لا معنى الرّاجح والمرجوح فقط ويرد عليه ان جعل الرّجحان الّذى هو مبدا اشتقاق الرّاجح والمرجوح بمعنى استحقاق فاعله المدح او الذمّ خلاف المعروف من معناه فلا وجه لحمله عليه مع انّه لا داعى الى الحمل عليه ولو فرض كونه من معانيها لانّ الأخذ بالموهوم مرجوح بالمعنى المعروف بالوجدان كما انّ الأخذ بالمظنون راجح بالمعنى المعروف بالوجدان فالحمل عليه مع عدم اقتضاء الضّرورة ايّاه تكلّف مستغنى عنه مع انّ المستدلّ قد ذكر انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح وهو قبيح ومعنى القبيح هو ما يستحقّ فاعله الذمّ فلو كان معنى ترجيح المرجوح على الرّاجح هو فعل ما يستحقّ فاعله الذمّ لكان معنى العبارة انّ الأخذ بالموهوم فعل ما يستحق فاعله الذمّ وهو قبيح يستحقّ فاعله الذمّ وهذا ممّا لا يمكن التفوّه به هذا مضافا الى انّ ما ذكره فى معنى الرّجحان الّذى هو مبدا الاشتقاق مناف لما ذكره فى معنى الرّاجح والمرجوح من انّهما القول بانّ المظنون حكم الله او العمل بمقتضاه والقول بانّ الموهوم حكم الله او العمل بمقتضاه هذا مع انّ فى عبارته اعنى قوله وبالجملة المراد ان الفتوى والعمل اه تسامحا ايضا وحقّى العبارة ان يقال انّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل بالمظنون راجح عند العقل لأنّه فى صدد جعل المرجوح والرّاجح بمعنى ما يستحقّ فاعله المدح او الذمّ وان كان الامر فى هذا سهلا لوضوح المراد كوضوح انّ مراده بقوله كون الشّيء ذا مصلحة داعية الى الفعل انّما هو من باب المثال والمراد كون الشّيء ذا مصلحة داعية الى الفعل او التّرك اذ ترجيح احد المتساويين بالإيجاد او الأعدام مع عدم مرجّح وداع اليه محال عند المحقّقين لا الاوّل فقط والنزاع الّذى اشار اليه هو النّزاع المعروف الّذى بين الاشاعرة والحكماء والمعتزلة فانّ الاشاعرة قالوا بالإرادة الجزافية وجواز تعلّق الإرادة باحد الطّرفين المتساويين بدون مرجّح خارجىّ وداع اليه قالوا وترجح احد المتساويين بدون مرجّح ـ محال والّا لانسدّ باب اثبات الصّانع وامّا ترجيح احد المتساويين بدون داع ومرجّح اليه فهو جائز وتمسّكوا فى هذا التّجويز بقدحى العطشان ورغيفى الجائع وطريقى الهارب من السّبع مع المساوات من جميع الجهات الّتى يتصوّر الترجيح بها والحكماء والمعتزلة قالوا بان ترجيح احد المتساويين بلا مرجّح وداع اليه محال واجابوا عن الامثلة المذكورة بانه لا بد هناك من مرجّح ككون احدهما طرف اليمين والتناول باليمين اسهل وغير ذلك
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
