اه انّه فى الصّورة الاولى يحصل القطع العادى بالعدم بعد تبتع الادلّة وعدم وجدان دليل يدل على التكليف الإلزامي فالمناسب فى هذا المقام ايضا التفصيل بينهما لا الحكم بعدم الرّجوع الى اصل البراءة مطلقا اذ لا فرق بين عدم الدليل واصل البراءة اذا كان مبناه على نفى التكليف فى الواقع كما زعمه وثالثا بامكان ان يقال ان التمسّك بالبراءة الأصليّة انّما يصحّ على مذهب العدليّة القائلين بحدوث الاحكام واما عند الاشاعرة القائلين بالكلام النفسى وقدم الاحكام فلا يمكن التمسّك بالبراءة الأصليّة واستصحابها لعدم العلم بثبوت هذا الحكم فى الازل قوله ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين اراد بالوجوب والحرمة الذاتيين هو الحرمة والوجوب الشرعيين على ما هو مذهب المحدّث وسائر الاخبارية ولذا قال وهو المستفاد من كلامهم وهو الحق عندى اذ قد عرفت فيما سبق فى اوّل الكتاب ان الأخباريّين قائلون بالتحسين والتقبيح العقليين وانّ العقل يحكم حكما قطعيا انشائيا من جهة ادراك المصالح والمفاسد النّفس الأمريّة الّا انّهم يخالفوننا فى مقام الملازمة ويقولون ان الحكم العقلى ليس حكما شرعيا يجب اطاعته ويحرم مخالفته من جهة التلازم بين حكمى العقل والشّرع ولعل وجه ابتناء التمسّك بها على مذهبهم انه يمكن الحكم مع وجود المصلحة او المفسدة اللّتين ادركهما العقل او احتمالهما بعدم الوجوب او التحريم الشرعيين فى الواقع على ما هو المفروض من عدم اكمال الدّين على ما اشار اليه بقوله ثم على هذين المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده بخلاف ما اذا قلنا بالملازمة فانه مع وجود المصلحة والمفسدة العقليين او احتمالهما لا يمكن الحكم بعدم الوجوب او التّحريم فى الواقع وفيه مضافا الى الايراد الاوّل والثّانى الواردين عليه انّ المستفاد من كلامه هذا عدم وجود المقتضى للرّجوع الى اصالة البراءة على مذهب الاخباريّين مع اكمال الدّين وهو ينافى قوله الحديث المتواتر بين الفريقين الى قوله اخرج كل واقعة لم يكن حكمها بيّنا من البراءة الاصليّة وكذا قوله اخيرا خرج عن تحتهما كل فعل وجودى لم يقطع بجوازه لحديث التثليث حيث انّ المستفاد منهما وجود المقتضى وان اخبار الاحتياط مانعة من تاثير المقتضى وايضا قد ذكر فى قوله وكذا لورود رواية ضعيفة بوجوب شيء اه جواز التمسّك باصل البراءة مع انّه ينافى عدم المقتضى له على مذهبهم بل المستفاد منه عدم امكان الرّجوع اليه وايضا قد ذكر المحدّث المزبور فى الفوائد بعد
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
