موافقا ومخالفا فى كلّ عصر وزمان يعوّلون فى تفسير اللّغة العربيّة على تفسيراتهم وتعبيراتهم ويستدلّون بذلك ويستندون اليه فى مبادى الأحكام الشرعيّة وكتب الأصحاب مشحونة بذلك وفى المفاتيح الثّانى الإجماع واطباق العلماء فى جميع الأعصار على حجّية قول اللّغوى واعتباره من غير توقف ولا انكار وفى شرح الوافية للسيّد المحقّق المحسن الكاظمى قدّه وممّا يدلّ على حجّية الظنّ فى اللّغة اجماع العلماء على اعتبار الظنّ فى موضوعات الأحكام واتفاق كلمتهم على قيام الظنّ مقام العلم عند تعذره كما نحن فيه لمسيس الحاجة الى قبول خبر الواحد فيها لاشتمال الخطابات الشرعيّة من الكتاب والسنّة على كثير ممّا لم يرد معناه الّا باخبار الآحاد واستمرار طريقتهم فى جميع الاعصار على الاعتبار وما زال العلماء من المفسّرين والمحدّثين والاصوليّين والفقهاء والادباء يتمسّكون باقوال اهل اللّغة ويستندون الى كتبهم المدوّنه من غير نكير حتّى انّ احدهم ليتعلّق بها فى مقام المخاصمة فلا ترى من يرد عليه ذلك جرت بذلك عادتهم وفى موضع آخر انّ النّاس مجمعون على الاكتفاء بالظنّ فى موضوعات الاحكام ومن ثمّ استقامت طريقة العلماء على الرّجوع الى اهل اللّغة من غير نكير ولو فى مقام الخصام فان قلت المجمع عليه انّما هو الاعتماد على الظنّ الحاصل من النّقل امّا الحاصل من النّظر والاجتهاد فعلى الاصل قلت انّ الطّريقة كما استقامت على الأوّل استقامت على هذا ايضا من غير نكير فانّهم ما زالوا يختلفون فى مسائل الأصول ولا متعلّق لهم الّا الظّنون وعن المدقق الشّيروانى انّ معنى اللّغوى خرج من قاعدة اعتبار القطع فى الاصول بالإجماع حيث لم يزل العلماء فى كلّ عصر يعولون على نقل الآحاد فى اللّغة كالخليل والاصمعىّ ولم ينكر ذلك احد عليهم فى السّابق واللّاحق فصار ذلك اجماعا وقال الشيخ المحقق الاصبهانى فى حاشيته على المعالم ويدلّ على حجّية خبر الواحد فى اللّغات عموم البلوى باستعلام اللّغات وعدم حصول الغناء عنها مع انسداد طريق القطع فى كثير منها فلا مناص عن الأخذ بالظنّ فيها وجريان الطّريقة من الاوائل والاواخر على نقل النقلة والرّجوع الى الكتب المعدّة لذلك من غير نكير فكان اجماعا وربّما يناقش فى حجّية الظنّ فى المقام لاصالة عدمها وعدم وضوح شمول ادلّة حجّية خبر الواحد لمثله وضعفه ظاهر ممّا عرفت مضافا الى ان حجّية اخبار الآحاد فى الاحكام مع ما فيها من وجوه الاختلال وشدّة الاهتمام فى معرفتها يشير الى حجّيتها فى الاوضاع بطريق اولى وفى الفصول يعرف كلّ من الحقيقة
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
