والمجاز بعلامات ودلائل منها نصّ اهل اللّغة عليه الى ان قال وكذا الخبير بكلّ اصطلاح اذا اخبر كذلك وهذا ممّا لا يعرف فيه خلاف وفى القوانين بعد ذكر تعارض الاحوال ولم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظنّ من الفقهاء وفى اشارات الاصول هل يعتبر فى اثبات اللّغات العلم او يكفى الظنّ الأشهر الاظهر الثّانى لاطباق العلماء كافة باصنافهم على انقطاع التّشاجر والتّنازع فى الاوضاع اللغويّة بتنصيص واحد منهم ولا يتنازعون فى كونه من آحاد او ليس بمتواتر ونحوه وعن ابن عبّاس انّه قال ما كنت اعرف الفاطر حتّى اختصم الىّ شخصان فى بئر فقال احدهما فطرها ابى وعن الاصمعىّ انّه قال ما كنت اعرف الدهاق حتّى سمعت جارية تقول اسقنى دهاقا ولم يردّ احد عليهما بعدم كفاية ذلك فى اللّغة ولتعذر العلم فيها جلّا او كلّا ولو فيما نحتاج اليه فى الأحكام فلو لا كفاية الظنّ لم يتم لغة من اللّغات ولأجل ذلك لا يمكن ان ينتظم حكم من الاحكام فكلّ ما دلّ على جواز الاكتفاء بالظنّ فى نفس الأحكام بل لزومه يعمّ الموضوعات اللغويّة بل غير واحد عدّ العمل بالظنّ هنا صريحا مجمعا عليه وفى موضع آخر بل يمكن ان يقال انّ العمل بالظنّ فى اللّغات سيرة كافة الأنام مع علم النبىّ ص واوصيائه بذلك قطعا ومع ذلك قرّروهم عليه ولو لا جواز ذلك للزم عليهم تنبيه النّاس بانّ هذا لا يجوز فى الموضوعات المتعلّقة بالاحكام على انّ كفاية الظنّ فى الموضوعات اللغويّة للعمل ممّا لا يشوبه شكّ ولا ريب وان لم يثبت الاصل ولا فرق فى ذلك بين اثبات كون اللّفظ من لغات العرب وتميز حقائقها من مجازاتها وما يكشف عن المراد بها وما يتراءى من الخلاف فى ذلك فهو مردود بما مرّ ومنه يبيّن انّ مدار حجّية الخبر على افادة الظنّ من دون اشتراط العدالة والإماميّة وكذا البلوغ والذكوريّة دون العقل فانه شرط خلافا لبعضهم وهو ظاهر الفساد فهو حجّة مطلقا وفى موضع آخر بتتبّع كلام المفسّرين والفقهاء والاصوليّين والنّحويّين والصّرفيّين وغيرهم فى جميع موارد حاجاتهم وتنازعهم فى المطالب اللّغوية يكشف عن وجود الإجماع على الحجّية حيث نرى انّه ينقطع جميع المشاجرات والمنازعات بابداء كلام واحد منهم ولا يختلفون فى حجّيته اذا خلا عن المعارض مع اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وذلك كانت طريقة مستمرّة من قديم الايّام الى عصرنا هذا وذلك يقرب الى الف سنة او يزيد مع عدم انكار احد من الرّجوع الى كلامهم فى تلك المدّة فلو لا يحصل الإجماع من مثله لما يحصل فى شيء من النّظريات ابدا
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
