فيما سبق عن قريب قوله اذا كان العدم مستندا الى القضية العقليّة اه صريح كلام المصنّف انّ الأحكام الشرعيّة الوجوديّة الواردة فى موارد الاحكام العقليّة لا بد ان تكون مستندة اليها بخلاف الاحكام الشرعيّة العدميّة فانّها على قسمين قسم يكون مستندا الى الاحكام العقليّة وقسم لا يكون كذلك وجه الفرق ان العقل اذا حكم بشيء فلا بد أن يلاحظ جميع ما له دخل فى العلّية للحكم فلا بد فى حكمه من وجود الشرائط وارتفاع الموانع باسرها والفرض عدم تخطئة الشارع للعقل ومن المعلوم عدم جواز توارد علتين مستقلتين على معلول واحد فاذا كان جميع ما لا بدّ منه فى الحكم ملحوظا عند العقل وعلة تامة لحكمه فلا بد ان يكون المناط والموضوع فى حكم العقل هو المناط والموضوع فى حكم الشرع فلا يعقل ان يكون حكم الشرع مستندا الى مناط وموضوع آخر غير ما هو المناط والموضوع فى حكم العقل ولذا حكم القوم بطريق القطع بالملازمة بين حكم العقل والشّرع وقالوا كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع هذا فى الوجودى امّا العدمى فعدم المعلول مستند الى عدم العلّة ويكفى فى عدمها المستلزم لعدم المعلول انتفاء جزء من اجزائه او شرط من شرائطه او وجود مانع من موانعه فيمكن ان يختلف نظر العقل والشرع فى الحكم بعدم المعلول ويحكم العقل لوجود المانع ويحكم الشرع لعدم وجود المقتضى مثلا هذا ممّا يمكن ان يقال فى وجه الفرق وفيه انه يمكن تعدد الاسباب والمقتضيات فى جانب الوجود ايضا فيمكن ان يكون حكم العقل مستندا الى مقتض مع علمه بعدم المانع وحكم الشرع الى مقتض آخر سابق عليه بحيث يكون وجود المعلول فى الواقع مستندا اليه وبالجملة المعرفات كما يمكن ان يكون متعددة فى جانب العدم كذلك فى جانب الوجود والعلّة التامّة تكون تعددها ممتنعا فى جانب الوجود والعدم معا مع ان ما ذكر فى بيان الفرق من جواز كون العدم مستندا الى المانع عند العقل مع كونه مستندا الى عدم المقتضى السّابق عند الشرع يستلزم تخطئة الشّرع للعقل بان ما هو المستند عند العقل لا يكون فى الواقع علته ودليلا وهذا يستلزم ما هو خلاف المفروض بل ينثلم به قاعدة التلازم فالاولى ان يستند فى ذلك الى الاستقراء بعدم وجود حكم الشرع الغير المستند فى الوجودى ووجوده فى العدمى كالبراءة الثابتة فى حال الصغر فان العقل انّما يحكم بها فى غير المميز والمعدوم ولا يحكم
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
