على الاكتفاء بقول لغوى واحد مفيد للظنّ عن قريب وقال فيها ايضا انّ الظنّ فى موضوعات الاحكام حجّة اجماعا وقال العلّامة فى النّهاية ان وجوب العمل بالظنّ فى اللّغات ثابت اجماعا ونقل فى المفاتيح ايضا عن العلّامة الطّباطبائى انّه قال انّ المفسّرين والمحدّثين والعلماء والاصوليّين والفقهاء والأدباء على كثرتهم واختلاف فنونهم وعلومهم لم يزالوا فى وضع اللّغات وتعيين معانيها يستندون الى اقوال اللّغويّين ويعتمدون عليها ويراجعون الكتب المدوّنة فيها قد جرت بذلك عادتهم واستمرّت طريقتهم الى آخر ما قال قدسسره وقال قدسسره ايضا فى موضع من فوائده وامّا الموضوعات فالظنّ فيها معتبر ولذا ترى الفقهاء يرجعون فيها الى غير الشّرع من العرف واللّغة والطبّ والطّبيب واهل الخبرة من ارباب المتاجر والصّنائع وفى المعالم والاكتفاء بالظنّ فيما يتعذر فيه العلم ممّا لا شكّ فيه ولا نزاع وقد ذكره السيّد المرتضى فى غير موضع من كلامه ايضا وعن المحقّق السّبزوارى انّه قال لا خفاء فى انّ ما ذكر يفيد الظنّ الغالب بالمدّعى وهو كاف فى هذا الباب فانّ غاية ما يحصل فى معرفة الألفاظ الشّرعية واحكامها فى زماننا هذا هو الظنّ وطرق العلم فى الاحكام الشّرعيّة منسدّة غالبا الّا نادرا ومن ادّعى خلاف ذلك فقد عدل عن الحقّ وسقوط قوله معلوم عند من مارس الطّرق الفقهيّة ونظر الى مستندات الأحكام الشرعيّة فان قلت ما ذكرت من كلام اهل اللّغة لا يفيد ظنّا لعدم ظهور صحّة مذهبهم وعدم ثبوت عدالتهم ولا اعتماد على قول غير العدل قلت صحّة المراجعة الى اصحاب الصّناعات البارعين فى فمنهم فيما اختصّ بصنائعهم ممّا اتّفق عليه العقلاء فى كلّ عصر وزمان فانّ اهل كلّ صنعة يسعون فى تصحيح مصنوعاتهم وصيانتها وحفظها عن مواضع الفساد ويسدّون مجارى الخلل بحسب كدّهم وطاقتهم ومقدار معرفتهم بصنعتهم لئلّا يسقط محلهم عند النّاس ويشتهرون بقلّة الوثوق والمعرفة فى امرهم وان كانوا فاسقين فى بعض الأحوال وهذا امر محسوس فى العادات مجرّب مركوز فى النّفوس والطّبائع المختلفة نعم صحّة المراجعة الى اصحاب الصّنعة يحتاج الى اختباره والاطّلاع على حسن صنعته وجودة معرفته والثقة بقوله وذلك يظهر بتصديق المشاركين وتعويل اهل الصّنعة عليه فاذا استمرّ ذلك فى الاعصار المتاخّرة والقرون المتباعدة زارت جهات القبول وتضاعفت اسباب الصحّة ولذلك ترى المشهورين من اهل اللّغة يرجعون النّاس اليهم فى تفسير اللّغة حديثا وقديما
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
