المراد من المشكوك اعم من المتساوى الطّرفين ليشمل مظنون البقاء وغيره وان كان مراد القوم من الشكّ هنا هو الاحتمال المرجوح فى الواقع لان بنائهم فى الحجّية على حصول الظنّ ونحن انّما عمّمنا الشكّ لأنّا لا ننقض اليقين بالشكّ بسبب الأخبار الآتية فلا يضرّنا تساوى الطرفين بل كان البقاء مرجوحا ايضا انتهى كلامه والتوجيه الثانى ان يكون المذكور تام ومعناه الثبوت وقوله فى الآن اللاحق متعلّق به فيكون مفاد التعريف المذكور ثبوت الشيء المتيقن فى السّابق مشكوك البقاء فى الآن اللّاحق والثبوت والاثبات واحدان بالذّات متغايران بالاعتبار فيرجع الى اثبات الشيء فى الزّمان اللّاحق وهذا التوجيه ممّا نقله الاستاد فى مجلس البحث عن المصنّف ره فى اثناء درسه ولا يخفى ما فى التوجيه المزبور من التكلّف وارتكاب خلاف الظاهر من جهات والتوجيه الثالث ان يكون قوله مشكوك البقاء بمعنى مظنون البقاء مع كون لفظ الكون ناقصا ويكون قوله يقينى الحصول مجرورا على انّه صفة لحكم او وصف ويكون قوله مشكوك البقاء بالنّصب خبرا للكون فيرجع الى كونه مظنون البقاء وفيه مضافا الى التكلّف الواضح انه مخالف لصريح ما ذكره من انّ الشك اعمّ من الظن ثمّ انّه قد اورد الاستاد قدّس سره على ما ذكره المحقّق القمىّ فى اوّل كتابه من انه ان اخذ من العقل فهو داخل فيه وان اخذ من السّنة فهو داخل فيها بانّه على تقدير اخذه من السنة ليس داخلا فيها لانّ السنّة هو قول المعصوم ع او فعله او تقريره والاستصحاب على تقدير اخذه منها يكون مدلول السنة لا انه يكون منها ويمكن دفعه بان مقصود المحقق القمّى ره هو الردّ على بعضهم حيث جعل الاستصحاب دليلا خامسا بانّه ليس كل بل هو داخل اما فى العقل او فى السنة لا بمعنى صدقها عليه موضوعا بل بمعنى ان الاستصحاب مثل سائر القواعد المستفادة من السنة مثل قاعدة الحرج والضرر وغيرهما حيث لم يتوهّم احد بانّها ادلّة على الحكم على حدة غير الأدلّة الاربعة فلا اشكال قوله فان كان الحدّ هو خصوص الصّغرى اه لكن فرق بين ما ذكر المحقق القمّى وبين ما ذكره العضدى (١) قد اعتبر عدم الظن بالخلاف امّا لاجل حجّية الاستصحاب عنده من باب الظن الشخصى او من باب الظن النّوعى المقيد بعدم الظنّ الشخصى على خلافه بخلاف المحقق القمّى فانّه قد عبّر بالشك بالبقاء والمراد منه عنده الاعمّ من التساوى الطّرفين والظنّ بالخلاف والظنّ بالوفاق وايضا قد ذكر
__________________
(١) فان العضدى
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
