الى المنطق من جهة عدم ضروريّة طرق الاكتساب مع مقدّمات اخرى لا يقال لا نسلّم انّها لو كانت ضروريّة لم يقع الغلط فى الافكار وانّما يلزم ذلك لو كان وقوع الغلط من جهة الاختلال بها وهو ممنوع لجواز ان يكون وقوعه لاجل فساد المادّة لانّا نقول تلك الطّرق والشّرائط تراعى جانب المادّة رعايتها جانب الصّورة فلو كانت معلومة بالضّرورة لم يقع الغلط لا فى الصّورة ولا فى المادّة او نقول وقوع الغلط امّا من جهة المادّة او من جهة الصّورة وايّاما كان يتمّ الكلام امّا اذا كان من جهة الصّورة فظاهر وامّا اذا كان من جهة المادّة فلان الغلط من جهة المادّة ينتهى بالأخرة الى الغلط من جهة الصّورة لانّ المبادى الأوّل بديهيّة فلا يقع الغلط فيها اصلا فلو كانت صحيحة الصّورة كانت المبادى الثوانى ايضا صحيحة وهلمّ جرّا فلا يقع الغلط ح اصلا فقد بان انّ وقوع الغلط فى الفكر لا بدّ وان يكون لفساد صورة فى سلسلة الاكتساب المنتهية الى المبادى الضّروريّة انتهى فان قلت هل المنطق عاصم من جميع اقسام الخطاء بحيث لا يبقى مورد يقع فيه الخطاء ولا يكون المنطق عاصما عنه كما هو ظاهر العبارة المنقولة من العلّامة الرّازى قدّه ام ليس الامر كذلك بل عصمته عن الخطاء انّما هى فى بعض الموارد دون بعض قلنا المنطق عاصم عن الخطاء فى الفكر ليس الّا ومراد العلّامة قدّه ايضا ذلك يدلّ على ذلك تصريحهم فى تعريف المنطق وغيره بذلك بيان ذلك على وجه يكشف النقاب عن وجه المرام انّ الامور المعلومة الّتى جعلتا جزاء للقياس مثلا امّا ان تكون معلومة بالنّظر والفكر وامّا ان تكون معلومة بغيره مثل ان تكون معلومة بمجرّد توجّه العقل او مع الاستعانة بما يحضر فى الذّهن عند حضورها كما فى القضايا الّتى قياساتها معها او بقوّة اخرى ظاهرة كما فى المحسوسات والتّجربيات والمتواترات او باطنة كما في الوجدانيّات والوهميّات او تكون معلومة بالحدس وهو ان يسنح المبادى المترتبة للذّهن دفعة وهذا بخلاف الفكر لأنّه لا بدّ ان يكون هناك مطلوب يتحرّك النّفس منه طلبا لمباديه ثمّ يرجع منها اليه والحركة الاولى لتحصيل المادّة والثانية لتحصيل الصّورة والفكر امّا هو مجموع الحركتين او الحركة الاولى وحدها او امر آخر متوقفا عليهما او تكون معلومة بالتعلّم فلا تكون المبادى حاصلة بسنوح ونظر بل بسماعها من معلّم وعلى التّقادير فامّا ان يكون الفساد حاصلا فى الصّورة او يكون حاصلا فى المادّة والفساد الحاصل فى المادّة امّا من جهة عدم مطابقتها للواقع وامّا من جهة عدم مناسبتها للنتائج وان كانت مطابقة للواقع والمنطق عاصم عن الفسادات الحاصلة فى الامور المعلومة بالنّظر والفكر بجميع اقسامها وامّا الفساد
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
