الشكّ او بمعنى ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه بقصد انّه منه وهذا المعنى له افراد متعدّدة من جملتها ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه وعلى هذا لا يجرى الاستصحاب فى مورد الشكّ وقد اشبعنا الكلام فيه سابقا وذكرنا انّ هذا المعنى هو المعتمد والمستظهر من الادلّة وليس هناك حكمان واقعيّان مترتبان على موضوعين يجرى بحسب احدهما الاستصحاب دون الآخر فما ذكره قدّه من التنظير باستصحاب الطّهارة وقاعدتها اجنبىّ عن المقام وثانيا بانّه على تقدير تسليم انّ هناك حكمين يترتّب احدهما على ما ليس من الدّين واقعا وثانيهما على ما لم يعلم انّه من الدين لا يجرى الاستصحاب ايضا لانّه مع الشكّ وعدم العلم يحكم بالحرمة واقعا لمكان القاعدة واطباق الادلّة الاربعة ومع العلم بالحكم الواقعى فى مورد الشكّ لا معنى للتمسّك بالاستصحاب واثبات الحكم الظّاهرى والحرمة الظاهريّة وملخّص الكلام فى دفعه ان ما ذكره من الحكومة انّما يتمشى فى تعارض القاعدة والاستصحاب مع كونهما كليهما مثبتين للحكم الظّاهرى كما فى قاعدة الطّهارة واستصحابها وامّا اذا كانت القاعدة مثبتة للحكم الواقعى كما فى المقام فلا معنى لطرح الحكم الواقعى المعلوم واثبات الحكم الظّاهرى بالاستصحاب وهو اشبه شيء بالأكل من القفا مع ما عرفت من انّ الحكم الظّاهرى يترتّب على الشكّ فى الحكم الواقعى ومع العلم به لا يتحقّق الحكم الظّاهرى موضوعا وممّا ذكر علم ايضا انّ التنظير المذكور فى غير محلّه ولعلّ المتّهم هو فكرى القاصر المناقشة فى الوجه الثانى قوله وفيه على تقدير صدق النّسبة اولا اه ويمكن ان يرد ايضا بان مورد النّزاع فى انّ الاشياء على الخطر او الاباحة انّما هو فيما اذا احتمل الاباحة والحرمة الذاتيّة والحرمة المحتملة فى المقام هى الحرمة التشريعيّة لا الذاتيّة وهى خارجة عن حريم نزاعهم ومورد بحثهم فلا محلّ لما ذكره المحقّق المذكور فى المقام قوله غاية الامر التّخيير بين التعبّد اه لا يخفى انّ ما ذكره قدّه على سبيل التّنزل والمماشاة لعدم معقوليّة التّخيير بين الظنّ والاصل لانّ الظنّ اذا كان حجّة فلا معنى للرّجوع الى الاصل لانّ الدليل الاجتهادى مقدم على الاصل وان لم يعلم حجّيته كما هو المفروض فلا بدّ من الرّجوع الى الاصل بناء على ما هو التّحقيق من كون مجارى الاصول هو عدم العلم الشّامل للظنّ الغير المعتبر بل يشمل الظنّ المعتبر ايضا اذا كان شرعيّا غاية الامر كونه مقدّما حاكما عليه بملاحظة دليل اعتباره كما سيأتى تحقيقه فى باب التّعادل والتّرجيح وغيره المناقشة فى الوجه الثالث قوله وفيه منع الدّوران اه لأنّ موضوع التّشريع هو ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه ولا ريب مع احتمال وجوب التعبّد بالظنّ يتحقق موضوع التّشريع
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
