ولا شك انّه متوقف على وجوده فلا يكون وجوده عرضا ذاتيا مبيّنا فيه والّا لزم توقفه على نفسه او لأنّ الوجود انّما يلحق بموضوعه لامر مباين وما يلحق الشيء لامر مباين خارج عن المسائل وبعض هذه الوجوه الّتى ذكرها بعضهم وإن كان محلّا للنظر كما تبيّن فى محلّه ولكن بعضها تام واف بالمقصود وهل حكم العقل فى باب التحسين والتقبيح العقليين فى قبال الاشاعرة المنكرين له والبحث عن ذلك من المبادى التصديقية نظرا الى انّ البحث فى اصل وجود حكم العقل فيكون من المبادى لا محالة ام لا التحقيق عدم كون المسألة المزبورة من المبادى التصديقية لأن الأشاعرة لا ينكرون الحسن والقبح بمعنى المصلحة والمفسدة والملاءمة والمنافرة والكمال والنقص وغير ذلك بل ينكرون الحسن والقبح العقلى بمعنى كون فاعله ممّا يثاب ويعاقب ويمدح ويذم وبالجملة انّهم لا ينكرون ادراك العقل وانما ينكرون انشائه فهم انما ينكرون الحكم بالمعنى المزبور لا الادراك العقلى مع كونهما من اوضح البديهيّات وعليه مبنى كتبهم واستدلالاتهم العقلية والنقلية ولذا يصرحون بان ادلّة الاحكام اربعة منها العقل الّا ان يقال كما انّ البحث عن اصل وجود الموضوع من المبادى كذلك البحث عن الوجود الخاص له وامّا مسئلة الملازمة بين وجوب الواجب ووجوب مقدّمته وحرمة ضدّه بان يكون البحث فيهما راجعا الى ان العقل هل يدرك الملازمة ام لا فلا شكّ انها من المبادى التصديقية من دون تردد فى ذلك واما مسئلة الملازمة بين حكم العقل والشرع فى قبال الأخباريين فان كان راجعا الى انّ العقل هل يدرك بطريق القطع الملازمة بينهما ام لا فيكون من المبادى التصديقية وان كان من جهة حجية ادراك العقل المزبور كما يتراءى من بعض كلمات الأخباريين فيكون متفرعا على النزاع بين المحقق القمى وصاحب الفصول وكذا ان كان النزاع فيما نحن فيه كبرويا وان كان النزاع فيما نحن فيه بحسب الصغرى والكبرى كليتهما فتختلف الجهات باعتبار اختلاف الحيثيات وهنا امران لا يخلو التنبيه عليهما من فائدة الاوّل ان الموضوع فى مسائل العلم قد يكون عين موضوع العلم وقد يكون جزئه وقد يكون جزئيّا له وقد يكون من عوارضه الذاتيّة والتصديق بوجود الموضوع على غير الوجه الأخير يكون من المبادى فيكون اما مبيّنا فى ذاته او مبيّنا فى علم آخر فوقه او تحته او مباينا له فيكون من مسائله وعلى الوجه الاخير لا بد ان يكون مبيّنا فى العلم
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
