الرّسالة انّ القدر المسلّم من دلالة هذه الادلّة وغيرها انّ علم جميع القرآن عند من خوطب به وانّ فيه ما لا علم لأحد به ولم يبيّنه لأحد الّا لعترته ص ولا احتياج للنّاس الى العلم به وفيه ما لا يحيطون به علما الّا بعد البيان وفيه ما لا يعذرون بجهله الى ان قال وامّا دلالتها على انّ الكلّ متشابه بالنّسبة الينا وان كلّ ما دلّ من الآيات على المسائل الفرعيّة فهى متشابهة فليست كما زعموه بل لو فرضنا انّ بعض الاحاديث دلّ صريحا على هذه الدّعوى لاوّلناه ورددنا علمه الى العالم ع لمخالفته لما علم بالضّرورة فينبغى النّزاع فى جواز العمل بالظّواهر بالمعنى الّذى اشرنا اليه وقد اشرنا الى انّ الحقّ مع الاخباريّين والقول الفصل مع تفصيل وتوضيح يظهر بعد مقدّمتين الى ان قال بعد ذكر ما نقله المصنّف الى قوله لانّ الاصل الثابت عند الخاصّة هو عدم جواز العمل بالظنّ الّا ما اخرجه الدّليل مثل عمل اصحاب النّبى ص والائمّة ع بالظّواهر المستفادة من الاخبار اذ سمعوها منهم ع من غير فحص وتحصيل قطع بالمراد وتقريرهم على ذلك لا يقال انّ الظّاهر من المحكم ووجوب العمل بالمحكم اجماعىّ لانّا نمنع الصّغرى اذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ وامّا شموله للظّاهر فلا كيف وهم قد عرّفوه بتعريفات متخالفات ولم يقيموا دليلا على انّ المعنى الشامل للظاهر هو المراد منه فى القرآن والاخبار ولا يظهر ايضا من الاحاديث الواردة فى تفسيره هذا الشمول الى ان قال وانا انقل تعريفاتهم مع بعض الاحاديث الواردة فى تفسيره حتّى يظهر لك انّ دعوى الشمول او المساواة بين المحكم والظاهر مع هذا الاختلاف لا بدّ له من دليل قطعى وامّا التعاريف فمنها ما اتضح معناه لكلّ عارف باللّغة ومنها انّه ما كان محفوظا من النسخ ومنها انّه ما كان محفوظا من التخصيص ومنها انّه ما كان محفوظا منهما ومنها انّه ما كان متضمّنا لترتّب الافادة امّا مع تاويل او بدونه وقد يفسّر بالمضبوط المتقن وهو المعنى اللّغوى كما صرّح به فى مجمع البحرين ومن فسّره كذلك اعترف بمساواته للنصّ وقال شيخنا الطّبرسى قيل فى المحكم والمتشابه اقوال احدها انّ المحكم ما علم المراد منه بظاهره من غير قرينة تقترن اليه ولا دلالة تدلّ على المراد لوضوحه نحو قوله تعالى (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) ونحو ذلك ممّا لا يحتاج فى معرفة المراد منه الى دليل انتهى امّا الظّاهر فعرّفوه بانّه اللّفظ الدّالّ على احد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفى معها الاحتمال وانت اذا تأمّلت النّسبة بين
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
