ذلك لانّه لو كان المراد احتمال العقاب الاخروى لا يكون الامر مستحبا بل يكون واجبا لوجوب دفع العقاب المحتمل كما صرّح به المصنّف مرارا قوله انّ ظاهر الاخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة اه انما ادّعى الحصر لان وجود الجهة الغيريّة لا يوجب بمجرده كون الاستحباب غيريا ولذا قال المحقق القمىّ فى القوانين ان الواجب التعبدى ما لم يعلم انحصار المصلحة فيه فى شيء بل الامر كذلك فى جميع الواجبات السمعيّة فانّها الطاف فى الواجبات العقليّة وتابعة للمصالح النّفس الأمريّة بل الامر كذلك عند غير العدليّة اذ هم لا ينكرون مثل قول الله تعالى انّ (الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) ومع ذلك يقولون بكونها واجبة نفسية بل الامر كذلك فى معرفة الله تعالى وما يتلوها من الواجبات الاعتقادية فانها شرط لصحّة الاعمال الفرعيّة فلها رجحان غيرى وان لم يكن الامر بها من هذه الجهة بل من جهة النفسيّة فهى واجبة نفسيّة راجحة غيرية عكس الوضوء والغسل قوله واقترانه مع الاجتناب اه عطف على محلّ انّ واسمها يعنى يشهد لما ذكرنا اقتران الاجتناب عن المشتبه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم فى كونه وربما والاقتران المذكور وقع فى رواية الفضيل قال قلت لابى عبد الله ع من الورع من الناس قال الّذى يتورّع عن محارم الله ويتجنّب هؤلاء فاذا لم يتق الشبهات وقع فى الحرام وهو لا يعرفه وقد نقلها المصنّف سابقا قوله وهو الاجتناب عن الحرام والضّمير راجع الى الخاصّية وتذكير الضمير باعتبار الخبر وهو مترتب على الموافقة كما ان الفوت مترتب على المخالفة قوله سوى ما يترتب على نفس الاجتناب وهو الوقوع فى الحرام فى بعض الاحيان لو فعله وعدم الوقوع فى الحرام لو تركه قوله ولا يبعد التزام ترتب الثواب عليه يعنى لا يبعد ترتب الثواب على الاحتياط نفسه لكونه انقيادا واطاعة حكميّة قوله ولكن الظاهر من بعض الاخبار اه وهذه الاخبار هى الّتى تدلّ على انّ اجتناب الشبهة يوجب كما لا فى النفس ودرجة رفيعة لها بحيث لا تكون مرتكبة للاعمال الشنيعة والمحرّمات الواقعة فى الشريعة فتكون المراد بالمحرمات هى المحرّمات المعلومة لا المحرّمات الّتى تتفق وجودها فى ضمن المشتبهات احيانا كما هو مبنى الوجه الاوّل ومن المعلوم ان ما يوجب ذلك يكون من المستحبّات النفسيّة لا الغيريّة اذ يكون سبيله سبيل الواجبات الشرعيّة الّتى تترتّب عليها فوائد جليله وآثار شريفة من النّهى عن الفحشاء والمنكر وغيره لكونها موجبة لكمال فى النفس وصفاء فيها وقد ذكرنا عن قريب
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
