قول المستدلّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح يحتمل فى بادى النظر وجوها الأوّل ان يكون المراد به القول والفتوى بالموهوم دون المظنون والثّانى ان يكون المراد به العمل بمقتضى الموهوم بانيا على انّه حكم الله تعالى والثالث العمل به لا على انّه حكم الله بل من حيث انّه موهوم من جهة الدّواعى الخارجيّة والرّابع العمل به لا من جهة انّه حكم الله ولا من جهة انّه موهوم بل لرجاء ادراك الواقع به وبعبارة اخرى العمل به بعنوان الاحتياط وكلّ واحد منها يحتمل ان يكون فى زمان الانفتاح ويحتمل ان يكون فى زمان الانسداد وكذا الكلام فى ترجيح الراجح على المرجوح فانّه ايضا يحتمل الاحتمالات المذكورة وينبغى القطع بعدم ارادة المعنى الرّابع اذ ليس عملا بالموهوم حقيقة بل هو عمل بالاحتياط مضافا الى انّه لا معنى للحكم بقبحه بالمعنى المزبور ومع انّ المستدلّ به انّما رام اثبات حجّية الظنّ به لا الأخذ به بعنوان الاحتياط بل الظّاهر عدم ارادة المعنى الثّالث ايضا لما ذكرناه عن قريب فتعيّن ارادة احد المعنيين الاوّلين كما انّه ينبغى القطع بعدم ارادة زمان الانفتاح ولا الأعمّ منه اذ فى صورة الانفتاح يتعيّن تحصيل العلم ولا يؤخذ بالظنّ ولا الوهم فلا يتمّ ما ذكره المستدلّ من انّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح ولذا ذكر المصنّف قدسسره فى جوابه الحلّى انه راجع الى دليل الانسداد الآتي وقد ذكر فى القوانين احتمالين من الاحتمالات الأربعة المذكورة قال بعد نقل الاستدلال المذكور عن العلّامة وغيره وتوضيحه انّ لفظ الترجيح بمعنى الاختيار والمرجوح عبارة عن القول بانّ الموهوم حكم الله او العمل بمقتضاه والراجح عبارة عن القول بان المظنون حكم الله تعالى او العمل بمقتضاه ومبدا الاشتقاق فى لفظ الرّاجح والمرجوح هو الرّجحان بمعنى استحقاق فاعله المدح او الذمّ لا بمعنى كون الشّيء ذا المصلحة الداعية الى الفعل كما هو المصطلح فى لفظ المرجّح والمرجوح فى تركيب الترجيح بلا مرجّح وترجيح المرجوح المصطلحين عند نزاعهم فى انّ الترجيح بلا مرجّح محال وخلافه وكذا ترجيح المرجوح وبالجملة المراد انّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل بالرّاجح حسن ووجهه انّ الأوّل يشبه الكذب بل هو هو بخلاف الثّانى ولا يجوز ترك الحسن واختيار القبيح انتهى والظّاهر انّ المراد بالعمل على مقتضاه هو ما ذكرناه فى الاحتمال الثّانى لا الثالث وانّما لم يذكر ساير الاحتمالات لما ذكرنا من عدم كونه مراد المستدلّ وقد تسامح قدّس سره فى جعل المرجوح هو القول بانّه حكم الله او العمل بمقتضاه وكذلك فى طرف الرّاجح وانّما هو معنى اختيار الرّاجح او المرجوح
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
