الواقعيّة كذلك هو شرط فى تنجّز الأحكام الظاهريّة وكما امتنع كونه شرطا للحكم الواقعى للزوم الدّور كذلك يمتنع كونه شرطا للحكم الظّاهرى الّذى يقال له الواقعى الثانوى للزوم الدّور ايضا فعلى تقدير احراز الواقع بالعلم يترتب عليه ما ذكر فى الآية من وجوب الحذر وعلى تقدير عدمه لا يعلم بكون المنذر انذر واخبر بالدين الواقعى ولا شكّ انّه مع الشكّ يرجع الى الاصل وهى اصالة عدم الحجّية بمعنى القاعدة المستفادة من الأدلّة الاربعة على التحقيق او استصحاب عدم الحجّية او غيره على مذاق بعضهم وقد سلف ثم انّه يمكن الذبّ عن الايرادين الّذين اوردهما المصنّف بانّ المراد من الآية انذار كل واحد من النافرين اقوامه وعشيرته وطائفته واهل بلده مثلا لا انذار كلّ واحد من النافرين كلّ واحد من النّاس والخبر المذكور لا يفيد العلم غالبا فلو حمل عليه لكان حملا على الفرد النّادر مضافا الى انّ وجوب الأنذار مع عدم افادة قولهم العلم وعدم وجوب الحذر لغو لا فائدة فيه لكن دفع الثّانى قد ظهر ممّا نقلناه عن الشيخ قدسسره من ذكر الامثال والنظائر فراجع ودفع الاوّل ايضا يظهر ممّا اسلفناه من ظهور قوله تعالى (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) فى الأعمّ من الاصول والفروع ولا بدّ فى الاوّل من حمل وجوب الحذر على تقدير افادة اخبار المنذرين العلم امّا بالتّواتر وامّا بالاحتفاف بالقرينة القطعيّة المفيدة له قوله ثم الفرق بين هذا الايراد وسابقه الفرق بين الايرادين ان فى الثانى النّطق بالاختصاص لا بمعنى كون العلم مأخوذا فى اللفظ بل لانّ المراد بالإنذار الأنذار بالامور الواقعيّة من جهة ظهور لفظ الدّين فى ذلك واحرازها يكون بالعلم لكونه شرطا لتنجزها كما سلف الاشارة اليه وامّا فى صورة الشكّ فيرجع الى الاصول بخلاف الايراد الاوّل فانّ الاقتصار على العلم فيه انّما هو لأجل الأخذ بالقدر المتيقّن مع فرض كون القضيّة مهملة فى قوّة الجزئية فليس فيها نطق بالاختصاص بل يحتمل شمولها لغير العلم ايضا إلّا انّه لا يحكم به لعدم الطريق اليه بعد وجوب الاخذ بالقدر المتيقن الّذى مقتضاه الاقتصار على العلم قوله لا يجب الّا على الوعّاظ اه فعلى تقدير وجوب الوعظ من باب اللطف يجب التخويف على الواعظ من بابه ايضا لانه ادخل فى الرّدع ثم ان الفرق بين الوعظ والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر انّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر فى مقام اشتغال المكلّف بالمنكر وتركه للمعروف بخلاف الوعظ فانّه لا يعتبر فيه ذلك والفرق بينهما وبين الارشاد انّ الإرشاد فى مقام جهل المكلّف بخلافهما قوله او على المرشدين
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
