الاستصحاب على تقدير كونه من باب العقل ولا يخفى ان ما ذكر موقوف على كون المستصحب حكما شرعيّا لا موضوعا خارجيّا ويدلّ على ذلك مع وضوحه وكون المقصود بالاصالة هو الاستصحاب الحكمى على ما صرّح به فى اوّل الكتاب بقوله واعلم انّ المكلّف اذا التفت الى حكم شرعى وما ذكره فى اوّل اصل البراءة قوله هنا الى حكم شرعى الظاهر فى الحكم الكلّى الالهىّ وقوله بواسطة خطاب الشارع واعلم ان المراد بقوله يتوصّل به الى حكم شرعى ليس هو التوصّل بالفعل بل ما يمكن التوصّل لان المعتبر فى مطلق الدّليل هو ذلك فاذا كان المطلق معتبرا فى المقيد فالمعتبر فيه ايضا معتبر فى المقيّد وذلك فى كمال الوضوح وانما ترك التقييد كذلك لذلك ثم انّ الدليل العقلى المستقل هو ان يكون الصغرى والكبرى المؤديتين الى النتيجة كلتاهما من العقل ويقابله الدليل العقلى الغير المستقل وهو ما يكون احدى المقدمتين فيه عقلية والاخرى شرعيّة او وجدانية والمراد منهما فى مصطلح الاصوليين هو قسم خاصّ منهما فالاوّل ان يكون ما يتوصّل به الى الحكم الشّرعى بجميع المقدّمات عقليّة مثل قولنا الظلم قبيح وكل قبيح حرام شرعا على تقدير ثبوت الملازمة بالعقل على ما اشرنا اليه عن قريب غاية الامر انّ احد الحكمين انشائى والآخر ادراكى والثانى ان تكون احدى المقدمتين شرعية مثلا والاخرى عقلية مثل وجوب مقدمة الواجب على تقدير كون النّزاع فى ادراك العقل للملازمة بين طلب الشيء وطلب مقدماته فقولك الصّلاة واجبة شرعية وقولك كل واجب يجب مقدمته عقليّة ومثل استلزام وجوب الشيء لحرمة ضده على التقريب المذكور ومثل الاستلزامات الأخر والمفاهيم على تقدير ثبوت الملزوم بالشّرع وثبوت الملازمة بالعقل كما ينادى اليه بعض ادلّتهم مثل ان التعليق لا بد له من فائدة ولا فائدة له الّا الانتفاء عند الانتفاء او لأنه اظهر الفوائد وامّا اذا كانت الدلالة بالتضمن او بالالتزام العرفى الّذى هو البيّن بالمعنى الاخصّ فى المقام كما كشف عنه التبادر وغيره وهو الحق فلا تكون امثلة للمقام ومن هذا يظهر النظر فى قول المصنّف حيث ذكر المفاهيم من امثلة العقليات الغير المستقلة مع انّها خصوصا مفهوم الموافقة لا مجال لتوهّم كونها من العقل وذكر شيخنا المحقق قدّس سره فى مقام التقريب ما هذا لفظه وهكذا الامر فى باب المفهوم فانّ حكم العقل فى موارده انما هو على الوجه الكلّى وهو ان الارتباط بين الشيئين اذا كان على
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
