بالعدم قد انقطع وخصل الفصل فكيف يستصحب لانا نقول لم يحصل فصل اصلا بل كنا قاطعين بعدم ايجاب صوم السّبت يوم الخميس وشككنا فيه بعد الامر ولم نقطع بوجوب صومه اصلا فيجب استصحابه وان كان تعارضهما فى حكمين من موضوع او موضوعين واستلزم احدهما خلاف الآخر فهو على قسمين احدهما ان تكون الحكم الثابت باحد الاستصحابين مزيلا للحكم المستصحب بالآخر وبالعكس وثانيهما ان يكون احدهما كذلك دون الآخر وامّا ما لم يكن شيء منهما كذلك فهو خارج عن البحث اذ لا تخالف والمراد بكونه مزيلا له كونه ممّا جعله الشارع فى الشرعيّات او الواضع فى اللغويّات او العادة او الحس او العقل سببا وعلة رافعة له بلا واسطة او بالواسطة بان يكون سببا لحكم آخر هو سبب ازالته فمثال الاوّل كما اذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر فان اصالة عدم القرنية فى الخاص سبب للحكم بارادة الحقيقة وهو سبب لتخصيص العام واصالة عدم تخصيص العام سبب للحكم بارادة العموم وهو سبب للتجوّز فى الخاصّ ومثال الثانى مسئلة الصّيد فان كان من القسم الاوّل فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان الّا ان يكون لأحدهما مرجح كما فى مثال العام والخاصّ على القول بالتعارض حيث ان فهم الاجماع وفهم العرف يرجح بقاء الخاص على حقيقته وان كان من القسم الثانى (١) باستصحاب الحكم المزيل دون الآخر الى ان قال فى الفائدة الاولى اعلم انّك بعد ما عرفت حال تعارض الاستصحابين وانّهما يتساقطان ولا حجّية لاحدهما اذا وردا على حكم واحدا وحكمين مع ثبوت الرافعيّة من الجانبين وان الحكم للمزيل مع ثبوت الرفع من احدهما يظهر لك حال الاستصحاب فى الاقسام الثلاثة المذكورة فى المقدمة الاولى ويعلم عدم حجّية ـ الاستصحاب فى القسم الثالث مطلقا وهو الّذى علم ثبوت الحكم فى الجملة او فى حال وشكّ فيما بعده لانّه بعد ما علم حكم فى وقت او حال وشكّ فيما بعده وان كان مقتضى اليقين السّابق واستصحاب ذلك الحكم وجوده فى الزمان الثانى او الحالة الثانية لكن مقتضى استصحاب حال العقل عدمه لانّ هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مطلقا علم ارتفاع عدمه فى الزمان الاوّل فيبقى الباقى مثلا اذا علم الى آخر ما نقله المصنّف قوله ثم اجرى ما ذكره من تعارض استصحابى الوجود والعدم فى مثل وجوب الصّوم اه قال قدّس سره وامّا القسمان الاوّلان يعنى ما علم استمراره ابدا اى ثبت من الشّرع كذلك ولا يعلم له مزيل وما يكون مستمرا الى غاية زمانية او حالية فيظهر مما ذكر عدم حجّية استصحاب حال الشرع يعنى الاستصحاب الوجودى فيهما ايضا اذا كان المستصحب من الامور الشرعيّة مطلقا لأجل تعارضه مع استصحاب حال العقل لانّه اذا شكّ فى اثناء اليوم فى وجوب الصّوم لاجل عروض حالة كحمى مثلا فنقول قبل ورود الشّرع كان عدم التكليف بالصّوم يقينيّا وبعد وروده علم التكليف به عند عدم الحمى وشكّ معه فيستصحب عدم التكليف معه ويعارضه استصحاب التكليف قبل الحمى
__________________
(١) فيجب العمل
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
