يخفى والمراد ما ذكرنا واراد بالحكومة هنا الورود لأنّ رفع الموضوع شان الثّانى دون الاوّل لانّه رفع حكم وتخصيص بلسان التّفسير مع نظر الحاكم بمدلوله اللّفظى الى المحكوم كما سيأتى شرحه والفرق بينه وبين الورود فى مواضع من كتابه وكثيرا ما يطلق قدّه الحكومة ويريد به الورود ولا بأس به بعد وضوح المراد قوله والاقوى من هذه الوجوه الوجه الثّانى انّما كان الوجه الثّانى اقوى لعدم جواز المخالفة القطعيّة مطلقا عند العقل وما يتراءى من وقوعها فى الشّبهات الموضوعيّة فهو ممنوع عنده وقد صرّح بتوجيه بعضها فيما سلف وسيفصل فى مباحث البراءة والاشتغال ويحكم صريحا بعدم جواز المخالفة القطعيّة مطلقا ثم لو اغمض عن التّحقيق من عدم جواز المخالفة القطعيّة مطلقا كان الاقوى هو الوجه الاوّل اذ لا معنى للتفصيلين المذكورين ثم لو بنى على التفصيل كان التّفصيل الاوّل اولى من التفصيل الثّانى فانّه يمكن ارجاع الخطاب المردّد بين الوجوب والحرمة ايضا الى خطاب واحد مثل الطلب الحتمى مع عدم فرق العقل بينهما وقد ظهر بهذا معنى كلامه قدّه فى الكلام فى اشتباه التكليف من حيث الشخص المكلّف قوله نعم لو اتفق لأحدهما او لثالث علم اه سواء كان العلم المذكور علما تفصيليّا بالخطاب المتوجّه اليه او كان علما اجماليّا مؤثّرا فان العلم الاجمالى المذكور وان كان غير مؤثر الّا انّه اذا تولّد منه العلم الاجمالى المؤثر يتبع ويجب ترتيب الآثار عليه قوله فان قلنا ان الدّخول والادخال يتحقّقان بحركة واحدة وهذا هو الحق اذ الدّخول يتحقق بوضع القدم فى المسجد مثلا والادخال يتحقّق بوضعها فيه فى حالكونها حاملا لغيره فالحركة المزبورة مخالفة قطعيّة معلومة تفصيلا قوله راجعين الى عنوان محرّم واحد اه بان يفرض كون موضوع التّحريم فى الشّرع هو الادخال الاعمّ من ادخال النّفس وادخال الغير اذ التّسبيب الاعمّ من الدّخول والادخال لا محض الاعتبار العقلى فانّه لا ينفع مع كون الموضوع فى الشّرع غير ما اعتبر ففى الفرض المزبور يتحقق مخالفة معلومة اجمالا للخطاب المعلوم التّفصيلى نظير ارتكاب المشتبهين بالنّجس اذ الخطاب فى المقام وإن كان تفصيليّا لكن لم يعلم ان مخالفته من جهة ادخال النّفس او من جهة ادخال الغير ويمكن ان يكون مراده انّ العلم التّفصيلى المتولّد من الخطابين حاصل بحرمة الادخال الّذى هو قدر مشترك بينهما او التّسبيب او التّنزيه او غيرها فيكون العبرة به وإن كان الخطاب بحسب الظّاهر مجملا ومردّدا بين امرين فيكون من قبيل اجتنب عن النّجس قوله وان جعلنا كلّا منهما اه بان يفرض كون الموضوع هو الدّخول والادخال كليهما
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
