التجرّى فى الجملة بما فى المندوب الواقعىّ من المصلحة واذا اعتقد وجوب ما هو غير محرّم واقعا تنعكس سلسلة الاشدّية فيكون التجرّى على ترك الواجب فى المندوبات الواقعيّة اشدّ منه فى مباحاتها وهو فيها اشدّ منه فى مكروهاتها والوجه ظاهر من التّامّل فيما ذكرنا وكذا اختلاف شدّة التجرّى وضعفه بسبب اختلاف المندوبات والمكروهات شدّة وضعفا قوله ويمكن ان يراعى اه هذا هو الّذى استقر عليه رأيه اخيرا كما اشرنا سابقا فعليه لا يكون التجرّى موجبا لاستحقاق العقاب الّا مع غلبة مفسدة التجرّى على مصلحة الواقع كما لا يخفى فى الايراد على تفصيل صاحب الفصول قوله ويرد عليه اوّلا اه مراده قدسسره انّ التجرّى على تقدير كونه قبيحا فعليّا كما تسلّمه صاحب الفصول يكون قبحه ذاتيّا لا بالوجوه والاعتبار فلا يصحّ ما ذكره قدّه من كونه بالوجوه والاعتبار فالكلام المذكور من المصنّف قدّه مسوق على سبيل الجدل فلا يرد عليه انّه لم يسلّم كون قبح التجرّى فعليّا فيما سبق وسيأتى الاشكال منه فى قبحه الفعلىّ فكيف يصرّح هنا بكونه قبيحا فعليّا ويكون قبحه ذاتيّا فعلى هذا يكون التّشبيه بالظّلم على ما فى بعض النّسخ فى محلّه وكذلك قوله بل هو قسم من الظّلم على ما فيه بناء على تعميمه وكونه شاملا للظّلم على النّفس وعلى الغير وقد يوجه كلام صاحب الفصول بحيث لا يرد عليه الايراد المذكور وهو انّ مراده من التجرّى فى قوله فانّ قبح التجرّى ليس ذاتيّا هو الفعل المتجرّى به وهو لاجتماع جهتى الواقع والظّاهر فيه يقع بينهما الكسر والانكسار فتارة تغلب جهة الواقع على الظّاهر فيرتفع قبحه وتارة تغلب جهة التجرّى على جهة الواقع فيكون قبيحا فكون قبح نفس التجرّى ذاتيّا لا ينافى كون قبح الفعل المتجرّى به بالوجوه والاعتبار هذا حاصل ما ذكره وفيه مع انّه خلاف ظاهر عبارته عدم تصوّر الكسر والانكسار فى الفعل المتجرّى به لانّه مع اقترانه بالقصد علّة للتجرى ومحقّق له فكيف يمكن ان يكون التجرّى قبيحا ذاتيّا ومحقّقه ومحصّله قبيحا بالوجوه والاعتبار فتدبّر هذا ولكن فى بعض النّسخ هكذا لانّ التجرّى على المولى قبيح ذاتا سواء كان لنفس الفعل او لكشفه عن كونه جريئا وقد ضرب فيها قوله كالظّلم بل هو قسم منه وح لا يحتاج الى ما ذكرنا من التّوجيه قوله وثانيا اه محصّل ما ذكره انّا لو سلّمنا عدم كونه ذاتيّا وعلّة تامّة للقبح فليس قبحه بالوجوه والاعتبار بل هو مقتض للقبح فهو باق على قبحه ما لم ينضم اليه جهة حسن يتدارك بها قبحه كما هو شأن المقتضى فى جميع الموارد وليس من الافعال الّتى لا يحكم العقل بحسنها ولا قبحها كما هو معنى الوجوه والاعتبار على الوجه المعروف فانّ معناه انّه ليس فى الفعل حسن ولا قبح لا بالذات ولا بالاقتضاء ما لم ينضم اليه عنوان آخر وقد فسّرنا كلام صاحب الفصول من انّ مراده
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
