فى مجلس البحث يمكن استفادته من كلامه المذكور فى الرسالة ايضا لا يخلو عن تامّل وهو ان الشكّ فى الحكم الوضعى دائما لا يكون الا من جهة الشكّ فى النسخ وهو كما ترى كلام لا محصّل له عند التامّل لانا لا نعقل الفرق بين الحكم الوضعى بعد القول بالجعل والتكليفى فى تصوير وقوع الشكّ فى كلّ منهما من غير جهة النسخ ايضا فتدبّر انتهى وهو يعطى بعد التامّل ما ذكرنا من امكان اجراء التقسيم المذكور فى السببيّة بالمعنى المعروف فلا وجه لحكمه بصراحة كلام الفاضل فيما ذكره المصنّف قوله تحصيل مورد يشكّ فى كيفية السببيّة هذا الشق ليس مقصود الفاضل قطعا فلا وجه لذكره قوله ليجرى الاستصحاب فى المسبّب قد فهم المصنّف ان مراد الفاضل التونى من قوله فينبغى ان ينظر الى كيفية سببية السّبب اه عدم جواز الرجوع الى استصحاب الحكم وقد سبقه الى ذلك المحقق الكاظمى فى شرح الوافية قال وبالجملة فقد اطلق يعنى الفاضل التونى الاحكام الوضعيّة اوّلا واراد بها ما يترتب عليها من الاحكام التكليفية باعتبار ان الدلالة عليها انما كانت بالوضع والتعليم دون الاوامر والنواهى وذلك قوله واما الاحكام الوضعيّة اه بدليل قوله بعد ذلك فان ثبوت الحكم فى شيء من الزّمان اه واطلقها ثانيا واراد بها نفس الاسباب والشرائط والموانع اى ثبوتها وذلك قوله الا فى الاحكام الوضعيّة اعنى الاسباب اه وحكم بعدم جريان الاستصحاب فى التكليفية المدلول عليها بالخطابات اعنى الاوامر والنواهى والفاظ التخيير وبالعلامات اعنى الاسباب والشرائط والموانع اه لكنه قال فى مقام الردّ على صاحب الوافية بعد ان قال قد يتردد السببيّة بين الاطلاق والتقييد مع التمثيل بالغبن الفاحش الذى هو سبب لجواز المرد المردّد بين كونه سببا على الاطلاق او على الفورية فيستصحب جواز الردّ وقد يجعل استصحاب الحكم فى هذا تابعا لاستصحاب العلامة فاذا علمنا بان الغبن الفاحش سبب لجواز الردّ فورا وشككنا فى ان التاخر قادح فى السببيّة فاستصحبنا السببيّة ثم يتبعها الحكم الشرعى اعنى اباحة الرد اه قلت فيمكن ان يقال ان مقصود صاحب الوافية عدم جواز الاستصحاب فى نفس الاحكام الوضعيّة وان عدم بقاء الحكم الشرعى فيها من جهة ذلك كما اشرنا الى ذلك سابقا ايضا وانما قصر البيان على الحكم الشرعى حيث قال فانّ ثبوت الحكم فى شيء من اجزاء الزّمان ليس تابعا اه من جهة ان المقصود بالاصالة ترتيب الحكم الشّرعى ولو كان مورد الاستصحاب هو نفس الحكم الوضعى او الامر الخارجى قوله كخيار الغبن الاولى ان يقال كسببية الغبن للخيار المردّدة كما ان الاولى ان يقول فى الكسوف المردد وقت صلاته بين ابتدائه الى الاخذ فى الانجلاء وبين ابتدائه الى تمام الانجلاء والاوّل هو مذهب المشهور والثانى مذهب
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
