الاداء كما قيل او لأن الآية على ما ذكر تكون ابعد عن بيان التخطئة والتّصويب بحسب الاعتقاد القرينة الثانية هى ملاحظة التّعليل فى قوله تعالى (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) لأنّ احتمال الوقوع فى النّدم من جهة الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل والفاسق ومن المعلوم انّ التعليل بامر مشترك لبيان الفرق فى غاية القبح بل اقبح من التّرجيح بلا مرجّح ومناط هذه القرينة كون المراد بالجهالة هو الشكّ والاحتمال المساوى كما هو ظاهر العبارة بل صريحها ومن المعلوم انّ تساوى احتمال الوقوع فى النّدم وعدمه فى الفاسق دون العادل انّما هو من جهة تعمّد الكذب حيث انّه امر مرجوح فى نفسه فى العادل دون الفاسق لا من جهة الخطاء فى الحدس كما عرفت ويمكن ان يراد بالجهالة عدم العلم والظنّ الاطميناني او عدمهما وعدم الظنّ المستقرّ الغير الاطميناني او مطلقا على ابعد الوجوه على حذو ما ذكر فى الوجه الثّانى من تقريرى القرينة الاولى وانّما حملناهما على ذلك لأن المفروض فى هذا المقام دلالة الآية على حجّية خبر العادل ولا تتم الّا على الفرض المزبور مع الالتزام بالمفهوم فيها وامّا على تقدير حمل فتبيّنوا على التبيّن العلمىّ وحمل قوله تعالى بجهالة على عدم العلم او عدم الالتزام بالمفهوم فيها كما هو الظّاهر على ما سيأتى تحقيقه فلا ارتباط للآية بالمطلب كما لا يخفى وممّا ذكر ظهر ضعف ما ذكره صاحب الفصول ره فى هذا المقام حيث قال ومنها آية النّبإ فهى وان كانت غير مساعدة على قبول خبر العادل الّا انّ جماعة ذهبوا الى دلالتها على ذلك بالمفهوم وعلى تقديره يتناول المقام ايضا فانّ ناقل الإجماع منبئ عن قول المعصوم ع فيجب قبوله واعترض بانّ النبأ وما يرادفه كالخبر انّما انّما يطلق على نقل ما يستند ادراكه الى الحسّ كالسّماع والمشاهدة وبهذا فارق الفتوى فانّها عبارة عن نقل ما يستند ادراكه الى الدّليل والحجّة وضعفه ظاهر لأنّه ان اريد انّ النّبإ لا يطلق الّا على الاشياء الّتى من شأنها ان تدرك بالحسّ وان ادركها المخبر بطريق الحدس وشبهه فهذا ممّا لا ينافى المقصود فانّ المخبر عنه هنا قول المعصوم او فعله او تقريره وهو امر من شأنه ان يدرك بالحسّ وان كان طريق النّاقل اليه الحدس وان اريد انّه لا يطلق النّبإ الّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد للقطع بانّ من اخبر عن الهام او وحى او مزاولة بعض العلوم كعلم النّجوم يعدّ منبّئا ومخبرا قال الله (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ) ولا ريب انّ اخبار عيسى لم يكن عن حسّ ومثله قوله تعالى فى غير موضع (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
