انّما تثبت وجوب الاحتياط باتيان الفعل لرجاء انّه الواقع وهذا المعنى لا ينافى حرمة التعبّد والاستناد والتديّن ببعض الظّنون كالقياس وخبر الفاسق لانّ حرمة التعبّد لا تنافى وجوب الاحتياط لأجل رجاء الواقع بل ترتفع الحرمة التشريعيّة باتيان الفعل بعنوان الاحتياط وقد سلف تحقيقه فى صدر الكتاب قوله سواء قام دليل على عدم اعتباره ام لا والفرق بينهما انّ فى الصّورة الأولى لا يمكن ورود دليل يثبت التعبّد به والتديّن به والرّكون اليه لفرض القطع بكون التعبّد به منهيّا عنه وفى الصّورة الثّانية نلتزم بحرمة العمل به والتديّن والرّكون من جهة حرمة التشريع والتعبّد بغير العلم ما دام عدم ورود دليل خاصّ على حجّيته اذ معه يرتفع موضوع التشريع قوله فتأمّل وجهه انّ المستفاد من بعض الاخبار الواردة فى القياس وان كان هو ما ذكره من الالتزام بالمصلحة الّتى يتدارك بها فوت الواقع وهو مقتضى الوجه السّادس الّذى سيذكره فى وجوه التفصّى عن الأشكال الّا انّ اكثر الأخبار قد دلّت على كون الوجه فى النّهى عنه كونه غالب المخالفة مثل قوله ع كان ما يفسده اكثر ممّا يصلحه وقوله ع ان السّنة اذا قيست محق الدّين فيكون النّهى عنه من باب الطريقيّة لا من باب الموضوعيّة وهو مقتضى الوجه السّابع الّذى سيذكره ويختاره بعد الأشكال فى الوجه السّادس قوله فالاولى ان يجاب عن هذا الدّليل هذا الجواب مع قطع النّظر عن انّ الدّليل المذكور لا يثبت الحجّية وانّه مختصّ بالوجوب والتّحريم كما سلف وسيأتى قوله جهلا بسيطا او مركّبا اذا كان الجهل البسيط او المركّب عذرا كما اذا كان الجاهل قاصرا او كان الجهل فى الشّبهة الموضوعيّة فانّه لا يكلّف بتحصيل العلم فيهما وان امكن قوله فلا يستقلّ العقل بقبح المؤاخذة هذا على خلاف التحقيق اذ العقل كما يحكم بقبح العقاب مع الشكّ يحكم به فى صورة الظنّ الغير المعتبر ايضا فما ذكره قدّس سره انّما هو من باب المماشاة قوله ولا اجماع ايضا كان اللّازم ان يرد ساير الأدلّة لأصل البراءة ايضا كالاخبار ولا وجه لتركه مع عدم امكان ردّ الاخبار فانّ مثل قوله ع كلّ شيء حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه يشمل الظنّ الغير المعتبر ايضا بداهة بل مجراه يشمل الظنّ المعتبر ايضا غاية الامر حكومة دليل اعتباره على الاصل المزبور قوله انّه لا يكفى المستدلّ اه لأنّ الّذى يكفيه المنع انّما هو المانع لا المستدلّ الّذى لا بدّ له من الأثبات قوله ومنه يعلم فساد اه اى ومن عدم ثبوت الصّغرى يعلم فساد التوهم المذكور ولعلّ تفريع هذا
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
