من الوجوه والاعتبار ليس نفى الاقتضاء بل ففى العلّة التامّة وكونه قابلا لارتفاع قبحه بالمزاحمة بالمصلحة وعليه يكون الوجوه والاعتبار فى مقابل العلّة التامّة فيشمل المقتضى وغيره وعلى ما ذكرنا فلا يتجه كون التجرّى مقتضيا للقبح ايرادا آخر عليه بل لا بدّ من حمل كلامه على انّه مقدّمة لما يورده عليه بقوله وح اه فانّه اذا كان مقتضيا للقبح فلا يرتفع الّا بانضمام جهة يتدارك بها قبحه ومن المعلوم انّ ترك قتل المؤمن لا يتّصف بحسن ولا قبح لكونه مجهول العنوان لأنّ المراد بالحسن والقبح العقليّين انشائه ومن المعلوم انّ حكم العقل تابع لوجدانه الموضوع فاذا كان الطّريق هو القطع كما اذا قطع بكونه قتل كافر فى المثال فلا يحتمل كونه قتل مؤمن فكيف يحكم بحسن تركه وكذا لو نصب طريقا غير القطع فانّ احتمال كونه فى الواقع قتل مؤمن لا يصادم حكم العقل مع كونه ضعيفا ووجود الطّريق المنصوب وعلى اىّ تقدير فلا يتصوّر المعارضة والمزاحمة وقد اعترف صاحب الفصول بما ذكره المصنّف فى بعض كلماته حيث قال فى الادلّة العقليّة فى باب اثبات الملازمة الظّاهريّة ولأنّ قضيّة جهات الفعل وقوع التّكليف على حسبها ان لم يعارضها مانع ولا يكفى احتماله اذ المحتمل لا يصلح فى نظر العقل لمعارضة المقطوع به وقريب منه ما لو ادرك العقل بعض جهات الفعل المقتضية لحسنه او قبحه وشكّ فى وجود جهة فيه تعارض تلك الجهة فانّه يحكم بثبوت التّكليف على حسبها ولا يعتد باحتمال الجهة المعارضة امّا لأصالة عدمها او لحكم العقل بقبح الفعل او التّرك والحال هذه حكما واقعا وان كان مبناه على الظّاهر ولهذا يستحق الذّم عليه فى حكمه وان انكشف بعده وجود الجهة المعارضة فيه فانّ ارتكاب القبيح الظّاهرى قبل انكشاف الخلاف قبيح واقعىّ كالحرام الظّاهرى ألا ترى انّ من علم بوجود السمّ فى احد الإناءين فتجرّى على تناول احدهما من غير ضرورة مبيحة انّه يستحق الذمّ بذلك عقلا وان تبيّن بعد ذلك انّ الّذى تناوله لا سمّ فيه انتهى فبيّن كلاميه تدافع واضح هذا ولا يخفى انه لو قيل بكون قبح التجرّى بالوجوه والاعتبار بالمعنى المعروف المقابل للمقتضى والذّاتى لا يتصوّر ايضا المعارضة فانّ التجرّى ان كان مقترنا بالاعتبار الموجب للقبح يكون قبيحا لا يمكن معارضة الجهة الواقعيّة ايّاه لما ذكر وان لم يكن مقترنا بالاعتبار المذكور ولا يكون قبيحا لما ذكرنا ومجرّد وجود الجهة الواقعيّة فيه مع كونه مجهول العنوان لا يتّصف بحسن ولا قبح وعلى اىّ تقدير فلا يتصوّر المعارضة وكيف كان فقوله لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها فيه مسامحة لما ذكرنا من انّ الكلام فى الحسن والقبح بمعنى انشاء العقل لا ادراكه قوله كما لا يخفى على المتامّل اه الفرق بين هذا المقام والدّليل العقلى السّابق ان المستدلّ بالدّليل السّابق كان فى مقام اثبات قبح التجرّى وكان يكفينا فى مقام المنع ابداء احتمال
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
