اصلا او نادرا فان قلت على ما تدعونه من كونه بمعنى التّصديق القلبى يكون تخصيصا للمعنى اللّغوى وهو نوع من المجاز قلت مع انّ التّخصيص خير من ساير انواع المجاز نمنع كونه تخصيصا بالمعنى المصطلح بل هو تقييد للمعنى اللّغوى وهو مطلق التّصديق ولا نسلّم كون التّقييد مجازا بل هو حقيقة على ما هو مذهب السّلطان ره وكثير من المحقّقين فيكون من باب تعدّد الدالّ والمدلول فالايمان فى جميع الآيات المزبورة قد قصد به التّصديق المطلق وجاءت الخصوصيّة من ذكر متعلّقه وهو قوله بالله ورسله وغير ذلك هذا على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه وعدم الالتزام بالنّقل وعلى تقديرهما فالامر اظهر كما لا يخفى الوجه الرّابع دلالة الاخبار على ذلك ففى رواية حمران بن اعين المروية فى الكافى عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول الايمان ما استقرّ فى القلب وافضى به الى الله وصدقه العمل بالطّاعة لله والتّسليم لامره والاسلام ما ظهر من قول او فعل وهو الّذى عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها وهذا الحديث مع دلالته على ما ذكرنا يكون شاهدا للجمع بين الاخبار الدالّة على دخول العمل والإقرار باللّسان فيه بجعلهما مصدّقين له ومن آثاره وثمراته فكلّما زاد الأيمان قوّة زاد الاعمال الصّالحة حتّى يصل الى الشّخص درجة لا يصدر منه المكروهات بل المباحات ويصدر منه جميع ما يمكن من الاعمال المستحبّة هذا وفى البحار عن المحاسن عن محمّد قال سألت أبا جعفر ع عن الايمان فقال ع الايمان ما كان فى القلب والاسلام ما كان عليه المناكح والمواريث ويحقن به الدّماء وفى البحار ايضا عن ابى عبد الله ع عن رسول الله ص لكن الايمان ما خلص فى القلب وصدقه الاعمال وهذه الاخبار ظاهرة الدّلالة على ما ذكرنا والمناقشة فيها بانّ الغرض منها بيان الفرق بين الايمان والإسلام بتعلّق الاوّل بالقلب وعدم تعلّق الثانى به اصلا فلا ينافى فى كون الايمان مركّبا واهية ومن الاخبار ما نقله الشهيد الثّانى ره عنه عليهالسلام يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبى على دينك وفى بعض أدعية التعقيبات عن المعصوم عليهالسلام يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبى على دينك بدون والابصار وعن مصباح الشيخ قدسسره اللهم مقلّب القلوب
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
