الحكم الشّرعى بطريق اولى وهذا المعنى وان كان يلائمه قوله مع انّه كاشف عن حكم عقلى مستقلّ لكن مثال رد الوديعة وقوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه منافران له وعلى اىّ تقدير ففى العبارة مسامحة قوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه غرضه بيان احكام الاقسام الثلاثة للحكم الشّرعى بعضها تصريحا وبعضها تلويحا فذكر عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند من جهة اتحاد موضوعه مع موضوع الحكم العقلى ولزوم احرازه بطريق القطع والوجدان ولا يكفى فيه الرّجوع الى العرف فلا بد ان يرجع الشكّ فى بقاء الحكم الشرعى المزبور الى الشكّ فى بقاء الموضوع الذى لا يجرى معه الاستصحاب فالشكّ متصوّر فيه بخلاف الحكم العقلى لكنه يرجع الى الشكّ فى الموضوع وقد اوضحنا سابقا هذا المطلب ودفعنا ما قيل على المصنّف فى ذلك المقام فراجع وذكر جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى الوارد فى مورد حكم العقل ولم يكن مستندا اليه كما فى الصّبى الّذى حكم العقل بعدم كونه مكلّفا لعدم التميز وحكم الشّرع به مطلقا حتى اذا كان مميّزا فيجرى الاستصحاب بعد البلوغ فيما اذا كان الشكّ فى التكليف فيحكم بكون الموضوع فى حكم الشرع اعمّ منه فى حكم العقل ولا يضرّ هذا بقاعدة التطابق اذ يكفى فيه التطابق فى الجملة ولا يجب فيه التطابق والاتحاد من جميع الجهات كما نبّه عليه شيخنا قدّس سره وغيره مع ان لنا ان نقول لم يحصل التخلف اصلا لان فى مورد عدم التميز يحكم العقل بطريق الاستقلال ولو مع قطع النظر عن حكم الشرع به ويكون حكم الشرع فيه مؤكّدا له وفى مورد التمييز يحكم الشّرع ابتداء بعدم التكليف ويستكشف منه حكم العقل بذلك لو اطّلع على مناط حكم الشّرع كما هو مقتضى قاعدة كلّما حكم به الشّرع حكم به العقل ويستفاد من الحكم بجريان الاستصحاب فى القسم الثانى الحكم بجريان الاستصحاب فى القسم الثالث وهو الحكم الشّرعى الابتدائى فى الامور التعبّدية بطريق اولى بل يمكن اوجاع القسم الثّانى الى هذا القسم كما اشرنا اليه ولكن جريان الاستصحاب فى القسمين موقوف على تصوّر الشكّ فى البقاء للحكم الشّرعى مع القطع ببقاء الموضوع وتصويره ان يقال بانّه مع انتفاء بعض ما يحتمل مدخليته فى الموضوع فى عالم اللب يحصل الشكّ فى بقاء الحكم الشّرعى كذلك مع الحكم ببقاء الموضوع بحسب المسامحة العرفية فاذا اخذ مثقال من الماء فى الحوض فيمكن ان ينتقص الكر فى الواقع ويقع من جهة ذلك الشكّ فى الحكم بالمطهريّة لكن العرف يحكم ببقاء الكر وان كان بحسب المسامحة وسيأتى
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
